تحليل: اقالة رامسفيلد تحصر سلطة المحافظين الجدد في مجلس الامن القومي

حجم الخط
0

تحليل: اقالة رامسفيلد تحصر سلطة المحافظين الجدد في مجلس الامن القومي

تعيين غيتس يغلب نهج رايس الدبلوماسي.. واليوت ابرامز احد ابرز الصقور الباقين في الادارةتحليل: اقالة رامسفيلد تحصر سلطة المحافظين الجدد في مجلس الامن القوميواشنطن ـ من مارتن سيف: وبعد ست سنوات تخللتها حرب في العراق وتبدل جيل في الكونغرس غير الرئيس الأمريكي جورج بوش مسار استراتيجيته العالمية.ويؤشر اعلان بوش في الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري التخلي عن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وتعيين المدير الأسبق لوكالة المخابرات المركزية (سي آي إي) روبرت غيتس الي ما يشبه النقلة الزلزالية في ميزان القوي بواشنطن. فللمرة الأولي يعود الجمهوريون الدوليون والواقعيون الحذرون الذين سيطروا علي ادارة الرئيس بوش الأب الي السلطة الفعلية في حكومة ابنه. فمنذ وصول بوش الابن الي الرئاسة بفارق أقل من 600 صوت بولاية فلوريدا في انتخابات العام 2000، ذكرت سلسلة من التقارير والتحليلات الصحافية أن الرئيس وأعضاء فريق عمله هم أبعد عن الاعتدال والبراغماتية مما يدعون. ففي ولاية بوش الأولي، شهد وزير الخارجية اذ ذاك كولن باول تطويق صلاحياته وتوجهاته من قبل الرئيس وأعضاء فريق عمله المقرب بدءا بنائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد. أما مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس فقد اتخذت مرارا جانب تشيني ـ رامسفيلد في مواجهة باول، آخر رموز الجمهوريين الدوليين الذي ينتمي الي تراث الرؤساء ايزنهاور ونيكسون وريغان وبوش الأب.وفي ولاية بوش الثانية، نجحت رايس في خلافة باول وفازت بثقة الرئيس أكثر من سلفها بكثير، لكنها لم تقف أبدا في مواجهة تشيني ـ رامسفيلد في أي قضية رئيسية.واستحسن قادة أوروبا والدول العربية اعتدالها النسبي واستعدادها للاصغاء واحترامها لهواجسهم. ولكن تتردد قناعة في العالم بأن رايس ما زالت غير قادرة علي التأثير علي الرئيس واقناعه بكبح رامسفيلد الذي كان يدير وزارة الدفاع وكأنها ملكه.وبقي بوش مخلصا لرامسفيلد حتي النهاية. وفي الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، قال ان رامسفيلد سيبقي ضمن ادارته حتي نهاية الولاية.ولكن بعد 24 ساعة من خسارة الجمهوريين للسيطرة علي مجلسي الكونغرس في انتخابات السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) تم اخراج رامسفيلد من ادارة بوش، الذي اختار لخلافته أحد المسؤولين الذين كان والده يخصهم باحترام خاص ويقدر خبرتهم، المدير الأسبق للسي آي اي روبرت غيتس. وغيتس هو الصديق المقرب من وزير الخارجية الأسبق جايمس بايكر، الذي يرأس مع النائب الديمقراطي السابق لي هاملتون لجنة دراسة العراق التي تعد تقريرا بتوصيات للتعامل مع الفوضي وتصاعد النزاع المذهبي في العراق الذي كان يشرف عليه رامسفيلد. ويعني سقوط رامسفيلد ازالة أقوي شخصية سياسية في ادارة بوش خلال السنوات الست الماضية، اذ كان يدير أكبر وزارة في الولايات المتحدة ويتحكم بأكبر جزء من الموازنة الفدرالية. وبرحيل رامسفيلد تحول تشيني، الذي لا يشرف مباشرة علي أي وزارة أو مؤسسة رئيسية في الحكومة الفدرالية، الي شخصية هامشية في مداولات السياسة الخارجية. فقد كان تشيني يعتمد علي دعم رامسفيلد لاقناع الرئيس باعتماد وجهة نظرهما حيال الشؤون المتعلقة بقضايا الأمن القومي بالاستناد الي خبرتهما الطويلة في صناعة القرارات السياسية. ولكن غيتس حل مكان رامسفيلد الآن، ويبدو من شبه المؤكد أنه سيعزز من خيار رايس الاعتماد علي الدبلوماسية قبل الاسراع الي استخدام القوة العسكرية. ويشارك غيتس رايس كرهها لصناعة القرار الأحادية، من دون مشاركة عدد مهم من حلفاء أمريكا التقليديين في القرار. وعندما حاول أصدقاء أمريكا التقليديون في العالم العربي، كالسعودية ومصر والأردن، اقناع بوش في العام الماضي بخفض القوات الأمريكية في العراق واحلال قوات عربية مكانها، سارع فريق تشيني ـ رامسفيلد الي اقناعه بأن الفكرة هي مجرد بطة ميتة . ويرجح أن غيتس سيرحب بمثل هذه المبادرات من الحلفاء ويوليها ما تستحقه من اهتمام ويدخل رايس معه في هذا التوجه. وسيجد من تبقي من رموز الصقور في الادارة، كالسفير لدي الأمم المتحدة جون بولتون، أنهم يتدلون من أغصان طويلة وهشة، فقد تقلص نفوذ تشيني علي الرئيس بوش، ولم يعد رامسفيلد موجودا ليمدهم بالدعم. أما المعقل الأخير المتبقي للصقور فهو مجلس الأمن القومي، حيث ما زال نفوذ تشيني قويا. فالمجلس، اسميا، تحت سيطرة ستيفن هادلي، ولكن القوة المحركة الحقيقية بيد الصقر اليوت أبرامس. ولكن الرياح تهب عبر أروقة السلطة في واشنطن. (يو بي آي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية