تحليل: تسليم امريكا الملف الامني للحكومة العراقية الجديدة لن يعني انتهاء اعمال العنف
كما ان فتنمة الصراع في فيتنام لم تمنع اجتياح الشمال للجنوبتحليل: تسليم امريكا الملف الامني للحكومة العراقية الجديدة لن يعني انتهاء اعمال العنفواشنطن ـ من ريتشارد تومكنز: دخلت الدينامية السياسية لحرب العراق حقبة جديدة حاسمة. ومع تأليف الحكومة العراقية الجديدة، تحولت من حرب واحتلال أمريكيين إلي حرب العراقيين لإقامة دولتهم. والجهد الذي بذلته أمريكا لبذر الديمقراطية في الأرض العراقية، تحول إلي جهد عراقي لإزالة الأعشاب الضارة من الحقل ورعاية التربة حتي تنبت السنابل، وإن بمساعدة مستمرة من الولايات المتحدة وشركائها. لكن قتل زعيم تنظــــيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، أبو مصعب الزرقاوي، بغارة أمريكية علي منزله في مدينة بعقوبة العراقية ساهم في تجاهل هذا التغيير الذي يرقي إلي مستوي حجر الزاوية في الوضع العراقي الجديد. وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش، الذي لم يخف سعادته بمقتل الزرقاوي معتبرا أنه نصر للقوات الأمريكية والعراقية، حرص علي القيام بزيارة مفاجئة للعراق أحيطت، قبل وصوله إلي بغداد، بغلاف من التمويه، ليشدد علي حجر الزاوية الجديد. وقال بوش: النجاح في العراق يعتمد علي العراقيين.إن لم يصمم العرقيون علي النجاح، فلن ينجحوا .. لدي كل الثقة بقدرتنا علي سوق أشخاص (إرهابيين) إلي القضاء، ولكن إذا اختاروا عدم اتخاذ قرارات صعبة وتطبيق خطة فإنهم لن ينجحوا . وأضاف: سنساعد، لكنهم (الحكومة العراقية) انتخبوا من قبل الشعب، ويعيشون في ضوء دستور أقره الشعب، وعليهم المتابعة . وحرص بوش علي القول إنه زار بغداد ليقيم شخصيا تصميم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وحكومته علي اتخاذ الخطوات الضرورية لتحقيق النصر السياسي في العراق، وفق تعريف بوش لهذا النصر: وجود حكومة عراقية قادرة علي توفـير الأمن لشعبها، وقادرة علي ممارسة الحكم بقوتها الذاتية لصالح جميع الشرائح والقادرة علي تأمين الاحتياجات الاقتصادية للشعب العراقي. وأعرب بوش عن ثقته بأن هذه الأهداف ستتحقق، وشدد علي أن الولايات المتحدة ستدعم الحكومة الجديدة. وكرر تعهده بعدم سحب القوات الأمريكية من العراق قبل أن يقرر القادة الميدانيون الأمريكيون والعراقيون بأن الوضع يسمح بذلك، لافتا إلي أن تمكن القوات العراقية، العسكرية والأمنية، من توجيه ضربة قاصمة للمتمردين سيكون مؤشرا إلي إحراز تقدم يتيح البدء بخفض عديد القوات الأمريكية في العراق. ورأي جايمس كارافانو، المؤرخ والباحث بمركز التراث، إن ما نشهده هو فتنمة للوضع العراقي. في العام 1973، سحبت الولايات المتحدة قواتها البرية من فيتنام، وسلمت مسؤولية القتال إلي الفيتناميين الجنوبيين إثر محادثات سلام ناجحة مع الفيتناميين الشماليين. لكن الشمال تنكر لتعهداته في وقت لاحق واجتاح الجنوب. وعندما انهارت دفاعات الجنوب، دخلت قوات هو شي منه إلي سايغون في العام 1975. واعتبر كارافانو أن المشكلة في فيتنام ليست أن فتنمة الصراع فشلت. الفتنمة كانت ناجحة. المشكلة كانت غزو الشمال للجنوب وإننا لم نفعل شيئا لمساعدة الفيتناميين الجنوبيين علي مواجهة الغزو. في الحقيقة قطعنا (عنهم) كل الدعم والمساعدة . وأشار بوش بالتفصيل إلي الأجندة الشاملة للمساعدة الأمريكية الاستشارية للحكومة العراقية الجديدة. وتتضمن اعتماد مستشارين أمريكيين مؤقتين في الوزارات العراقية، ومستشاريين عسكريين يواكبون القوات العراقية العسكرية والأمنية، إضافة إلي مساعدة الولايات المتحدة في حث المانحين علي تقديم دعم سخي للاقتصاد العراقي، ومساعدة استشارية أمريكية لتأهيل البنية التحتية لقطاع النفط العراقي وإطلاق إنتاجيته. وكان المالكي أعرب في وقت سابق من الشهر الجاري عن أمله في أن تتمكن القوات العراقية التي يدربها الأمريكيون من تولي كامل المسؤولية عن الأمن العراقي في خلال 18 شهرا. ورحب بوش بهذا التوقع. وينتشر قرابة 130.000 جندي أمريكي في العراق وتستنزف نفقتهم مليارات الدولارات من أموال الأمريكيين سنويا، كما ان نشرهم يضعف هيكلية القوات الأمريكية. وقتل قرابة 2.500 جندي في العراق منذ بدء الغزو في 20 آذار/مارس العام 2003. وعقدت إدارة بوش أوائل الأسبوع الحالي اجتماعا للتخطيط الاستراتيجي استمر يومين، بدأ في منتجع كامب ديفيد الرئاسي واستكمل في بغداد. في كامب ديفيد اجتمع بوش إلي طاقم الأمن القومي، وشارك في النقاش كبار القادة العسكريين الأمريكيين في العراق بوساطة تقنية الفيديو كونفرنس. وفي اليوم الثاني انتقل بوش إلي بغداد حيث شارك من هناك، وبحضور المسؤولين العراقيين، في المناقشات مع مسؤولين أمريكيين في كامب ديفيد عبر تقنية الفيديو كونفرنس. وانتقد كارافانو مصطلح بناء الأمم، معتبرا أنه لا يوجد مثال علي أمة تبني أمة أخري. الأمة تبني نفسها . وقال: ألمانيا (بعد الحرب العالمية الثانية) لم تحقق نجاحا بسبب خطة مارشال (التي أمنت لها الدعم المالي)، نجحت بالاعتماد علي مواطنيها. تضع الأسس لكن لا بد من وجود قيادة محلية لتقرر التوجهات . (رويترز)
mostread1000000