تحليل غاز الأعصاب المستخدم في تسميم الجاسوس الروسي في بريطانيا قد يكشف عن المنشأ

حجم الخط
0

عناصر من الشرطة البريطانية أمام مطعم “زيزي” الإيطالي الذي تم إغلاقه في إطار التحقيقات في قضية تسميم سكريبال

لندن: أكد وزير الدفاع البريطاني جافين ويليامسون، الجمعة، أن الخبراء في بورتون داون وهو مركز أبحاث عسكري سري حيث طورت بريطانيا في وقت من الأوقات أسلحة كيميائية وبيولوجية، يجرون تحليلا لغاز الأعصاب المستخدم في تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في مدينة سالزبوري.

ونبهت وزيرة الداخلية البريطانية أمبر رود التي زارت سالزبوري، الجمعة، أن التحقيق قد يكون عملية طويلة داعية المواطنين إلى عدم التكهن بشأن الجهة التي تقف وراء هذا الهجوم.

ويشكك البعض في أن تكون الحكومة في أي وقت في وضع يمكنها من الجزم بتحديد المكان الذي جاء منه غاز الأعصاب هذا.

غير أن أولف شميت وهو خبير في تاريخ الأسلحة الكيميائية والبيولوجية قال إن تحليل الطب الشرعي يمكن أن يقدم أدلة بسيطة تشير إلى كيفية بل وربما حتى المكان الذي تم إنتاج غاز الأعصاب فيه.

وذكر شميت أن “هذه حالة خطيرة فعلا، فهي غير عادية للغاية في الواقع أن يتم استخدام غاز أعصاب في الاعتداء على شخص على الأراضي البريطانية”.

وأوضح شميت، وهو أستاذ جامعي في التاريخ الحديث ورئيس مركز تاريخ الطب والأخلاق والعلوم الإنسانية الطبية في جامعة كينت، أن الهجوم عمل “غير مسبوق تماما”.

وأضاف “عندما تتحدث عن الاحتمالات، فحينئذ هناك احتمالية عالية بشكل متزايد بأن ما نتعامل معه هنا ربما يكون فاعل يمثل دولة وهذا هو السبب في أن الأمر يتم التعامل معه بجدية بالغة”.

وأوضح شميت، مؤلف كتاب صدر عام 2015 عن تاريخ الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الحديثة، أن “وجود فاعل تحركه دولة يستخدم هذا النوع من الغاز الذي تفاعل بشكل سريع وذات درجة عالية من السمية على الأراضي البريطانية هو عمل وقح وجنائي أيضا بشكل واضح”.

وأشار إلى أنه “ليس من نوع المادة التي يمكن أن تنتجه أي جماعة أو جماعة إرهابية أو إجرامية في مخبئها. أنت تحتاج إلى موارد كبيرة”.

صورة أرشيفية للجاسوس الروسي سيرغي سكريبال

صورة أرشيفية للجاسوس الروسي سيرغي سكريبال

وعن سؤاله عن مدى سهولة أن يحدد الخبراء البريطانيون مصدر غاز الأعصاب الذي تم التعرف عليه لكن لم تعلن عنه الحكومة، قال شميت إنه يعتمد على الأدلة التي يمكنهم العثور عليها.

وأوضح أن “هذا هو السبب في أن التحقيق يتسع الآن إلى مثل هذا المدى ليشمل منزل (سكريبال) ومطاعم مختلفة وأماكن تحركوا فيها في سالزبوري في ذلك اليوم”.

وقال “لأنه إذا اكتشفوا عينة، سيبحثون عن المواد الملوثة في العينة، على سبيل المثال، مواد ملوثة بيئية يمكن أن تقدم دليلا على المكان الذى جاءت منه”.

وأضاف شميت أن “العينة نفسها، من خلال تحليل كيميائي معقد للغاية، يمكن أيضا أن تعطيك شيئا عن الوسيلة التي تم الإنتاج بها”.

واستطرد قائلا إن الخبراء يمكنهم حتى “رصد نوع المعدات التي تم الإنتاج عن طريقها” في إشارة إلى إنتاج غاز الأعصاب الذي تقول الحكومة إنه ليس أحد الغازين الإثنين المعروفين وهما غاز السارين وغاز في إكس.

وقال “لكن مرة أخرى، هذا ليس علما مطلقا، فالعينة يمكن أن تكون ملوثة بشكل متداخل … إنها مسألة بالغة التعقيد”.

وشدد بقوله “ربما تشير إلى اتجاه معين، لكن قد لا تكون أمرا قاطعا بالضرورة”.

وكانت الشرطة قد عثرت على سكريبال وابنته فاقدي الوعي على مقعد في مدينة سالزبوري، يوم الأحد الماضي.

ويتلقى 21 شخصا، من بينهم سكريبال وابنته وضابط شرطة وصل لمكان الحادث وتعامل مع حالة سكريبال، علاجا طبيا جراء هذا الاعتداء.

(د ب أ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية