الناصرة – “القدس العربي”: بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لمذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل على يد الصهيوني المتطرف باروخ غولدشطاين، كشفت صحيفة إسرائيلية عن وجود منظمات وجمعيات يهودية إرهابية تتبنى الرؤية العنصرية لتنظيم “كاخ” المحظورة، بعضها يرد في قائمة الإدارة الأمريكية لـ ” المنظمات الإرهابية”.
في تحقيقها الواسع كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاثنين، أنه رغم انتماء هذه الجماعات اليهودية الداعية لقتل العرب وتهجيرهم استنادا لنظرية الحاخام الراحل مئير كهانا، فإن بعضهم وردت أسماؤهم في قائمة انتخابية للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أبرزهم وأخطرهم دكتور ميخائيل بن آري.
وتؤكد أنه فيما يبدي اتحاد المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة(إيباك) اشمئزازه من وجود أمثال هؤلاء بالحلبة الانتخابية الإسرائيلية، فإن جزءا من تمويل الجمعيات اليهودية الإرهابية المذكورة، يحظى بتمويل من جهة أوساط يهودية أمريكية.
والحديث عن قائمة “قوة يهودية” التي تم دمجها في قائمة “البيت اليهودي” قبل أسبوع، بمبادرة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي يسعى لتوحيد القوائم الصغيرة في اليمين الصهيوني حفاظا على عدم ضياع الأصوات، غير مكترث بكون بعضها إرهابي، ويرد على لائحة المنظمات الإرهابية الصادرة عن البيت الأبيض.
وقد سارع يهود الولايات المتحدة للتعبير عن اشمئزازهم من التوليفة المذكورة بين القائمتين العنصريتين برعاية نتنياهو، فأصدروا بيانا استنكروها فيه.
وقد سارع يهود الولايات المتحدة للتعبير عن اشمئزازهم من التوليفة المذكورة بين القائمتين العنصريتين برعاية نتنياهو، فأصدروا بيانا استنكروها فيه.
في المقابل تنوه الصحيفة في تحقيقها، أن قسما من تمويل القائمة الإرهابية التي ورثت حركتي “كاخ” و “كهانا حي” المحوريتين، يصب من جهات يهودية – أمريكية وسط انتهاك للقانون الأمريكي.
وفي التحقيق حول تمويل “الكاهانية الجديدة” تستذكر الصحيفة أن حركة “كاخ” التي أقامها الحاخام العنصري الراحل مئير كهانا، في ثمانينيات القرن الماضي قد حظرت في إسرائيل والحركة التي ورثتها “كهانا حي”، بعد تورط أحد ناشطيها باروخ غولديشطاين بمذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل في 25 فبراير/شباط 1996، وفيها قتل وأصيب نحو مائتي فلسطيني نتيجة إصابتهم بالرصاص خلال صلاة الفجر.
لكن الأعضاء السابقين في الحركتين الإرهابيتين ظلوا خلال العقدين الأخيرين ينشطون في نطاق جمعيات ومنظمات مختلفة، وفي السنوات الأخيرة انتقلوا للمشاركة أيضا في الحلبة الانتخابية الإسرائيلية.
ومن أبرز هؤلاء مدير جمعية “لهافا” بن تسيون غوفشطاين الناشط في مجال منع زواج اليهوديات من فلسطينيين، وتقول الصحيفة إنه خلف جمعيته غير المسجلة رسميا تختبىء عدة منظمات.
وتتابع تحت رعاية غوبشطاين تقود “لهافا” خطا تهويشيا وتحريضيا عنصريا ضد الأقليات، والمستشار القضائي للحكومة يدرس إمكانية تقديم لائحة اتهام بالتحريض ضده”.
ويرتبط اسم غوبشطاين بمنظمة تدعى “حملاه” لمساعدة فتيات يهوديات تتعرضن لخطر الانغماس وفقدان الهوية اليهودية.
ويكشف التحقيق أن منظمة “حملاه” حازت على ميزانيات من وزارة الرفاه بشكل دائم، وأن لها علاقات مباشرة مع “أيتام كهانا” أمثال باروخ بن يوسيف والياكيم نايمن مدير مدرسة “الفكرة اليهودية”، التي سبق وأسسها مئير كهانا نفسه ويرد اسمها حتى اليوم في لائحة الإرهاب الأمريكية. ونايمن هو أحد مؤسسي “الصندوق لإنقاذ شعب إسرائيل”.
وتقول الصحيفة إن مراسلها عندما تظاهر بكونه متبرعا راغبا بالتبرع لمنظمة “لهفا”، تم توجيهه لـ “الصندوق لإنقاذ شعب إسرائيل”.
ويعمل غوبشطاين في منظمة “حملاه” كأجير مسؤول عن العلاقات العامة وصاحب حق توقيع سوية مع الياكيم نايمن.
وعدا وزارة الرفاه حظيت “حملاه” بتمويل من صناديق إسرائيلية وأمريكية، منها “الصندوق المركزي لإسرائيل” برئاسة جي ماركوس، وكذلك “الصندوق التقليدي” الذي يمول الكثير من جمعيات اليمين الصهيوني في إسرائيل.
كما يتطرق التحقيق لمدرسة “الفكرة اليهودية” التي تم تأسيسها على يد مئير كهانا في 1987، من أجل نشر أفكاره ومن بين مؤسسيها موشيه نايمن وميخائيل بن آري وطيران فولك وغاد سطرومان ويكوتئيل بن يعقوب وباروخ مارزل.
وتشير الصحيفة إلى أن رئيس المدرسة هو يهودا كرويزر ومديرها الياكيم نايمن وبن آري عضو لجنة المراقبة في الجمعية الواردة في لائحة الإرهاب الأمريكية، حتى اليوم.
وتتابع “وهذا يعني أن أن التبرع لهذه المدرسة في الولايات المتحدة محظور لكن بن آري المرشح ليكون نائبا في الكنيست الآن ينشط في هذه الجمعية المعرفة كإرهابية وبنفس الوقت تحظى بتمويل جهات أمريكية مختلفة بطرق متنوعة”.
وتتطرق الصحيفة لمنظمة “حاسدي مئير” التي يرأسها غوبشطاين نفسه، وهي مسجلة في الولايات المتحدة التي تجمع تبرعات من خلال منظمة “حملاه” كما تبين بعد اتصال صحافي من طرفها، طالبا التبرع متنكرا بهوية متبرع أمريكي.
ويكشف التحقيق أن هذه المنظمة توفر الدعم لـ “شبيبة التلال” الاستيطانية المعروفة باعتدائها المنهجية على المدنيين الفلسطينيين، وبدعمها لعمليات “تدفيع الثمن” منذ 2011. وهكذا مع منظمة “الصندوق لإنقاذ شعب إسرائيل” التي تم تسجيلها في 2011 لتحقيق أهداف معلنة تتمثل بمكافحة الانغماس ومساعدة ضحايا ظاهرة “المتسللين غير الشرعيين للبلاد”، وتعزيز الاستيطان في “أرض إسرائيل”.
يظهر التحقيق أن لهذه المنظمة صلات مباشرة مع ناشطي الجمعيات اليمينية الإرهابية
ويستدل من التحقيق أن لهذه المنظمة صلات مباشرة مع ناشطي الجمعيات اليمينية الإرهابية المذكورة.
وحسب معطيات المنظمة فإن غوبشطاين يعمل كصاحب حق توقيع وناشط مركزي مقابل 20 ألف دولار شهريا.
ويخلص التحقيق للقول “هكذا تعمل شبكة ذكية ينشط فيها أيتام حركتي “كاخ” و”كهانا حي” وبدعم تمويل متبرعين أمريكيين بعضهم لا يدري لمن تصل أمواله بنهاية المطاف، ومعها أقام رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو علاقات برعايته إدخال قائمة “قوة يهودية” بقيادة غوبشطاين وشركائه، لقائمة انتخابية أخرى يتوقع أن تنجح وتفوز في الانتخابات للكنيست.
ويوضح راهن كوهن من مؤسسي “البلوك الديموقراطي”، أنه منذ حظرها تحصل حركة “كاخ” المحظورة، على دعم مالي بطرق جديدة اعتادا على جمعيات تنتحل صفة الخيرية في البلاد، والخارج بهدف تمويل فعاليات تهدم الديموقراطية.
وتابع “إن تحويل ميزانيات لمنظمات إرهابية كهذه هو مثال على طرق تبييض المؤسسة الحاكمة للكاهانية العنصرية وبدعم نتنياهو”.