تحقيقات للبرلمان العراقي حول الكهرباء: المبالغ المصروفة على الطاقة ضخمة جداً لا تتناسب ومعاناة المواطن

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تستمر اللجنة البرلمانية المكلّفة بالتحقيق في العقود التي أبرمتها وزارة الكهرباء، خلال السنوات الـ14 الماضية من عمر الحكومات العراقية المتعاقبة، وفيما اتهمت نائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، مسؤولاً عراقياً بـ«تدمير قطاع الكهرباء» بسبب فساده، اقترح برلماني آخر التحقيق في عقود الوزارة قبل عام 2006.
وقالت النائبة عالية نصيف، عن ائتلاف نوري المالكي، في بيان صحافي أمس، إن «الوكيل المستشار (ر.ح) أحال مشروع محطات (الخلع) و(كربلاء) و(شط البصرة) و(جنوب بغداد الغازية) (400 ميغاواط) إلى شركة الحرة لصاحبها المشهور رجل الأعمال (ع)، حيث نصبت هذه الشركة المشبوهة وحدات مستخدمة وخارجة عن الخدمة».
وأشارت إلى أن «فساد (ر.ح) لا يتوقف فقط على التواطؤ مع رجال أعمال فاسدين مثل (ع) والحصول على عمولات منهم، بل يقوم (ر.ح). وأفراد عصابته بتأسيس شركات وهمية جديدة ليحيل المشاريع إليها، وكل محطة ومشروع توقف العمل به يعني أن الشركة هم الذين أسسوها (أي المافيا التي يتزعمها الوكيل والمستشار ر.ح) ويتحججون بعدم وجود أموال لإكمال المشروع، وكل تسوية تتم مع الشركة تعني أيضا أن الشركة عائدة إليهم وغير قادرة على التنفيذ، كما أنهم يجعلون الجزء الأكبر من مبلغ العقد للتجهيز ويتركون شيئاً قليلاً للتنفيذ، فيجهزون المواد ويسحبون المال ويعلقون العقد»، حسب قولها.
وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في وقت سابق، إن الحكومات المتعاقبة أنفقت ما يناهز 62 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2013، لكن دون توفير الخدمات بشكل كافٍ بسبب سوء التخطيط والفساد.
ويبلغ إنتاج العراق من الكهرباء 13.5 ألف ميغاوات، لكنه يحتاج إلى 24 ألف ميغاوات، وهو ما يتسبب في انقطاع التيار لساعات طويلة.
في الأثناء، طالب عضو لجنة النفط والطاقة النيابية النائب بهاء النوري، مجلس النواب بتعديل الأمر النيابي بشأن تعاقدات وزارة الكهرباء.
وقال، في بيان صحافي، «لقد دأبنا ومنذ بداية استلام مهام عملنا كعضو في مجلس النواب العراقي على دعم واسناد وتأييد كل الأوامر والقرارات النيابية التي تتعلق بتشكيل لجان تحقيقية للكشف عن ملفات الفساد وهدر المال العام ومحاسبة المقصرين في كافة مفاصل الدولة لكن على أن يكون الهدف هو مصلحة الشعب العراقي بعيداً عن الصفقات السياسية أو التستر على بعض الفاسدين».
وأعرب عن «استغرابه تشكيل لجنة تحقيقية للتحقيق والتدقيق بتعاقدات وزارة الكهرباء منذ عام 2006 ولغاية الآن نظرا لوجود شبهات فساد إدارية ومالية، ولا نعلم لماذا تغاضى هذا الأمر النيابي سنوات ما قبل 2006 أي منذ تشكيل أول حكومة انتقالية عام 2003 و خصوصا بعد تسلم منصب وزير الكهرباء فيها (أيهم السامرائي) المتهم والمدان من قبل المحكمة الجنائية العراقية بالفساد والأهمال وهدر المال العام».
وطالب النوري، رئاسة مجلس النواب بـ«تعديل الأمر النيابي ونطالب اللجنة المشكلة بالتحقيق والتدقيق في ملفات وتعاقدات منذ عام 2003 ولغاية 2020 والابتعاد عن الضغوطات والصفقات السياسية والتي يراد منها التستر على الفاسدين الحقيقيين».
واعتبر نائب رئيس البرلمان، حسن كريم الكعبي، المبالغ المصروفة على الكهرباء أنها ضخمة جداً لا تتناسب ومعاناة المواطن.
وذكر بيان لمكتب الكعبي أن «اللجنة النيابية والرقابية التنفيذية المكلفة بالتحقيق والتدقيق بتعاقدات وزارة الكهرباء برئاسة حسن كريم الكعبي النائب الاول لرئيس مجلس النواب، زارت مقر وزارة الكهرباء».
وأضاف أن «الكعبي ترأس فور وصوله مع لجنة التحقيق، اجتماعا موسعا جرى فيه استعراض كامل عن الإنفاق الاستثماري الفعلي للوزارة من عام 2005 حتى 2019 ومشاريع انتاج الطاقة وتأهيل المحطات ومشاريع نقل وتوزيع الطاقة وتأهيل محطات وخطوط نقل الطاقة ونفقات المديريات الساندة، فضلا عن الانفاق الجاري للوزارة بكافة التفاصيل ومجموع القدرات التصميمية والمفقودة للمحطات المنفذة منذ 2003 حتى اليوم».
وأوضح الكعبي، حسب البيان، أن «لجنة التحقيق لن تكون كسابقاتها من اللجان النيابية، ولن نقوم بمناقشة أي خطط وبرامج مستقبلية لعمل وزارة الكهرباء، وإنما أصل تشكيل اللجنة هي التدقيق والتحقيق الكامل لكل تعاقدات الوزارة منذ 2003 الى 2020 والكشف بكل عمليات هدر المال العام والفساد التي صاحبتها»، لافتا إلى أن «المبالغ المصروفة على الكهرباء، وحسب الجداول التي أطلع عليها شخصيا اليوم، ضخمة جدا لا تتناسب وحجم معاناة المواطن ومأساته المستمرة طيلة السنوات السابقة من تردي وانعدام للطاقة الكهربائية دون معرفة حقيقية للأسباب».
وطالبت اللجنة برئاسة الكعبي وزارة الكهرباء بـ «إجابتها بشكل رسمي لمجموعة قضايا بينها ما يخص المحطات التوليدية والجدوى الاقتصادية لها في ظل الإمكانيات المتاحة، وتزويدها بقائمة التعاقدات المُبرمة وتصنيفها وقيمتها ومدة التنفيذ والشركات المنفذة والآلية المتبعة في الفحوصات وتوقيت التعاقد والإنشاء والتأهيل ونوع الوقود لغاية شهر تموز /يوليو 2020».
ونوه إلى أن «اللجنة ستباشر باستضافة عدد من المسؤولين داخل الوزارة وخارجها، منهم في الخدمة الوظيفية مستمرا أو خارجها وحسب ما ترتئيه اللجنة وعملها، وضمن أطر التحقيق الرسمي، لتشخيص مكامن الخلل سواء في الوزارة او غيرها من الوزارات والمؤسسات الحكومية ذات الصلة، ومسببات الفساد وشخوصه أي كانوا وأينما كانوا».
ودعا النائب الأول لرئيس المجلس إلى «ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين اللجنة النيابية والوزارة لكل ما من شأنه تقديم الخدمة لكل فرد عراقي من خلال كشف الفاسدين وتقديمهم للقضاء بأسرع وقت ممكن».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية