تحقيق «هآرتس» يظهر أن الملكية نقلت بعد شهرين على الاتضاح بأنها تعود لملاكها

حجم الخط
0

البؤرة الاستيطانية «متسبيه كرميم» تحولت في الشهر الماضي إلى رمز بالنسبة لليمين بعد أن قررت المحكمة أن أراضي فلسطينية خاصة والتي أقيمت عليها البؤرة تعود فعليًا للمستوطنين، لأن الدولة ولواء الاستيطان قاموا بنقلها بحسن نية دون المعرفة عن ملكيتها الفلسطينية. ولكن تحقيق «هآرتس» أظهر أن لواء الاستيطان حول للمستوطنين الحقوق على الأراضي بعد شهرين من معرفة الدولة أن الأمر يتعلق بأراض فلسطينية خاصة نقلت إلى لواء الاستيطان بالخطأ.
لواء الاستيطان أيضًا نقل للبنوك وثائق تدل على أن المستوطنين هم أصحاب الأراضي، وذلك من أجل إعطاء قروض سكنية، بعد مرور شهرين تبين أنها تعود لفلسطينيين. وهكذا مكن لواء الاستيطان المستوطنين من تمويل البيوت رغم أن ملكيتها لم تتم تسويتها بعد.
من لواء الاستيطان جاء، ردًا على ذلك، بأنه لم يكن هناك طرفان في المحاكمة التي جرت في المحكمة العليا، والتي أعلنت فيها الدولة أن الأراضي هي أراض فلسطينية خاصة. لذا لم يعرف عن ذلك أثناء تخصيصه الأرض للمستوطنين. ومع هذا، فإن أمر تجميد البناء الذي أصدرته المحكمة العليا في أعقاب إعلان الدولة كان واضحًا، بل وتم الإعلان عنه في وسائل الإعلام. إضافة إلى ذلك، فإن لجنة «متسبيه كرميم» والشركة التي أقامت الوحدات في البؤرة الاستيطانية وبتنسيق لواء الاستيطان، كانوا طرفًا في المحاكمة داخل المحكمة، والأمر وجه بصورة خاصة ضدهم كأمر لوقف تطوير البؤرة الاستيطانية.
السابقة القضائية بالنسبة للبؤرة الاستيطانية المجاورة لمستوطنية «كوخاف هشاحر» التي تقع وسط الضفة الغربية، أعطيت في الشهر الماضي في المحكمة اللوائية في القدس. هذا الحكم ارتكز على أساس قانوني معقد، الذي وقف في أساسه القول بأن الدولة اعتقدت بحسن نية أن الأمر يتعلق بأراض واقعة تحت تصرفها عندما نقلتها للواء الاستيطان، الذي بدوره نقلها للمستوطنين. عندما حدث هذا الأمر بحسن نية، قررت المحكمة، وتم تحقيق «تنظيم السوق» ووضع فيه، وعلى الرغم من أن الأراضي لم تكن تعود للدولة منذ البداية وليست تحت سيطرتها إلا أنها تعود الآن فعليًا لمستوطنين يعيشون عليها.
القانونيون الذين تحدثوا مع «هآرتس» بعد إصدار الحكم قالوا إن الحكم القضائي مختلَف عليه بحد ذاته، حتى ولو تم نقل الأرض بحسن نية. هذا، ضمن أمور أخرى، لأن المنطقة المتحدث عنها لا تعتبر أراضي دولة، بل هي أراض وضع الجيش اليد عليها، أو لأن صفقة تخصيص الأرض لم تتضمن مقابلًا. ولكن وثائق وشهادات وصلت للصحيفة تثير شكًا جوهريًا بخصوص حسن النية هذا، وتظهر أن الأراضي فعليًا نقلت من لواء الاستيطان للمستوطنين في الوقت الذي كان معروفًا فيه أن الأمر يتعلق بأراض فلسطينية خاصة.
في 16 شباط 2011، بعد وقت قصير من تقديم الفلسطينيين: عبد الفتاح صالحة وداود أحمد علي ربيع، التماسًا للمحكمة العليا ضد البناء في «متسبيه كرميم»، أصدر القاضي في حينه «اليكيم روبنشتاين» أمرًا مؤقتًا ضد لجنة البؤرة الاستيطانية وضد حركة «أمانة» برئاسة زئيف حيفر (زمبيش) التي أقامت البيوت في مكانها. الأمر صدر في أعقاب بيان قدموه للمحكمة العليا. وممن يجب عليهم الرد في أمر الملف وزير الدفاع، ورئيس الإدارة المدنية، وقائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، وقائد شرطة لواء شاي. الدولة قالت إنها خصصت الأراضي بالخطأ للواء الاستيطان لأنها لم تعرف أنها ليست تحت تصرفها، خلافًا لأراض مجاورة في البؤرة الاستيطانية التي وضع الجيش يده عليها، لهذا فقد كانت تحت تصرف الدولة. لقد أمر روبنشتاين بعدم مواصلة البناء في المنطقة محل الالتماس إلى حين صدور أمر آخر.
نقل الملكية على أراض فلسطينية لمستوطني «متسبيه كرميم»
علمت «هآرتس» أنه رغم بدء البناء في المنطقة في ذلك الوقت، لم ينقل لواء الاستيطان بالفعل في هذه المرحلة حتى الآن الحقوق على الأرض للمستوطنين. وثائق «تسلسل الملكية»، التي تنقل الحقوق من لواء الاستيطان للمستوطنين، وقعت بين أيار وتموز 2011، أي بعد أربعة أشهر من إصدار الأمر في المحكمة العليا، وبعد أن أصبح معروفًا أن الأمر يتعلق بأراض فلسطينية خاصة.
إلى جانب نقل الحقوق على الأرض للمستوطنين، واصل لواء الاستيطان مساعدتهم على الاستيطان في المكان أيضًا عن طريق إعطاء أذونات ملكية للبنوك بهدف الحصول على قروض سكنية. إن الاطلاع على الوثائق المسجلة بأسماء سكان «متسبيه كرميم» الذين يسكنون في بيوت على الأراضي الفلسطينية الخاصة تظهر أنهم حصلوا على قروض سكنية على المناطق التي يدور الحديث عنها من بنك لئومي وبنك مزراحي تفحوت بعد نشر الأمر المؤقت. بين شهر آذار وشهر آب، أي بين شهر ونصف سنة بعد إصدار الأمر، توجه المستوطنون للبنوك بهدف الحصول على قرض سكني بخصوص البيوت التي اشتروها. في اتفاقات القروض السكنية يشار بصورة صريحة إلى عدد القسائم التي أعطيت القروض عليها. كان المستوطنون في هذه المرحلة يعرفون أن القسائم التي يستوطنوها هي أراض فلسطينية خاصة.
البنوك ملزمة في تعاملها بأن العقارات التي تمولها تعود لمن وقع على اتفاق القرض، قبل إعطاء القرض السكني. لقد علمت هآرتس أن البنكين توجها للواء الاستيطان من أجل التأكد من أن الأراضي هي حقًا تحت تصرف من يريدون تمويلها.
مصدر في الجهاز المالي قال إنه في نظر البنوك «لواء الاستيطان هو مثل إدارة أراضي إسرائيل داخل الخط الأخضر». حسب أقواله، عندما يتم التوجه إليه يقوم بإصدار وثائق تؤيد أو تدحض ادعاءات من هم معنيون بالحصول على قرض سكني بخصوص علاقتهم بالأرض. في هذه الحالة وحسب أقوال المصدر، فقد أصدر لواء الاستيطان مباشرة للبنوك وثائق أكدت أن أصحاب الأراضي هم المستوطنون طالبو التمويل ـ هذا رغم أنه كان معروفًا في هذه المرحلة أن الأراضي هي أراض فلسطينية خاصة. مصدر آخر، يعمل لصالح جهة تمويلية أخرى، صادق أيضًا على أن هذا هو تسلسل الأحداث في العلاقة بين البنوك ولواء الاستيطان في القضية.
وقال المحامي حسام يونس، الذي يمثل أصحاب الأراضي في الملفات في المحكمة العليا والمحكمة اللوائية، للصحيفة إن نشاط لواء الاستيطان يعدّ خرقًا للأمر المؤقت. «خرق الأمر من قبل مؤسسات الدولة، هذه المرة على هيئة منح قروض سكنية ومساعدة حقيقية للمستوطنين من أجل خرق أوأمر قضائية، تثبت مرة أخرى أن دولة إسرائيل هي التي تقف من وراء زعرنة المستوطنين وخرق القانون». «نحن نفحص البدء بإجراءات قانونية في هذا الموضوع سواء ضد الدولة أو ضد البنوك التي أعطت القروض» قال. الأمر المؤقت الذي أصدرته المحكمة العليا منع البناء، لكنه لم يمنع منح القروض السكنية.
درور ايتكس، وهو من الجمعية اليسارية كيرن نبوت، الذي يقدم استشارات للفلسطينيين في هذه القضية، قال إن «سلسلة الوثائق تدل على أنه في هذه الحالة، وكما في كل حالات السيطرة الأخرى المعروفة لنا، على أراضي خاصة في الضفة، ليس هناك أي حسن نية من قبل المستوطنين». حركة «أمانة» طلبت عدم الرد على هذه الأقوال.
وقال لواء الاستيطان: «قرار الحكم في هذه القضية التي جرت في المحكمة بشأن «متسبيه كرميم» طلب من الهستدروت الصهيونية العالمية ـ لواء الاستيطان، وقبلت المحكمة ادعاء لواء الاستيطان بأن حقوق الملكية التي منحتها للمستوطنين (المدعين ـ يوتم بيرغر) أعطيت بصورة سليمة بقوة حقوق التفويض وحصل عليها اللواء من المسؤول عن الأملاك الحكومية والمهجورة. لواء الاستيطان لم يكن طرفًا في المحاكمة في المحكمة العليا مذكورًا في الاستجواب والأمر المؤقت لم يوجه إليه. الادعاء بأن اللواء عرف أن الأمر يتعلق بأراض فلسطينية خاصة، غير صحيح. وكما ادعى لواء الاستيطان في المحكمة وطالما أن هذا الادعاء موجه إليها ـ فإنها لم تكن تعرف ولم يكن بمقدورها أن تعرف بأن الأراضي محل الدعوى هي أراض يجري بشأنها تسجيل ما في الطابو».

يوتم بيرغر
هآرتس 26/9/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية