تحقيق تلفزيوني إسرائيلي: شاؤول موفاز مجرم حرب

حجم الخط
1

الناصرة ـ « القدس العربي»: ضمن التجاذبات الانتخابية في إسرائيل كشف أمس عن معلومات جديدة عن التوجهات الإجرامية لوزير أمنها الأسبق شاؤول موفاز، حيث اعتبره برنامج تحقيق تلفزيوني «مجرم حرب».
وفي إطار تحقيق حول شخصية وسيرة الجنرال المتقاعد رئيس حزب « أزرق – أبيض « بيني غانتس اعترف بعض القادة العسكريين الإسرائيليين سابقا بأن قائد جيش الاحتلال الجنرال في الاحتياط شاؤول موفاز طلب منهم قتل عشرة فلسطينيين كل يوم. ويوضح الضابط في الاحتياط ميخال فاتئيل أن موفاز طلب منه ومن زملائه قتل هذا العدد من الفلسطينيين كل يوم غير مكترث بما إذا كانوا مسلحين أم مدنيين خلال الانتفاضة الثانية التي نشبت في نهاية 2000.
وحسب التحقيق التلفزيوني الذي بثته القناة الإسرائيلية 13 فإن موفاز بادر في عز الانتفاضة الثانية إلى لقاء مع قادة جيش الاحتلال في المنطقة المعروفة بالوسطى وفق تقسيماته الإدارية للتباحث في كيفية الرد على العمليات الفلسطينية.
ويوضح الضابط ايلان راز الذي شارك هو الآخر في الاجتماع المذكور أن موفاز طالب كل واحد من قادة الوحدات العسكرية بقتل عشرة فلسطينيين يوميا في كل منطقة. وتابع في شهادته «لم يقل عشرة مخربين أو إرهابيين بل قال عشرة فلسطينيين قتلى كل يوم».
ويرجح معد التحقيق الصحافي الإسرائيلي رفيف دروكر أن موفاز كان يدرك أن ما يطالب به ينطوي على جريمة حرب، ولذا طالب بعدم تسجيل أقواله، منوها أن تعليماته كانت بمثابة رخصة لقتل الفلسطينيين.
جاءت هذه الاعترافات بشكل عرضي ولم ترد في صلب التحقيق بل هي ملاحظات عابرة ضمن محاولات التعرف على شخصية بيني غانتس قائد منطقة الضفة الغربية المحتلة وقتها وتقييمها. وكشف التحقيق أن غانتس وفور انتهاء الجلسة مع موفاز استدعى كافة الضباط الخاضعين لإمرته لاجتماع عاجل في مكتبه، وهناك قال «احترام موفاز في مكانه محفوظ لكنني أرغب بالتوضيح التالي: التعليمات العسكرية التي تلزمكم هي تلك التي تصلكم مني وليس من قائد الجيش مباشرة، وهذا ما تنص عليه نظم الجيش القيادية الهرمية».
واعتبرت صحيفة «هآرتس» أمس أن موقف غانتس وقتها مثير للاحترام، لكنه لا يغطي على سلوك موفاز الإجرامي الصادم الذي يستدعي تحقيقا إضافيا خاصا، إذ تبدو تعليماته للوهلة الأولى أشد خطورة بأضعاف من إطلاق الجندي ليؤور أزاريا رصاص الإعدام على الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف من الخليل وهو ممدد على الأرض جريحا قبل أربع سنوات». منوهة أن موفاز لم يصدر تعليمات بقتل «مخربين جرحى» بل أمر بقتل مدنيين فلسطينيين وفق وجبة يومية حددها بنفسه دون أي علاقة لأفعالهم أو تهديدهم لقوات الجيش.
وتساءلت «هآرتس» أهذا هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؟ وتابعت «هذا هو الجيش الذي أنبت ليؤور أزاريا والآن لا يبدو فقط أنه ليس «عشبة ضارة» أو حالة فردية فحسب بل يبدو كجندي شهم مقارنة مع تعليمات موفاز. في نهاية المطاف أزاريا لم يفتح النار على عشرة مدنيين فلسطينيين في الخليل دون أي نظم وتعليمات شرعية ومعقولة.
في عملياتها قتلت وحدات نازية داخل غابات أوروبا الشرقية عددا أكبر من اليهود، لكن ما طالب به موفاز من قادة الجيش يستحق صفة «سلوك نازي» لأن عشرة قتلى فلسطينيين في كل منطقة يوميا يعني مذبحة».
وأشارت إلى ضرورة العودة لهذه الشهادات، وأنه من غير المعقول أن تكون تعليمات موفاز هذه قد تمت لمرة واحدة، أو أنها شاذة في تاريخ الجيش الإسرائيلي. وترجح «هآرتس» أن سلوك موفاز كان اعتياديا، وأنه نما وترعرع داخل الجيش على هذه المعايير، وأنه قد سمع تعليمات مشابهة من قادة سابقين خلال خدمته العسكرية. وخلص للقول إن الحديث يدور عن نظم منتشرة في الجيش وتتساوق مع قيمه الخفية، لاسيما أنه أدار شؤونه طيلة سنوات في الظل وبعيدا عن الصحافة. وتابعت «تعزز هذه القصة التقديرات بأن أزاريا كان مجرد رأس الجبل الجليدي لكن لقلة حظه أن كاميرا كانت في المكان وأدت لضبطه. من المحظور السكوت على موفاز وينبغي الإمساك بطرف الخيط هذا ومواصلة الكشف عن الحقائق».
يذكر أن موفاز قاد حملة «السور الواقي» على الضفة الغربية عام 2002 وأصدر تعليماته باقتحام مخيم جنين وتدميره، مما تسبب بقتل عشرات المدنيين وخلال ذلك قتل أيضا عشرات من الجنود الإسرائيليين. وبعد خلع البزة العسكرية دخل موفاز الحلبة السياسية وصار نائبا في الكنيست عن حزب «كاديما» ولاحقا وزيرا للمواصلات.

.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية