تحليل: فكرة تقسيم العراق موضة رائجة جديدة لدي الأوساط السياسية في واشنطن
تحليل: فكرة تقسيم العراق موضة رائجة جديدة لدي الأوساط السياسية في واشنطنواشنطن ـ من مارتن سيف:اصبحت فكرة تقسيم العراق موضة رائجة جديدة لدي الأوساط السياسية في واشنطن، غير أن التفوه بهذه الكلمة أسهل بكثير من امكانية تحقيقها.وبدأت هذه الفكرة تحظي باهتمام شديد في أوساط مراكز الأبحاث في واشنطن منذ العام الماضي، لكنها قفزت الي مركز الاهتمامات خلال نهاية الأسبوع الماضي عندما روج لها ودافع عنها السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير جو بيدن، أحد أهم أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.وقد أفصح بيدن عن مكنوناته بالاشتراك مع الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية ليزلي غيلب في مقال نشر في صحيفة نيويورك تايمز الاثنين.غير أن أنطوني كوردسمان رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن نشر تقريراً في صحيفة المركز انتقد فيها هذه الفكرة.وقال كوردسمان لا يملك العراق خطوطاً واضحة المعالم للتقسيمات العرقية. لم نطلع يوماً علي مسح للعراق يظهر تحديداً أين ينقسم العرب السنة والعرب الشيعة والأكراد أو أين يتواجدون. لقد أوضحت هذا الأمر الانتخابات الأخيرة، حيث تبين وجود أقليات في مختلف المحافظات والدوائر الـ 18 ما يجعل الجهود لتقسيم هذا البلد تتطلب عمليات هائلة لاعادة نشر السكان .كما ان تقسيم العراق سيجلب للولايات المتحدة أعداء أكثر من الأصدقاء في منطقة الشرق الأوسط. والتقسيم يعني اعطاء استقلال حقيقي لحوالي خمسة ملايين كردي في شمال العراق، لكن هذه الفكرة محرمة بالنسبة لايران وتركيا المجاورتين للعراق واللتين تضمان أقلية كردية.والعلاقة بين تركيا والأكراد ليست حميمة، حيث لقي ما لا يقل عن 30 ألف كردي مصرعهم خلال حركة التمرد الكردية التي سادت المناطق الشرقية لتركيا في التسعينات من القرن الماضي.وعلي الرغم من أن تركيا عضو في منظمة حلف شمال الأطلسي وتعتبر تقليدياً من أشد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، الا أن العلاقة بين الدولتين شهدت تدهوراً في السنوات القليلة الماضية.ولا يشعر الأتراك بالراحة حيال دعم الولايات المتحدة للأكراد في شمال العراق، كما تسود حالة من الغضب العارم في تركيا حيال التهديدات التي تتعرض لها الأقلية التركمانية في شمال العراق من الميليشيات الكردية.ومن المرجح أن تشعر الدول العربية المعتدلة مثل المملكة العربية السعودية والأردن ومصر والمغرب وامارات الخليج بالغضب من الولايات المتحدة اذا أقدمت علي تقسيم العراق. لقد كانت بغداد مقراً لكرسي الخليفة المسلم السني خلال معظم سنوات مجدهم في التاريخ، كما كان ينظر العرب الي العراق في العصر الحديث علي أنه أقوي دولة عربية عسكرياً والحرس الذي يحمي الخاصرة الشرقية للعالم العربي. وتقسيم العراق بالتالي، قد يعطي دفعاً قوياً للشعور المناهض للولايات المتحدة من المغرب علي شاطئ المحيط الأطلسي وصولاً الي دول الخليج وسلطنة عمان علي المحيط الهندي.ويقول كوردسمان ان تقسيم العراق قد يكون مساوياً لاعطاء الاسلاميين المتطرفين الأشد عداوة للغرب ولامريكا الفرصة لفرض سيطرتهم علي الأقلية المسلمة السنية في وسط العراق. ولا توجد في مناطق الكثافة السنية في العراق منابع نفط، وهي محاصرة من الجهات الأربع، وستكون معزولة وفقيرة اذ فرض التقسيم علي أساس ثلاث دويلات.وقال لقد تمكنت المجموعات الاسلامية السلفية الجديدة المتطرفة والمرتبطة بعلاقات وثيقة بتنظيم القاعدة من السيطرة علي المتمردين السنة. واذا قسم العراق، فاما أنها (المجموعات المتطرفة) ستسيطر علي العرب السنة بالكامل، أو أن الدول العربية السنية مثل مصر والأردن والمملكة العربية السعودية ستكون مجبرة علي القيام بذلك .وأضاف كوردسمان أنه لا توجد أي ضمانات حول بقاء الغالبية الشيعية في العراق الذين يبلغ عددهم حوالي 15 مليون نسمة موحدين أو مؤيدين للولايات المتحدة بغالبيتهم اذا تم تقسيم العراق.وقال الجنوب الشيعي مقسم أيضاًُ حيث يتحدث الشيعة في مدينة البصرة عن منطقتهم المنفصلة عن الشيعة الآخرين الذين يسيطرون علي منابع النفط في جنوب العراق .ويعتقد كوردسمان أن تقسيم العراق سيعزز من النفوذ الايراني في أوساط الشيعة العراقيين عبر ازاحة المسلمين السنة والأكراد كقوة موازنة في المجتمع نفسه، كما ان ايران كانت تركز علي بناء نفوذها في أوساط شيعة جنوب العراق حيث توجد منابع النفط.وقال عندما تنقسم البلاد فعلياً ستنقسم مصادر النفط أيضاً مما يجعل من المناطق المقسومة والتي لا تحتوي علي منابع نفط غير قادرة علي الحياة. ولا يمكن للحكومة المركزية ممارسة سلطتها علي بلاد منقسمة وأن تتوقع السيطرة علي النفط والبنية التحتية ومنشآت التصدير في الوقت نفسه، وهذا ما يضع الخاسرين أمام خيارات أقلها تغذية الصراع مع الآخرين . وأضاف كوردسمان أن تقسيم العراق سيخلق صراعاً عنيفاً علي السلطة في منطقة خطيرة أصلاً .وكان البيت الأبيض عبر بصراحة عن موقفه حيال تقسيم العراق حيث قال الناطق باسمه سكوت ماكليلان ان المسألة هي بيد العراقيين الذين عليهم التقرير، مضيفاً أن حكومة مجزأة مع قوات أمنية مناطقية وحكومة مركزية ضعيفة ليست حلاً سبق لأي من المسؤولين العراقيين أن عرضه، وهذا خيار لم يحظ بدعم الشعب العراقي . (يو بي آي)