تحقيق لـ’هآرتس’: الغرامات الفلسطينية باتت مصدر التمويل الرئيسي للاحتلال

حجم الخط
0

زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: الصحافية الإسرائيلية، عاميرا هاس، تُعتبر وبحق إحدى الإعلاميات الصهيونيات التي تُغرد خارج السرب، فبالإضافة إلى أنها تعيش في الضفة الغربية المحتلة، وأحييانا تنتقل إلى قطاع غزة، فإنها لا تتورع عن مواجهة الاحتلال بتقاريرها التي تُحرج المستويين الأمني والسياسي في تل أبيب، خصوصا وأن صحيفة ‘هآرتس’ التي تعمل فيها، تُنشر أيضا في أنحاء العالم باللغة الإنكليزية، الأمر الذي يُتيح للرأي العام الغربي الاطلاع على ممارسات الاحتلال الوحشية في الأراضي الفلسطينية. الصحافية المخضرمة هاس مختصة بالشأن الفلسطيني وتقوم بمتابعة تصرفات جيش الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين وتنشر التقارير في صحيفتها.والجمعة نشرت صحيفة ‘هآرتس’ تقرير النشاط السنوي للمحاكم العسكرية الإسرائيلية لعام 2011 والذي أظهر أن الفلسطينيين قد دفعوا ما يقارب من 13 مليون شيكل غرامات في المحاكم العسكرية العاملة في مناطق الضفة الغربية، وليس كما هو متبع في المحاكم الجنائية داخل الدولة العبرية، كما قالت مُعدة التقرير هاس. وأشارت الصحافية الإسرائيلية في سياق تقريرها إلى أنه في منظومة المحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة التي تقوم بمحاكمة الفلسطينيين فإن الغرامات هي الجزء الأكبر من العقاب الذي تفرضه المحكمة في مختلف أنواع الملفات، موضحة أنه في الوقت التي تطالب فيه السلطة الفلسطينية بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية في مستوطنات الضفة الغربية، إلا أنها فشلت في إدارة رفض دفع الغرامات المالية للمحاكم العسكرية على مر السنوات الماضية. وبحسب الصحيفة، فإن الغرامات المذكورة تشمل التي تفرضها محاكم الاحتلال العسكرية كافة أنواع الملفات من مواصلات وجنائيات والمكوث غير القانوني والإخلال بالنظام كما يدعون، كما تشمل أيضا المواجهات التي تحدث بين الحين والآخر بين شبان فلسطينيين وجيش الاحتلال.وأظهر التقرير الصحافي أن فرض الغرامات المالية يتم من خلال الإدانة في مختلف الملفات التي يتم تداولها في المحاكم العسكرية: ملفات ذات الصلة بالقضايا المرورية أو الجنائية أو المكوث غير القانوني في داخل الخط الأخضر، أو الإخلال بالنظام العام، أو النشاط المعادي للدولة. وأشار التقرير أيضا إلى أن عدد لوائح الاتهام التي أصدرتها المحاكم العسكرية في مختلف القضايا وصل في العام 2007 إلى 8.768، ووصل عددها في العام 2011 إلى 8.635. وفي المقابل بلغ مجموع الغرامات المالية إلى 9.605.743 شيكل في العام 2007، مقابل 13.141.813 شيكل في العام 2011. وزادت الصحيفة قائلة إنه وردا على سؤال ‘هآرتس’ الموجه إلى الناطق الرسمي بلسان الجيش، الضابط يوآف مردخاي، وإلى ما يُطلق عليه منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في المناطق لمعرفة كيف يتم إيداع المبالغ المالية وكيفية صرفها ونسبة ملفات المرور من بينها، رفض الناطق بلسان الجيش الإجابة على ذلك، في حين رد مكتب (منسق العمليات في المناطق) قائلا للصحيفة رسميا بأنه إيداع المبالغ في حساب ما يسمى بالإدارة المدنية، ويتم صرفها بناء على ما أسماها بالاحتياجات الأمنية، وبما في ذلك، أضاف، البنية التحتية والشوارع والإضاءة على المفترقات وغيرها، على حد تعبيره. وزعم الناطق بلسان (منسق العمليات في المناطق) أن غالبية الأموال مصدرها ملفات مرورية، وأن نسبة الغرامات المالية أخرى صغيرة جدا. مع الإشارة إلى أن الغرامات التي تفرض على من تتم إدانتهم بملفات أمنية هي أعلى بكثير، كما أكد أسرى على أنه لا يمكن اعتبار نسبتها صغيرة.وأشارت الصحافية هاس في هذا السياق إلى أن الغرامات المالية هي جزء لا يتجزأ من العقاب الذي يفرض على الفلسطينيين في المحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، على حد قولها.علاوة على ذلك، أشارت الصحافية هاس إلى أنه من الناحية المبدئية فإن السلطة الوطنية الفلسطينية ملزمة بإعادة المبالغ التي أُلزم بدفعها للمحاكم العسكرية الأسرى الأمنيين، لكن بسبب الضائقة المالية التي تُعاني منها السلطة الفلسطينية فإنها لم تتمكن من دفع جميع الغرامات التي فُرضت على الأمنيين، وقال أحد الأسرى الأمنيين الفلسطينيين، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن المبادرة لرفض دفع الغرامات التي تفرضها محاكم الاحتلال كخطوة احتجاج سياسية لم تخرج إلى حيز التنفيذ، دون أنْ يكشف عن الأسباب التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه الآن، كما أن العديد من الأسرى الأمنيين الفلسطينيين، الذين أدينوا في المحاكم العسكرية الاحتلالية، يطلبون من المحامين الذين يترافعون عنهم بزيادة أيام الحكم المفروض عليهم لكي يُوفروا الأموال التي سيُلزمون بدفعها، أيْ قضاء فترة أطول في السجن، مقابل تخفيف الغرامة، وخلصت الصحافية إلى القول إن هذه المبادرة لم يتم بحثها في صفوف المحامين الذين يترافعون عن الأسرى الأمنيين، على حد قول المصادر الفلسطينية التي تحدثت للصحيفة العبرية.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية