لندن – “القدس العربي” ـ رويترز بريكنغ فيوز: سجلت شركة «أرامكو السعودية» بداية طيبة كشركة عامة مساهمة. فقد قفز سعر سهم شركة النفط السعودية العملاقة عشرة في المئة إلى 35.2 ريال (9.4 دولار) يوم الأربعاء في بداية تداول الأسهم في البورصة المحلية. لكن المعيار المهم هو ما سيحدث بعد ستة أشهر من الآن وليس مدى ارتفاع السعر الحالي عن تقييم «أرامكو» في الطرح العام الأولي والذي بلغ 1.7 تريليون دولار. وشككت مؤسسات إعلامية ومالية عديدة من بينها صحيفة “فايننشال تايمز، بالأرقام المعلنة، معتبرة أرقام وتقييمات “أرامكو” مضللة وأن ولي العهد السعودي حقق انتصارا باهظ الثمن بواسطة الإكراه، وأن الاكتتاب لم يكن عاديا بالنظر إلى حجم تدخل الدولة فيه. وأن العائلات السعودية الثرية دُفعت إلى شراء أسهم “ارامكو” وأرغمت البنوك على منح قروض للمستثمرين في السعودية وأبوظبي وعموم الاستثمار الأجنبي في المملكة غير مشجع.وفي التفاصيل ثمة أسباب كثيرة لارتفاع قيمة شركة تحاشاها معظم المستثمرين الدوليين بسعر الإصدار عند 1.7 تريليون دولار، إلى 1.9 تريليون دولار، لتقترب قيمتها من التقييم الذي كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يرغبه وهو تريليونا دولار.
ولم يدرج السعوديون للتداول في البورصة سوى 1.5 في المئة من أسهم الشركة، أي نصف التوقعات الأولية. ورغم ان عدد طلبات الاكتتاب في الطرح العام الأولي تجاوز الأسهم المطروحة بمقدار 4.65 مرة، والذي ربما كان مرده سعي المكتتبين لضمان الحصول على نسبة التخصيص المرغوبة أكثر منه طلب حقيقي، فقد كان ما يكفي من هذا الإقبال طلبا حقيقيا. وفي مستهل التداول بلغ عدد الأسهم التي شملتها التعاملات 25.6 مليون سهم بالمقارنة مع طلبات المشترين التي بلغت 200.5 مليون سهم.
ويلعب الطلب المحلي دورا كبيرا. وقد وجد المستثمرون الأفراد الذين اشتروا ثُلُث الكمية المطروحة حافزا للاحتفاظ بالأسهم لمدة ستة أشهر لأنهم وُعدوا بتوزيع أسهم مجانية.
وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز» اللندنية المتخصصة يوم الثلاثاء الماضي ان الرياض ربما تكون قد شجعت صناديق الاستثمار المحلية والعائلات الثرية على دعم الطرح الأولي.
وسواء كان دافع المستثمرين هو الخوف أو الشعور الوطني أو الطمع، فثمة أسباب منطقية لاستمرار دعم السعر، ذلك لأن السعودية رتبت يوم الجمعة الماضي لصدور تعهد من منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وحلفائها لخفض الإنتاج، وهو ما يُفترض أن يمنع انهيار سعر النفط وسط النمو الاقتصادي الضعيف العام المقبل.
من ناحية أخرى فإن لدى صناديق التَحَوُط قاعدة تداول بسيطة مفادها «إشتر الآن ثم حول الأسهم إلى صناديق الاستثمار الخاملة» التي ستشتريها حتى إذا ارتفعت قيمة «أرامكو» عن تريليوني دولار عندما يتم إدراج الشركة في مؤشرات صناديق الأسواق الناشئة مثل «إم.إس.سي.آي».
وكانت قيمة الأسهم التي شملها التداول يوم الأربعاء نحو 240 مليون دولار فحسب.
ويرى المحللون ان من المحتمل ان يتراجع سهم «أرامكو» بمجرد أن تتبدد هذه العوامل. لكن حتى في ذلك الحين قد يكون من الصعب التعرف على القيمة العادلة.
وقد استحوذ مستثمرون محليون على أكثر من ثلاثة أرباع الطرح بعد تخفيضه، بينما يملك معظم الباقي حلفاء مقربون مثل أبوظبي.
وإذا كان ولي العهد السعودي يريد لللشركة أن تتراوح قيمتها حول تريليوني دولار، فسيتحفظ هؤلاء المستثمرون في التخلص من السهم. لكن عند هذا المستوى ستتضاءل على الأرجح فرص عملية بيع ناجحة في المستقبل للمستثمرين الأجانب، وهو الأمر الذي كان أحد النقاط الأساسية في المشروع.