تحليل: المواجهة السنية ـ الشيعية قد تدمر الشرق الاوسط
تحليل: المواجهة السنية ـ الشيعية قد تدمر الشرق الاوسطواشنطن ـ من مارتن ووكر:في الوقت الذي يدور فيه جدل واسع حول ما اذا كان العراق قد دخل في حالة حرب اهلية بين السنة والشيعة، طغت مخاوف من انتشار هذا الصراع بين المذهبين الاسلاميين في كافة انحاء العالم الاسلامي.وارتفع عدد قتلي التفجير الانتحاري الذي استهدف احتفالاً سنياً كان يقام بمناسبة ذكري ولادة النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) في باكستان الي 57 قتيلاً. ولم تدع اي جهة مسؤوليتها عن الحادثة لغاية اليوم والتي وقعت بعد سلسلة طويلة من النزاعات بين المتطرفين من المذهبين، اضطر بسببها الرئيس الباكستاني برويز مشرف الي مناشدة رجال الدين المسلمين لرفع اصواتهم ضد الارهاب والمساعدة علي قمع التطرف عبر التدقيق في اساءة استعمال الاماكن المخصصة للعبادة من اجل الترويج للكراهية او العنف .وقال مشرف قبل وقت قليل من التفجير الانتحاري علينا الغاء الارهاب، وعلي جميعكم ان تدعوا الجهود المبذولة في هذا الاطار.. علينا ان نطوّر التسامح واحتواء التطرّف .ولا يزال العرب يحاولون الالتفاف علي الخلاف الشيعي ـ السني السياسي المفاجئ الذي نشب بين مصر والعراق الذي قاطعت حكومته مؤتمر وزراء خارجية دول الجوار الاخير. وكان العراقيون من خلال هذا الموقف يسجلون اعتراضهم علي مضمون التصريحات الاخيرة التي ادلي بها الرئيس المصري حسني مبارك لقناة الفضائية العربية التي زعم فيها ان الشيعة في جميع انحاء العالم العربي يدينون بولائهم الي ايران اكثر من ولائهم لدولهم.وقال مبارك من المؤكد ان لايران نفوذاً علي الشيعة. يشكل الشيعة 65% من العراقيين. معظم الشيعة موالين لايران وليس للدول التي يعيشون فيها .ومبارك ليس الاول الذي يطلق جرس الانذار حيال احتمال انتقال التوترات القديمة بين السنة والشيعة في العراق، لتهديد استقرار الشرق الاوسط برمته. فالملك الاردني عبدالله الثاني كان اول من حذّر من احتمال نشوء هلال شيعي يمتد من ايران الي جنوب العراق ولبنان علي ساحل المتوسط، والخليج الفارسي.وحذّر البروفيسور ادوارد غنيم الذي كان حتي الصيف الماضي سفيراً للولايات المتحدة في الاردن من ان ايران هي الدولة الشيعية الوحيدة لغاية اليوم، وتملك الموقع والقوة لقيادة جميع الجاليات الشيعية في المنطقة. هذه مشكلة كبيرة بالنسبة للعديد من الدول السنية . واضاف عبر اطاحتنا بالحكومة التي يسيطر عليه السنة في العراق، يؤكد الشيعة في العراق علي حقهم في ادارة البلاد، فهم يشكلون في نهاية الامر 60% من السكان. ايران هناك مع المال والنفوذ الديني ومصالحها . وقال الشيعة في البلدان العربية السنية الاخري سيتشجعون للمطالبة بحقوقهم. انهم يشكلون اكثرية السكان في البحرين و30% من السكان في الكويت. ويشكلون 10% من السكان في المملكة العربية السعودية لكن الاهم في هذا انهم السكان الذين يعيشون في المناطق الشرقية الغنية بالنفط في المملكة . واحتمال امتلاك ايران لسلاح نووي لن يغيّر من ميزان القوي في الشرق الاوسط فحسب، بل ميزان القوي بين الشيعة والسنة ايضاُ وادي هذا الامر الي قرع نواقيس الخطر في جميع انحاء المنطقة.وحذّر نواف عبيد المستشار الامني للحكومة السعودية والاستاذ المحاضر في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن في تقرير نشره المركز في الاسبوع الحالي، من ان علي الحكومة السعودية وحلفائها التحرك بسرعة من اجل منع ايران من تعزيز نفوذها في العراق.وجاء في تقرير عبيد تري ايران فرصة مناسبة لتحقيق احد اهم اهداف تجربة الثورة الاسلامية وهو تصدير الثورة. وبكلام ابسط، تريد ايران توسيع مدي انتشار الاسلام الشيعي. لقد حان الوقت … لاطلاق حوار مع طهران وللقول بصراحة ان السعودية تعي نشاطات ايران المشبوهة في العراق .وحث عبيد في الوقت نفسه المملكة العربية السعودية علي استعمال نفوذها للتأكد من ان الولايات المتحدة لن تنسحب فجأة من العراق وتركه لمصيره مشدداً علي ان الانسحاب المفاجئ للقوات الامريكية والبريطانية من العراق سيسرّع الحرب الاهلية وتفكيك الدولة .واضاف عبيد في تقريره المفصل الذي بني استناداً لمقابلات مطولة مع العديد من المسؤولين الامنيين في المنطقة قد يمكن تجنّب الحرب الاهلية في العراق. ان مثل هذه الحرب ستكون لها نتائج مدمرة علي المنطقة باكملها خاصة المملكة العربية السعودية التي تملك اطول منطقة حدودية مشتركة مع العراق .وقال للمملكة السعودية مصلحة خاصة في المحافظة علي وحدة العراق والحفاظ علي حقوق السنة في دولة يهيمن عليها الشيعة .وتشارك الحكومات السنية الاخري في المنطقة بما فيها مصر والاردن القلق السعودي المبني علي المخاوف من ان تنجذب الاقلية الشيعية فيها الي حالة تمرّد بقيادة ايرانية. وتخشي تركيا التي كانت تجري مفاوضات سريعة وسرية مع الدول العربية في الفترة الاخيرة، من ان تؤدي الحرب الاهلية في العراق الي تفكيكه مما يمهد الطريق لانشاء دولة كردستان المستقلة، الامر الذي قد يزيد من مشاكل تركيا مع الميليشيات الانفصالية للاقلية الكردية في البلاد.وفي هذا الاطار ايضاً قد تشعر الدول العربية الغنية في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية، مصر وتركيا باغراء امتلاك قوة نووية رادعة في حال تحولت ايران الي قوة نووية. وهذا قد يعني حرباً باردة مذهبية وميزاناً نووياً دقيقاً في منطقة الشرق الاوسط التي تصدّر نصف النفط العالمي.والسؤال الكبير هنا هو ما اذا كان الولاء العرقي سينتصر علي الولاء الديني، وما اذا كان الشيعة العراقيون يشعرون بولاء عرقي الي زملائهم العرب حتي لو انهم من السنة، ام انهم يشعرون بالولاء الي الايرانيين الذين يتحدثون باللغة الفارسية فقط لانهم من الشيعة؟ودفع القادة العرب كبار الوجوه الدينية في بلادهم من اجل المشاركة في محاولة اخماد فتيل الازمة الشيعية ـ السنية. ونظّم الملك عبدالله الثاني في العام الماضي مؤتمراً اسلامياً كبيراً في الاردن بهدف التشديد علي الطبيعة الموحدة للاسلام بمذاهبه المختلفة، وشرعية السنة والشيعة والفروع الاسلامية الاخري، ولاصدار فتوي مشتركة تحرّم الارهاب.وعلي الرغم من تبنّي جميع الدول الاسلامية لهذه الفتوي خلال مؤتمر قمة منظمة الدول الاسلامية في مكة في العام الماضي، الا انه لم يكن لها سوي تاثير محدود في العراق، حيث يبدو ان الاذكاء المتعمد للحرب الاهلية السنية ـ الشيعية هو الهدف الاستراتيجي لبعض المتطرفين والمجموعات الجهادية ـ وستكون له نتائج مدمّرة علي منطقة الشرق الاوسط باكملها. (يو بي آي)