عدن – رويترز: قال تجار ومتعاملون في شركات صرافة في عدن وصنعاء أن الريال اليمني استعاد كثيراً من قيمته وسجل أفضل مستوى له منذ سنوات أمام الدولار والعملات الأجنبية، عقب أشهر من الانهيار الحاد والهبوط لأدنى مستوى على الإطلاق.
وقال صرافون ومتعاملون في عدن يوم الخميس أن تحسناً كبيراً غير مسبوق طرأ على تعاملات أسعار صرف الريال في السوق الموازية عقب ساعات من إعلان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تخليه عن السلطة ونقل كافة صلاحياته لمجلس رئاسي، وإعلان السعودية والإمارات عن تقديم دعم مالي كبير لليمن، بلغ 3.3 مليار دولار للبنك المركزي اليمني والحكومة المعترف بها دولياً.
وذكر صرافون أن العملة اليمنية ارتفعت مساء الخميس إلى 650 ريالاً للدولار للشراء و850 ريالاً للبيع مقارنة مع نحو 1130 ريالاً للدولار في تداولات سوق الصرف يوم الأربعاء، بعد أن كانت عند 1240 ريالاً للدولار في تداولات سوق الصرف مطلع الشهر الجاري، و1280 أواخر مارس/آذار الماضي.
وقال محمد حميد، الموظف في إحدى شركات الصرافة في عدن، مقر الحكومة المعترف بها دولياً، أن عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية متوقفة الآن وأن ثمة هبوط متسارع لسعر الدولار أمام الريال وحالة ارتباك في سوق الصرف غير الرسمية في ظل التطورات السياسية والاقتصادية والدعم الخليجي المعلن للبنك المركزي والحكومة.
وقال شاهد لرويترز أن بعض شركات ومحلات الصرافة في عدن تقوم بشراء الدولار والريال السعودي بالسعر الجديد المنخفض لكنها تمتنع عن بيع العملات الأجنبية بالسعر نفسه.
وفوض الرئيس اليمني سلطاته إلى مجلس رئاسي وعزل نائبه يوم الخميس، في تحركات تهدف إلى دعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإحياء المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب المريرة المستمرة منذ سبع سنوات.
وأعلنت الرياض عن مساعدات مالية بقيمة ثلاثة مليارات دولار للحكومة المدعومة من السعودية بعد إعلان الرئيس هادي. كما دعت إلى إجراء محادثات مع الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يقاتلون تحالفا تقوده السعودية.
وتزامن ارتفاع قيمة العملة المحلية في عدن مع ارتفاع قيمتها في صنعاء ومناطق شمالي البلاد الخاضعة لسيطرة حركة الحوثي ولأول مرة منذ سنوات.
وقالت مصادر مصرفية في صنعاء أن سعر صرف الريال اليمني ارتفع إلى 500 ريال للدولار في صنعاء، بعد أن كان مستقراً وثابتاً عند 600 ريال للدولار منذ سنوات.
وذكرت المصادر أن شركات صرافة بصنعاء تقوم بشراء العملات الأجنبية لكنها ترفض بيعها.
ويقول متعاملون وخبراء اقتصاد أن سوق الصرف في عدن وصنعاء تأثر بالفعل بالتطورات المتسارعة على المشهد السياسي والاقتصادي مع إعلان الرئيس اليمني نقل صلاحياته كاملة لمجلس رئاسي والدعم المالي الكبير من السعودية والإمارات، مما أدى لارتفاع سعر صرف الريال بواقع حوالي 600 ريال أمام الدولار في عدن و100 ريال في صنعاء خلال أقل من 24 ساعة.
ويسود الشارع اليمني تفاؤل كبير بأن تنعكس التطورات الإيجابية في سوق الصرف بالإيجاب على أسعار السلع وأن تتراجع بعد أن صعدت بشكل قياسي وغير مسبوق في تاريخ اليمن مع بداية شهر رمضان وارتفاع أسعار النفط عالميا، وتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار القمح.
وفقد الريال اليمني أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار الأمريكي منذ اندلاع الحرب مطلع 2015. وتسبب ذلك في ارتفاع هائل للأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء غالبية السلع الأساسية والكمالية.