تحليل: الأوضاع في المنطقة ترشح إعادة العلاقات الأمريكية ـ السعودية الي عصرها الذهبي

حجم الخط
0

اليوت ابرامز القوة المحركة لغزو العراق يسعي لتعزيز التعاون الأمني مع الرياض

واشنطن ـ من مارتن سيف: يرشح انهيار الوضع الأمني في العراق إعادة بناء تحالف دراماتيكي للدول في الشرق الأوسط، إذ تجد الولايات المتحدة نفسها مدفوعة لحماية المسلمين السنة في العراق من الشيعة عبر جمع مستبعد لحليفتيها إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

وقالت مصادر استخبارية أمريكية وشرق أوسطية لـ يونايتد برس انترناشونال ان اليوت أبرامز نائب مستشار الأمن القومي للرئيس بوش وأحد أكثر صانعي السياسة نفوذاً في الإدارة الأمريكية، يضغط بشكل كبير من أجل تعزيز التعاون الأمني مع السعوديين.

وكان أبرامز القوة المحركة في مشروع الإطاحة بنظام الديكتاتور العراقي السابق صدام حسين وإقامة حكومة ديموقراطية جديدة في العراق.

وأضافت هذه المصادر أن أبرامز ووزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ودافيد ولش مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط يريدون تشجيع السعوديين علي لعب دور ناشط في محاولة استقرار العراق.

ويعتبر النفوذ المتزايد لولش انتصاراً للخبراء العرب والشرق أوسطيين في وزارة الخارجية ويعكس أيضاً الحيرة والافتقاد إلي الهيبة التي يعاني منها المحافظون الجدد الناشطون في الإدارة الأمريكية.

كما ينتظر أن يكون سقوط وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد والإعلان عن تعيين المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية روبرت غايتس مكانه، سبباً في تعزيز التعاون الأمريكي ـ السعودي المكثف.

وكان غايتس مديراً لوكالة المخابرات المركزية أثناء ولاية الرئيس جورج هيربرت بوش والد الرئيس الحالي خلال التسعينات من القرن الماضي، فيما عرف بالعصر الذهبي للتعاون الإستراتيجي الأمريكي ـ السعودي.

وتعتبر السياسة الجديدة جزءا من التحوّل الساحق في السياسة الأمريكية حول العراق والشرق الأوسط. وحتي الصيف الماضي، كانت رايس لا تزال تدفع بقوة باتجاه سياسة نشر الديموقراطية في جميع أنحاء العالم العربي. ولم يتم التخلي رسمياً عن هذه السياسة لكن الفوضي المتزايدة في العراق وإيجاد السبل لاحتوائها أصبحا اليوم الأولوية الإستراتيجية المهيمنة بالنسبة لصانعي السياسة في الإدارة الأمريكية.

والســــخرية، هي أن سياسة بناء الديموقراطية التي انتهجتها إدارة الرئيس بوش في العراق هي السبب الذي خلق هذا الفراغ الفوضوي في السلطة هناك، ووضعت 135 ألف جندي أمريكي في مستنقع الحرب الأهلية المرهقة والمتصاعدة، وعززت من وضع إيران. وأصبحت القوة المتزايدة لإيران وقدراتها النووية المحتملة سبباً للقلق في إسرائيل والمملكة العربية السعودية علي السواء.

وكما هو معروف الآن، فإن المملكة العربية السعودية تقوم ببناء سياج أمني يتمتع بتقنية متقدّمة يكلّف عدة مليارات من الدولارات من أجل حماية حدودها من تسلل المقاتلين الإسلاميين المتطرفين من العراق.

غير أن القادة السعوديين ومستشاريهم بدأوا يقولون اليوم أن هذا السياج لا يكفي.

فإذا انسحبت الولايات المتحدة من العراق أو فشلت في حماية الأقلية السنية فيه والبالغ عددها 5.5 مليون شخص من الهجمات الانتقامية الشيعية، فإن مصادر سعودية قالت ليونايتد برس انترناشونال إن الرياض ستكون مجبرة من قبل الرأي العام فيها للتدخل من خلال المساعدات المالية واحتمال تقديم مساعدات من أنواع أخري لصالح الجالية السنية المعرضة للخطر في العراق.

ومثل هذا التصرف قد يضع السعوديين في صراع مع الحكومة العراقية ذات الغالبية الشيعية التي يرأسها نوري المالكي. غير أن حكومة المالكي تملك علاقات وثيقة مع الميليشيات الشيعية النافذة في العراق ويزداد اعتمادها عليهم. كما كان المالكي ينشط في تعزيز علاقاته مع إيران وسورية، وهما الدولتان اللتان تخشاهما السعودية وإسرائيل.

وتبقي سورية لغاية اليوم التهديد العسكري التقليدي الذي تواجهه إسرائيل.

ويعتبر معظم المحللين العسكريين الأمريكيين والشرق أوسطيين أن الجيش السوري يعادل في قوته قوة الجيش الإسرائيلي. لكن إذا تمكن حزب الله من استخدام ترسانته التي أعاد بناءها من صواريخ كاتيوشا وقنابل المورتر لإعاقة حشود الجيش الإسرائيلي في مواجهة مباشرة مع الجيش السوري، فقد يشكل ذلك مشكلة جدية. وتدعم إيران حزب الله عبر سورية، كما ان التهديد الإيراني النووي يشكل قلقاً كبيراً بالنسبة للإسرائيليين أكثر مما يشكله بالنسبة للسعوديين.

ومن الناحية الإيجابية، فإن الإنذار الذي تتقاسمه إسرائيل والمملكة السعودية من التهديد الإيراني المتزايد وانهيار أي ادعاء بقيام حكومة مستقلة وفاعلة في العراق يجب أن يشكل نعمة بالنسبة لواضعي السياسة الأمريكية. لكن السخرية هي أن إسرائيل والسعودية قلقتان تحديداً لأن السياسات الأمريكية السابقة في العراق فشلت بشكل ذريع ما أدي إلي قيام الأزمة الحالية.

ويأمل السعوديون بأن يتمكن نفوذهم المتزايد لدي إدارة الرئيس بوش من تقليل خطر ذهاب الولايات المتحدة إلي حرب مع إيران بسبب برنامجها النووي.

وقال نواف العبيد مدير مشروع التقييم الأمني القومي السعودي لـ يونايتد برس انترناشونال: هناك قلق كبير في المملكة العربية السعودية بأن تغلط الولايات المتحدة في حرب مع إيران.

ويريد السعوديون بالتالي من الولايات المتحدة أن تنجح في ردع واحتواء إيران وتثبيت الاستقرار في العراق دون أن تشاهد الأزمة المتصاعدة هناك وقد خرجت عن السيطرة لتتحول إلي حريق هائل يمكن أن ينتقل إلي جميع أنحاء المنطقة. (يو بي آي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية