تحليل: قمة الرياض ولعبة عض الأصابع
تحليل: قمة الرياض ولعبة عض الأصابع واشنطن ـ من كلود صالحاني: تستضيف المملكة العربية السعودية القمة العربية في وقت لاحق من الشهر الحالي. وسيتضمن جدول أعمال القمة اثنتين من أكثر المسائل الملتهبة في الشرق الأوسط، أي الحرب في العراق والوضع في الأراضي الفلسطينية. ولكن في وسط هذا النقاش ستبرز نقطة خلافية أكثر قدماً: لعبة القوة والنفوذ بين إيران والعالم العربي للسيطرة علي المنطقة. يعود هذا التنافس بين الطائفتين المسيطرتين من بين فرق الدين الإسلامي، إلي الانقسام الأول الذي حصل بين الشيعة والسنة في القرن السابع الميلادي نتيجة نزاع بينهما ازاء من هو الشخص الذي سيخلف النبي محمد (ص). يدعي الشيعة أن ذرية فاطمة، بنت محمد، وزوجها وابن عم أبيها في الوقت نفسه، علي، قد حرمت من تولي القيادة التي كان يجب أن يتولوها بموجب عهد إلهي. الباقي كما يقولون هو تاريخ. ولكن الشعوب تتمتع بذاكرة طويلة في هذا الجزء من العالم حيث أن تاريخ السنوات الماضية يمكنه أن يثير حماسة كتلك التي تتسبب بها القصص الإخبارية التي صدرت أمس. في العراق، كما في الأراضي الفلسطينية، هذا من دون أن نذكر لبنان، فإن إيران ـ أي في دلالة إلي الشيعة ـ تشارك في المعادلة السياسية عبر لعبة عض الأصابع مع العالم العربي ـ الذي يؤشر هنا إلي السنة. ولا يريد الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز أن يكون أول من يصرخ. يشكل العراق الذي تملك السعودية حدوداً مشتركة معه في شمال المملكة، مصدر انهماك أساسي بالنسبة للرياض. ينظر حكام المملكة العربية السعودية بذعر كبير إلي النفوذ الإيراني الذي ينمو بسرعة في المنطقة التي كانت تقليدياً تحت السيطرة السنية. يسبب العراق ذو الغالبية الشيعية والواقع تحت التأثير المباشر لنظام الملالي في إيران سبباً كبيرا لقلق الرياض. يتواجد الشيعة بكثافة في المنطقة الشرقية السعودية حيث يتواجد معظم آبار ومصافي النفط في المملكة. حتي هذه الساعة فإن الشرقية تبقي محافظة هادئة يدين سكانها بالولاء والطاعة للعرش. ولكن لا يتطلب الأمر كثير العناء والتأمل العميق إذا ما دعت الحاجة إيران كي تسبب المشاكل للرياض. يمكن لهذا الأمر أن يحصل علي سبيل المثال إذا وجدت إيران أن السعوديين يعيرون الكثير من الاهتمام للعراق، أو في الأراضي الفلسطينية حيث تفضّل السعودية حركة فتح التي يرأسها محمود عباس، علي حركة حماس المدعومة إيرانياً. بل حتي في لبنان حيث يدعم السعوديون سنة البلاد بوجه شيعته. إن هذا ما يقاتل المتمردون العراقيون من أجله في الوقت الحالي: مجرد صمود السنة في العراق. ولكن لسوء حظهم، فإن المقاومة العراقية سمحت لأفراد من القاعدة وبعض الجهاديين الآخرين الذين يحلمون بقتال الملحدين الأمريكيين ويراود عقولهم الطموح إلي نيل الشهادة، بالتسلل إليها. فكانت النتيجة أن وضع الجيش الأمريكي المتمردين في سلة واحدة مع الرجال السيئين . اخيراً فإن العلاقة بين القاعدة ورجال القبائل العراقيين السنة وصلت إلي نقطة راح فيها الجهاديون الأجانب يصطدمون بزعماء القبائل المحليين. في تلك المرحلة، فإن زعماء القبائل نأوا بأنفسهم عن القاعدة. ويعود الفضل إلي جهود الوساطات الأردنية التي أدت إلي عقد لقاءات بين القادة السنة والمسؤولين الأمريكيين في عمان. أخذ الشيعة العراقيون، مثل جيش المهدي الذي يتزعمه رجل الدين المثير للفتن مقتدي الصدر، نتيجة خوفهم من حصول أي انبعاث جديد للسنة، علي عاتقهم مهمة صد هذا الهجوم. وتواصل قتل السنة، مولداً هذه المرة المزيد من العنف من قبل الشيعة. وفي المقابل فإن المزيد من العنف من قبل السنة جر البلاد إلي شفير الحرب الأهلية التي يجد العراق نفسه فيها اليوم. المسألة الأخري التي من المتوقع أن تتم مناقشتها في القمة العربية بالرياض ستكون الطموحات النووية الإيرانية. وإذا كانت واشنطن قلقة من تحول إيران إلي قوة نووية، فما هو شعور السعوديين الذين تقع بلادهم ضمن مدي صواريخ شهاب الإيرانية! تحاول إيران في الأراضي الفلسطينية أن تفرض موقفها السياسي عبر حماس . وبالرغم من أن هذه الحركة الإسلامية تتكون من السنة، فإنها تتمتع بدعم ومساندة طهران. لذلك فكونها مدينة لإيران، فإن حماس ستدرك أخيراً أن عليها الاستجابة لإرشادات الجمهورية الإسلامية. ولكن المثال الأكثر وضوحاً علي صدام العملاقين السعودي والإيراني يمكن رؤيته أكثر في لبنان، حيث أن الصراع يتخذ شكلاً واضحاً بين إيران (وحليفها السوري) من جهة، والسعودية (مدعومة من الغرب وما يطلق عليهم المعتدلون العرب) من الجهة الأخري. إذا كنت مرتبكاً في فهم سياسات الشرق الأوسط، فاسمح لي أن أجعلك أكثر حيرة. تخوض السعودية لعبة ذكية حتي الآن. يقال في العراق ان أفراداً من العائلة المالكة السعودية يدعمون التمرد السني عبر مده بالمال والمقاتلين والذخيرة. استخدم المتمردون السنة هذه البنادق والذخيرة لقتال الشيعة، وكذلك القوات الأمريكية. علي الرغم من ذلك، ما تزال السعودية تعتمد علي الجيش الأمريكي لمساعدتها إذا تعرضت لأي هجوم خطير. إن ما تجدر مراقبته في القمة العربية بالسعودية لن يكون ما يتوقع الديبلوماسيون صدوره في البيان الختامي للمؤتمر. عوضاً عن ذلك سيكون من المفيد ملاحظة ما إذا كان الملك السعودي عبدالله، والملك الأردني عبد الله الثاني، والرئيس المصري حسني مبارك، سيقومون بتبني أي تحركات لجعل إيران تصرخ أولاً في لعبة عض الأصابع الدائرة.ستكون هذه هي النقطة المحورية في القمة. كل ما عدا ذلك سيكون عملاً مسرحياً.