تحليل: سنة 2006 تحطم آمال العراقيين و2007 تعدهم بالأسوأ
تحليل: سنة 2006 تحطم آمال العراقيين و2007 تعدهم بالأسوأواشنطن ـ من مارتن سيف:حملت عملية اعدام الدكتاتور العراقي صدام حسين في نهاية العام 2006مقاربة ساخرة وكئيبة. فقد جسدت صورة العام الماضي والذي كان كله عن الموت. ذلك أن 2006 كان العام الذي فشلت فيه رؤية ادارة بوش للديموقراطية، في العراق. فبدلاً من اطلاق عصر جديد من السلام والاستقرار والأمن ، خلقت الانتخابات النيابية (العراقية) التي جرت منذ حوالي السنة دينامية سياسية جديدة أدت وبعد أكثر من شهرين بقليل، الي اطلاق عنان الحرب الأهلية الطائفية في العراق بطريقة لم تشهد البلاد مثيلاً لها في العصور الحديثة. أنتجت الانتخابات أحزاب اثنية مجزأة تنافست علي احتلال مركز الصدارة في البرلمان العراقي الجديد. لقد رسخت هذه الأحزاب وقوت بشكل كبير الانقسامات العرقية والدينية في العراق بين الغالبية المسلمة التي يمثلها الشيعة الذين يشكلون 60% من السكان والمجموعات السنية والكردية. بالرغم من كل الجهود المكثفة والضاغطة للادارة الامريكية مع مختلف المجموعات، فان السياسات الديموقراطية الجدية في العراق أسفرت عن غالب ومغلوب، حيث ينال الفائز كل شيء. ولم يكن احد مستعدا للمساومة عندما كان للأمر معني. ونتيجة لذلك فان التوترات الطائفية تصاعدت بسرعة في الشهرين اللذين تليا الانتخابات. كان الأمر أشبه بتكديس البارود بانتظار الشعلة المناسبة لينطلق الانفجار. فجّر المتمردون السنة المقام المقدس (للامام الشيعي الحسن)العسكري وقبته المذهبة في 22 شباط (فبراير) الماضي. وردت الغالبية الشيعية التي كانت قد تسلمت زمام السلطة حديثاً باطلاق العنان لغضب شديد. اقتحمت الميليشيات الشيعية بعنف مدمر بغداد وغيرها من المناطق موقعة المذابح بالسنة البريئين الذين تم اختيارهم بشكل عشوائي. وقد برهن كل من الجيش العراقي الجديد وقوات الأمن المدعومة بحماس من قبل حكومة الولايات المتحدة، عن عدم الرغبة وعدم القدرة علي وقف الاضطرابات العنيفة والفوضي. وفي نهاية العام (2006) أعلن أحد كبار الضباط الأمريكيين علي الملأ بأن ما يربو علي 25% من القادة الكبار في الشرطة العراقية المحلية تربطهم علاقات بالميليشيات الشيعية. وبعيداً عن تثبيت دعائم نصر الديموقراطية وحكم القانون، برهن عام 2006 أنه العام الذي أشار الي نصر الميليشيات كقوة حقيقية تدير العراق. كانت هذه القوة تمارس من خلال فوهات البنادق. الرصاص لا صناديق الاقتراع حكم عراق 2006. التقديرات لعدد القتلي المدنيين العراقيين اختلفت بشكل كبير. وحتي التقديرات الواقعية التي ابتعدت عن المبالغة أقرت بأن ما بين 30 الي 35 ألف مدني قتلوا نتيجة العنف الطائفي خلال هذه السنة. أثبتت القوات الامريكية المتمركزة في العراق والتي تراوح عددها بين 130 و140 ألف جندي أنها بعيدة عن تأمين عدد كاف من الجنود لوقف المذبحة. مع نهاية العام، وبعيد سيطرة الديموقراطيين علي مجلسي الكونغرس، أسقط الرئيس الأميركي جورج بوش أمير حرب العراق وقائدها وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ليستبدله بالمدير السابق للمخابرات المركزية روبرت غيتس. وبدلاً من أن نشهد تخفيضاً تدريجياً للقوات الامريكية في العراق كما توقع صانعو السياسة في واشنطن سابقا، فان السنة انتهت بخطط تهدف الي تعزيز هذه القوات بـ 20 الي 40 ألف جندي. الي ذلك فانه لا يمكن استثناء حصول زيادة في عديد القوات ومدد بقائها. كانت هذه هي السنة التي بدأ فيها ضباط الجيش والبحرية الامريكية يقرأون بانفعال شديد التاريخ الكلاسيكي الذي كتبه أليستار هورن عن حرب استقلال الجزائر العنيفة (1952 ـ 1962) تحت عنوان حرب متوحشة عن السلام . لم تكن البشائر تنذر بالخير. فعلي الرغم من أن الجيش الفرنسي انتصر في معركة الجزائر وسحق متمردي جبهة التحرير الوطني في أواخر الخمسينيات، الا انه استمر بخسارة الحرب علي الصعيدين السياسي والاستراتيجي. العاصمة الجزائر التي لم تعد أكثر من نصف مليون نسمة عام 1956، كان اخضاعها أسهل من بغداد الشاسعة التي يسكنها حوالي سبعة ملايين نسمة، مليونان منهم يقيمون في حصن الميليشيات الشيعية أي مدينة الصدر وحدها. لقد كانت سنة لم يتمكن فيها البرلمان الديموقراطي من الاتيان بتحالف حكومي مستقر ومتين يقوم بجسر الهوات بين مختلف الطوائف العراقية. ولكنه أنتج رئيسي وزراء شيعيين طائفيين لم يحاول أي منهما بجدية الفوز بثقة الأقلية السنية. وسعي كلاهما(رئيسا الوزراء) الي علاقات أوثق مع الجارة ايران. ولكليهما علاقات قوية مع المجموعات السياسية التي تمثل الميليشيات الشيعية . وخسر الاثنان بسرعة ثقة الحـــــكومة الأمريكية. وانتهت السنة باستعدادات صانعي السياسة الأمريكية لتسويق رئيس الوزراء العراقي الثالث خلال أقل من سنة ولكن من دون وجود اشارات علي انه يمكن ان يثبت انه اكثر فاعلية من سابقيه. لقد كانت سنة شهدت محاكمة صدام وادانته. كان يفترض ان تؤدي محاكمته العلنية الي جعل العراقيين يثمنون حرياتهم الجديدة ونجاتهم من طغيانه الوحشي والطويل. لكن أهوال الحرب الطائفية المذهبية والحياة اليومية في بغداد وأماكن أخري من العراق جعلت هذه الدروس غير ذي صلة. واثبت صدام انه متكبر ومتحدّ. وكممارس سابق للتعذيب ربما خشي من التعذيب لكنه لم يخف من الموت السريع. لقد ظل غير نادم حتي النهاية. ولم يقدم اعدامه أملا بغد افضل. لكنه جلب فقط البؤس لشعبه خلال حياته الملطخة بالدماء. لم يقدم موته لهم أي أمل بشيء افضل. لقد بزغت سنة 2006 مفعمة بالأمل في العراق. العام 2007 دخل مخضبا بدماء عشرات الآلاف، لقد شهد العام 2006 تحطم آمال مشرقة، فيما ينذر العام 2007 بتحقيق المخاوف القاتمة. (يو بي آي)