بريستول ـ من لوسي ستالورثي: فوز حركة المقاومة الإسلامية، حماس، بمقاليد السلطة في الأراضي الفلسطينية أطلق نقاشا جديدا بخصوص جدوي توجه إدارة الرئيس جورج بوش لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط.
ويعكس فوز حماس بـ 56% من مقاعد السلطة التشريعية الفلسطينية في الانتخابات التشريعية صعودا أوسع للقوي الإسلامية إلي السلطة السياسية، برز أيضا بفوز حركة الإخوان المسلمين، المحظورة رسميا، بـ 80 مقعدا في مجلس الشعب المصري.
وأثار فوز الحركات الإسلامية في انتخابات ديمقراطية تساؤلات حيال ما إذا كانت الديمقراطية هي حقيقة الطريق إلي السلام والأمن في الشرق الأوسط كما يعتقد الغرب؟
وما رفض حماس الاعتراف بإسرائيل وشجب العنف سوي مؤشر إلي هذا التساؤل الذي دفع بكندا إلي وقف مساعداتها للفلسطينيين.
وعلي الرغم من هذه التساؤلات، خلص تقرير أصدره مركز السياسة الخارجية في الشهر الماضي إلي أن الجهود الديمقراطية في الشرق الأوسط هي الاستراتيجية الأكثر فعالية لمكافحة الإرهاب.
وتحت عنوان الديمقراطية، الإرهاب والشرق الأوسط كتب كريس فورستير في التقرير إن الديمقراطية، بكل انعكاساتها وتعقيداتها وعمقها، تبقي الأسلوب الأفضل الذي يمكن أن تعتمده أي دولة لمكافحة خطر الإرهاب.
ولكن فورستير دعا إلي مقاربة جديدة للمسألة تناقض الاعتقاد السائد بأن الناخبين الشرق أوسطيين يستندون في اقتراعهم إلي مواجهة قضية واحدة، وأن هذه القضية هي الولايات المتحدة.
وأشار إلي أنه علي الرغم من أن التواجد الامريكي في الشرق الأوسط هو مصدر للأدبيات السياسية المشتعلة، فإن مسائل حياتية أخري كالصحة والتعليم والبطالة تحفز المواطنين علي الاقتراع لجهة محددة.
وتشدد حماس في ميثاقها علي أنها حركة إنسانية تهتم بحقوق الإنسان، وتخصص نسبة كبيرة من موازنتها السنوية المقدرة بـ 70 مليون دولار لتمويل شبكة من الخدمات الاجتماعية ـ التربوية ـ الصحية، وفق ما أشار إليه فورستير.
وشدد فورستير علي أن هذه هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلي وصول حماس إلي السلطة، لا مجرد تصميمها علي تدمير إسرائيل.
أما روي ميلر، المحاضر في شؤون دول حوض البحر الأبيض المتوسط لدي كلية كينغز بلندن، فيؤيد وجهة نظر فورستير لافتا إلي أن حماس فازت سياسيا لأنها قدمت مدارس ومستشفيات. لو نفذت السلطة الوطنية الفلسطينية وعودها الاجتماعية ـ الثقافية ـ الصحية لخسرت حماس عددا كبيرا من الذين اقترعوا لها.
كما أن حزب الله الشيعي يؤمن شبكة من الخدمات المدنية التي ساهمت في وصوله إلي البرلمان اللبناني. فبعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في أيار/مايو العام 2000، نشط الحزب المتحالف مع إيران في إعادة بناء المدارس والعيادات والمستشفيات ما ساهم في حصوله علي كتلة نيابية رئيسية في الانتخابات التشريعية التي جرت العام الماضي.
ويشير التقرير أيضا إلي أن الغرب أساء فهم تركيبة وأداء الأحزاب السياسية في الشرق الأوسط. فالأجواء التي سادت بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر العام 2001 علي الولايات المتحدة اعتبرت أن جميع الحركات الإسلامية هي حركات أصولية تهدف إلي إقامة حكم الخلافة.
ومع بدء وصول الأحزاب الإسلامية إلي السلطة عبر آليات انتخابية ديمقراطية بدأت الشكوك في مدي قدرة الديمقراطية علي تأمين الأمن والاستقرار للشرق الأوسط.
ولكن يبدو أن الحركات الإسلامية التي تعرضت تاريخيا للقمع من قبل الأنظمة الحاكمة تمر بحالة انتقالية. وحزب العدالة والتنمية المغربي يعتبر مثالا في هذا المجال.
كان الحزب يعمد، عبر صحيفته، التجديد، إلي التشجيع علي العنف، لكن توجهاته تغيرت كثيرا بعد تفجيرات الدار البيضاء.
لذلك، كتب فورستير فإن الأحزاب الإسلامية المنتخبة ديمقراطيا والعاملة ضمن ديمقراطية حقيقية لن تعمد بالضرورة إلي الدعوة إلي العنف وتعزيزه أو التسامح مع المنظمات الإرهابية، فمسائل الأمن ومصالح السياسة الخارجية ستتصدر اهتماماتها كي تضمن بقاءها في السلطة. رويترز