تحقيق يكشف مقتل 30 مدنياً على يد القوات البريطانية في افغانستان وواشنطن اضطرت لتغيير استراتيجيتها لتسريع خروج قواتها بشكل مشرف

حجم الخط
0

استطلاع يكشف ان غالبية الامريكيين يظنون انه ما كان ينبغي القتال في كابولعواصم ـ وكالات: كشف تحقيق اجرته صحيفة الغارديان امس الاربعاء أن القوات البريطانية في افغانستان قتلت 30 مدنياً على الأقل بين عام 2005 وآذار/مارس 2011. وقالت الصحيفة إن وثائق حصلت عليها كشفت أيضاً أن الشرطة العسكرية البريطانية حققت في ما يقرب من 100 حادث اتُهمت فيها قوات المملكة المتحدة بقتل أو جرح مدنيين في افغانستان، وأن ما لا يقل عن 30 مدنياً افغانياً من بينهم نساء وأطفال قتلوا وأُصيب ما يصل إلى 42 آخرين بجروح في هذه الحوادث.

واضافت أن الوثائق تتضمن لائحة بحوادث يشتبه بأن الجنود البريطانيين في افغانستان أطلقوا خلالها النار أو قصفوا المدنيين، كما يشتبه بأنهم قتلوا في واحدة منها رجلاً افغانياً كان يصلي في أحد الحقول، وقتل رجل في حادثة أخرى بينما كان يجمع العشب بالقرب من حقل للرماية.

واشارت الصحيفة إلى أن الوثائق تضمنت أيضاً سلسلة من الاعتداءات على المدنيين المحتجزين من قبل الجيش البريطاني منذ عام 2005 في افغانستان، ومن بينها حادث اسفر عن وقوع أكبر عدد من الضحايا التي كشفت عنها، ومقتل سبعة مدنيين بينهم طفلان في غارة جوية شنتها مقاتلات بريطانية في 30 كانون الأول/ديسمبر 2009. وقالت إن الشرطة العسكرية الملكية كشفت بأنها فتحت 99 تحقيقاً حول حوادث مقتل مدنيين أفغان أو اصابتهم بجروح بنيران القوات البريطانية في افغانستان لمعرفة ما إذا كان الفعل الاجرامي قد حدث، لكن المدعين العسكريين لم يعلنوا عن عدد التحقيقات في السنوات الأخيرة التي أدت إلى ملاحقات قضائية للجنود المتورطين.

واضافت الصحيفة أن مصادر دفاعية أكدت على نحو سري أن التحقيقات لم تسفر عن أية محاكمات للجنود البريطانيين المسؤولين عن الهجمات على المدنيين الأفغان.

وبعد عشر سنوات على دخولها الحرب بشكل سريع، تامل الولايات المتحدة اخيرا ان تكون وجدت مخرجا مشرفا من افغانستان اثر تغيير الاستراتيجية التي فرضها تكثف تمرد حركة طالبان.

واعد المخططون الاستراتيجيون عملية ‘الحرية الدائمة’ خلال اربعة اسابيع بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001. وتمكنت الولايات المتحدة بعد اجتياح افغانستان في السابع من تشرين الاول/اكتوبر من الاطاحة سريعا بنظام طالبان لانه كان يؤوي قيادة القاعدة. ولم يكن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفلد يعتزم الخوض في مسالة استقرار البلاد مستقبلا مؤكدا في مذكرة ان ‘اقامة دولة عصرية (اي بناء الدولة) ليس هدفنا الاستراتيجي’. وذكر سيث جونز خبير شؤون افغانستان في معهد راند بان المساعدة الدولية بمعدل الفرد بين 2002 و 2004 كانت محدودة مشيرا الى انها بلغت 52 دولارا للافغاني الواحد مقابل 1400 دولار للفرد في البوسنة قبل سنوات. وقال لوكالة فرانس برس ‘كان ذلك يعكس قرار الحكومة الامريكية بعدم البقاء لفترة طويلة’. وفي هذه الفترة عمدت حركة طالبان الى اعادة تنظيم صفوفها من مخابئها الباكستانية مستفيدة من ‘عائدات تهريب المخدرات وهبات مانحي الخليج والمساعدة للقاعدة’، كما يقول جوزف كولينز الاستاذ في جامعة الدفاع الوطني في كتابه ‘فهم الحرب في افغانستان’. ومع اقل من 20 الف عنصر في افغانستان ‘فوجئت الولايات المتحدة بحدة هجمات طالبان التي استؤنفت بشكل خطير في العام 2005’. ورأى سيث جونز ان بعض الاخطاء ساهمت في اطالة امد النزاع. واضاف ان طالبان تمكنت من اقامة ملاذات بدون اي عقاب قائلا ‘كان بامكانهم الاستعداد للمعركة في المناطق التي لم يمكن الوصول اليهم فيها’. وارتكب الامريكيون والمجموعة الدولية خطأ ‘توقع ان تكون الحكومة المركزية هي الحل’. وقال سيث جونز ان ذلك كان فهما خاطئا للواقع الافغاني مشيرا الى انه ‘لم يكن هناك اي حكومة مركزية في التاريخ الافغاني’. واوضح ان ‘هيكلية السلطة غير مركزية وتستند الى القبائل والعشائر خصوصا في مناطق الباشتون’ التي تعتبر ابرز معاقل التمرد. وقال ‘ميدانيا، ذلك يعني انه حتى الاونة الاخيرة لم يحصل جهد واسع النطاق’ للعمل مع القبائل. ومنذ سنة تقريبا قام التحالف الدولي في نهاية المطاف بتطبيق مبادرات محلية مثل حماية قرويين من القرويين انفسهم. وتكثف حركة التمرد ناجم ايضا جزئيا عن ‘الاعتقاد بان الولايات المتحدة على وشك الرحيل’ بفضل الدور المتزايد لحلف شمال الاطلسي في العمليات كما قال الجنرال المتقاعد ديفيد بارنو قائد القوات الامريكية بين 2003 و 2005. لكن كان من المتعذر لواشنطن ان تعزز انتشارها فيما الجيش الامريكي كان غارقا في مستنقع العراق. واقر الاميرال مايكل مولن رئيس اركان الجيوش الامريكية في 2007 بانه ‘في العراق نقوم بما يجب علينا القيام به. اما في افغانستان فنقوم بما نقدر عليه’. وبعد ضبط حركة التمرد في العراق تم ارسال تعزيزات الى افغانستان ليرتفع عدد الجنود الامريكيين من 35 الفا الى مئة الف في العام 2009. وسيتم تطبيق برنامج واعد لكي يمكن للقوات الافغانية ان تتولى امن البلاد في نهاية 2014. وقال الجنرال بارنو لوكالة فرانس برس ان ‘التحدي الذي نواجهه هو التمكن من مغادرة افغانستان والمنطقة في وضع كاف لا يجعلها تسقط مجددا في عدم الاستقرار والحرب الاهلية’. لكن بالنسبة لسيث جونز فان لن يمكن تسوية شيء بدون حل مشكلة الملاذات الباكستانية قائلا ‘لم يتم حل ذلك ابدا، وهذه هي المشكلة منذ البداية’. الى ذلك وجد استطلاعان امريكيان مع مرور عشر سنوات على الحرب في أفغانستان، أن أغلب الامريكيين يظنون بأنه ما كان ينبغي القتال في أفغانستان وما كان الأمر يستأهل الحرب، في حين تراجعت ثقة العسكريين الذين خدموا في الفترة الممتدة حتى 11 أيلول/سبتمبر 2001 بالجهود العسكرية الامريكية في أفغانستان.

وقال 58′ ممن شملهم استطلاع أجرته شبكة ‘سي بي اس’ الامريكية إنه ما كان ينبغي على الولايات المتحدة التورط في حرب بأفغانستان حالياً، فيما قال 35′ إن واشنطن تقوم بما هو مناسب في هذا المجال.

واعتبر قرابة 70′ إن الحرب استمرت لمدة أطول مما كان متوقعاً، في حين رأى 62′ أنه ينبغي خفض عديد الجنود الامريكيين في أفغانستان.

وظهر انقسام بين الشعب الامريكي بشأن تأثير التحرك العسكري في أفغانستان، فقال 47′ ممن شملهم الإستطلاع إن الولايات المتحدة كانت أكثر أماناً من الإرهاب نتيجة هذا العمل، في حين اعتبر النصف أن هذا التحرك جعل بلادهم أقل أمناً أو لم يكن له أي تأثير عليها.

وقال 4 من بين كل 10 امريكيين إن واشنطن قامت بالأمر الصائب عندما أزالت حركة ‘طالبان’ وبقيت لإحلال الاستقرار هناك، في حين اعتبر الثلث أنه كان ينبغي إزالة الحركة ومن ثم الانسحاب، وقال الربع إنه ما كان ينبغي على واشنطن ابداً الدخول إلى أفغانستان.

وأظهر استطلاع آخر أجراه مركز ‘بيو’ للأبحاث أن 41′ من الامريكيين يرون أنه ‘من خلال النظر في التكاليف مقابل المنافع على الولايات المتحدة’ فإن الحرب في أفغانستان كانت تستأهل القيام بها، لكن 52′ عارضوا هذا الرأي.

أما بالنسبة للمقاتلين القدامى في القوات الامريكية الذين خدموا في الفترة السابقة لـ 11 سبتمبر 2001، فقد اتفق 55′ منهم مع الشعب واعتبر ان الأمر ما كان يستحق القتال في افغانستان، في حين اعتبر 50′ من العسكريين الذين خدموا بعد 11 سبتمبر 2001 أن الأمر كان يستحق القتال.

وأجري استطلاع ‘سي بي اس’ عبر الهاتف بين 28 أيلول/سبتمبر الفائت، و2 تشرين الأول/أكتوبر وشمل 1012 شخصاً وبلغ هامش الخطأ فيه 3′. أما استطلاع ‘بيو’ فقد شمل 1853 مقاتلاً قديماً في القوات الامريكية بين 28 تموز/يوليو و4 أيلول/سبتمبر الفائتين وبلغ هامش الخطأ فيه 4’، و2003 مواطناً امريكياً بين الأول من سبتمبر و15 منه وبلغ هامش الخطأ فيه 3′.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية