واشنطن ـ من ستيفان نيكولا:
قال مراقبون انه يتعين علي أوروبا فعل المزيد من أجل مساعدة الولايات المتحدة علي ايجاد استراتيجية أمنية جديدة في الشرق الاوسط وتطبيقها، مستندين بذلك الي التقرير الذي أعدته مجموعة دراسات العراق بيكر ـ هاملتون والتي لاقت ترحيبا من قبل حلفاء واشنطن الاوروبيين.
وجاءت المقترحات التي قدمتها المجموعة الي الرئيس جورج بوش بعد التحول في الرأي العام الامريكي والتي تأمل أوروبا أن ينسحب في نهاية المطاف علي السياسة الامريكية الخارجية.
بدأت مؤشرات التغير في السياسة الامريكية بعد الانتصار الكبير الذي حققه الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية وبعد استقالة مهندسي السياسة الخارجية من المحافظين الجدد مثل وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد والسفير الامريكي لدي الامم المتحدة جون بولتون.
ردّ وزير الدفاع الامريكي الجديد روبرت غيتس علي سؤال حول ما اذا كانت بلاده تفوز في معركة العراق بالقول لا يا سيدي! ، وذلك بعد أن ظلت الادارة الامريكية علي مدي عامين تقول عكس ذلك.
حتي الشهر الماضي كان غيتس عضوا في مجموعة دراسات العراق، ويتوقع منه أن يكون أكثر انفتاحا علي الافكار والتكتيكات البديلة في العراق والشرق الاوسط مقارنة بسلفه رامسفيلد.
من جانبه، قال منسق العلاقات الامريكية ـ الالمانية كارستين فويغيت ان علي أوروبا أن تكون سعيدة بسبب المؤشرات علي حصول تغيير في استراتيجية واشنطن.
وقال فويغيت في مقابلة أجراها معه تلفزيون أن ـ تي في مؤخرا اذا استطعنا نحن الاوروبيين والالمان المساعدة بشكل ديمقراطي يجب أن لا نتأخر، مضيفا اننا مستعدون أيضا للمساعدة علي بناء العراق اذا سمح الوضع الامني بذلك.
وتقوم المانيا حاليا بتدريب الشرطة والجيش العراقيين خارج بلادهم ولكن ذلك قد يتغير اذا ما طرحت مبادرات جديدة علي الطاولة.
وقال الاكاديمي الاوروبي في مجلس العلاقات الخارجية الالماني جون هولزمان ان العالم يتوقع من المانيا وأوروبا فعل المزيد، مشيرا الي أنه اذا لم تبذل أوروبا جهدا أكبر فانها بذلك تساعد المحافظين الجدد، والذين سوف يطرحون السؤال التالي: لماذا تبددون أوقاتكم بالحديث عن الاوروبيين؟.
وأضاف ان علي الاوروبيين الآن اقتراح سياسة خلاقة ناشطة عند التطرق الي العراق والشرق الاوسط.
ويتوقع من رئيس الحكومة البريطانية طوني بلير الذي التقي بوش في البيت الابيض يوم الخميس دعم حليفه الامريكي، والتركيز علي الحاجة لاستراتيجية لشرق أوسط كبير تتضمن اقامة علاقات دبلوماسية مع سورية وايران وهي أمور دعا اليها تقرير بيكر ـ هاملتون.
وقال مراقبون ان اجراء محادثات مع سورية وايران يساعد علي استقرار الوضع في ولبنان والتسوية السياسية للصراع العربي ـ الاسرائيلي.
المشكلة هي أن المحافظين الجدد في واشنطن لا يبدون سعداء بالتحدث مع الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الذي كان في الماضي قد دعا الي شطب اسرائيل عن الخريطة.
وقال هولزمان لقد تحادثنا مع الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، انك لا تفقد شيئا ان فعلت ذلك لان هذا ما يفعله الدبلوماسيون المحترفون، مشيرا الي أن هناك فرصا جيدة لاقناع دمشق في المساعدة علي اعادة الاستقرار الي العراق.
وأضاف ان سورية لا تريد أن ينظر اليها علي أنها جزء من محور الشر، لافتا الي أن السوريين يريدون الاستثمارات الامريكية.
ويقول خبراء دوليون بأن اعادة هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل الي سورية عام 1967 قد تقنعها بوقف دعم حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني.
بامكان المانيا أن تلعب دورا رئيسيا في ترتيب مثل هذا الحوار خصوصا بالنسبة الي سورية لان لديها شبكة اتصالات عالمية ناجحة.
وقام وزير الخارجية الالماني فرانك وولتر شتايمر يوم الخميس بزيارة الي واشنطن حيث أجري محادثات مع وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ولا شك بأن الاستراتيجية الجديدة للشرق الاوسط قد تصدرت قائمة المحادثات بينهما.
وأعلن المتحدث باسم شتايمر ان التنسيق المبكر والتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة أمر هام جدا لمعالجة المواضيع الصعبة المدرجة علي جدول الاعمال بين البلدين.
من جانبها قالت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركيل بأنها تريد انعاش عمل اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط التي تتألف من أمريكا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا وهي قد تدفع في هذا الاتجاه خلال رئاسة بلادها الدورية للاتحاد الاوروبي.
وقال غيتس ان مصير كل الخطط والستراتيجيات الامريكية والجهود الاوروبية في الشرق الاوسط هي بيد رجل واحد هو الرئيس بوش لأن هناك رئيسا واحدا للولايات المتحدة وبيده القرار النهائي.