تحليل: ليبيا تستعيد دورها كلاعب رئيسي في سوق النفط العالمية واهتمام امريكي متزايد بها

حجم الخط
0

تحليل: ليبيا تستعيد دورها كلاعب رئيسي في سوق النفط العالمية واهتمام امريكي متزايد بها

تحليل: ليبيا تستعيد دورها كلاعب رئيسي في سوق النفط العالمية واهتمام امريكي متزايد بهاواشنطن ـ يو بي أي: من المقرر أن تفتتح غدا الخميس الجولة الثالثة من استدراج عقود المشاركة في سوق التنقيب والانتاج النفطي في ليبيا، التي تأخذ بذلك خطوة اضافة لتصبح بين اللاعبين الأساسيين في سوق النفط العالمية، بعيدا عن وضعها السابق كـ دولة مارقة .وقال جيف بورتر مستشار مجموعة أوروآسيا لشؤون المخاطر السياسية في شمال أفريقيا ليونايتد برس انترناشونال ان ليبيا لن تكون المملكة العربية السعودية أو روسيا أو ايران .وأضاف لكن لديها امكانية انتاج ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا، وفي الوقت الذي يتراجع في الاحتياطي العالمي وترتفع فيه أسعار النفط، فحتي صغار الدول المنتجة لديها تأثير قوي علي السوق العالمية .وفي تقرير نشرته في صحيفة نيويورك تايمز في العام 2005، وصفت مؤسسة ساميت للاتصالات ليبيا بأنها عملاق النفط النائم الذي ينتظر ايقاظه . ونقلت فيه عن وزير النفط الليبي السابق فتحي بن شطوان قوله لدينا العديد من الحقول التي نريد تطويرها، ونحن متفائلون جدا .ويعتمد اقتصاد ليبيا أصلا بشكل كبير علي المحروقات والنفط الخام. وهاتان السلعتان هما مادتا التصدير الوحيدتين اللتين أوردهما كتاب الحقائق والأرقام الذي يصدر عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والذي ذكر أيضا أن انتاج الكهرباء في ليبيا يعتمد 100% علي الوقود الصلب. غير أن العروض المقبلة تعتبر جزءا من مسيرة عودة ليبيا الي ساحة صناعة النفط العالمية.وقال بورتر ان انتاج النفط الليبي وصل الي 3 ملايين برميل يوميا في العام 1972، لكن سياسات العقيد معمر القذافي الاقتصادية الاشتراكية الي جانب العقوبات الدولية التي فرضت علي ليبيا بسبب الارهاب الدولي الذي اتهمت به، أدت الي ركود هذه الصناعة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. وأضاف لقد كانت الحقول تنضج ولم تكن هناك عمليات استخراج وكانت المعدات تتعطل ولم يكن بالامكان استبدالها .وكان الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان فرض في العام 1982 حظرا علي صادرات النفط الليبية، ومنع طرابلس من استيراد تقنيات استخراج النفط الأمريكية، وعلل الحظر بدعم القذافي للفلسطينيين ضد اسرائيل، وايران ضد العراق، وحركات التحرر في الدول النامية. وفي العام 1988، اتهم الليبيون بتفجير طائرة بان أمريكان في الرحلة رقم 103 فوق مدينة لوكربي في سكوتلندا ما أدي الي مقتل 270 شخصا من 21 جنسية مختلفة بمن فيهم 189 أمريكيا.ومنذ ذلك الحين اتخذ القذافي منحي سياسيا انقلابيا، اذ أعلنت بلاده مسؤوليتها عن تفجير لوكربي وأعلنت مؤخرا عن تخليها عن برنامجها لأسلحة الدمار الشامل. ورفعت الأمم المتحدة العقوبات المفروضة علي ليبيا في نيسان/أبريل العام 1999 وأعادت الولايات المتحدة العلاقات مع ليبيا في العام 2004. وقال بورتر انه في الجولة الأولي من استدراج عقود المشاركة في سوق التنقيب والانتاج النفطي التي جرت في العام 2004، اختلف الثوريون والاصلاحيون الليبيون في نظام القذافي حول كيفية ادارة هذه المسيرة.وقال في الجولة السابقة كانت المفاوضات تدور بشكل ثنائي بين الشركات والدولة، أي كان هناك مجال واسع لدفع الرشاوي والعمولات .غير أن شركة النفط الوطنية الليبية دافعت عن ضرورة استدراج العروض وتوقيع العقود بشفافية.وأضاف لقد ظن الاصلاحيون أن هذا الأمر يزيد من حجم صناعة النفط الي درجة أن أكثر الموظفين فسادا سينالون حصتهم من الأموال .وقال بوتر أنه عندما أعلنت النتائج النهائية في أواخر كانون الثاني/يناير 2005 ـ التي فازت بها شركة أوكسيدنتال بتروليوم ـ بدا واضحا وجود بعض الخداع اذ أبلغت، علي سبيل المثال، الحكومة الشركات التي لم تكن ترغب بمشاركتها، أن موعد تقديم العروض قد تأجل لكي تمنعها من تقديم عروضها في الوقت المحدد.وأضاف بورتر أنه مع ذلك اعتبرت العملية ناجحة، غير أن الجولة الثانية التي جرت في آذار/مارس 2005 لم تكن من وجهة نظر الحكومة الليبية ناجحة لأن اللاعبين الرئيسيين في العالم لم يشاركوا فيها. وقال لم تعجبهم الشروط. لقد كانوا خائفين من البيئة الناظمة، حيث أن هناك انعداما في القدرة علي التنبؤ بخطوة القذافي المقبلة .وأوضح بورتر أنه الي جانب ذلك كانت هناك الدول الساعية الي تأمين مصادر للطاقة التي تحتاج اليها مثل اليابان والصين والتي كانت علي استعداد للقبول باتفاقيات ليست حيوية بالمعني الاقتصادي، الأمر الذي لم تكن الشركات الكبري في هيوستن، بولاية تكساس الأمريكية، قادرة علي بحثه مع المستثمرين الكبار فيها.وأدي هذا الفشل الي تعديل حكومي في بداية العام 2006 تضمن اعفاء رئيس الحكومة شكري الغانم من منصبه وتعيينه رئيسا لشركة النفط الوطنية وفقا لتقرير نشرته هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي).وقال بورتر أن وزير النفط والطاقة السابق بن شطوان أعفي من منصبه أيضا وتم تعيينه في وزارة غير مهمة، أي بمثابة احالة علي التقاعد .وذكرت شركة النفط الوطنية في بيان أصدرته، أنها تعرض في الجولة الحالية من استدراج العروض، ما مجموعه 12 حقلا داخليا و29 حقلا في المياه الاقليمية تبلغ مساحتها الاجمالية 99473 كيلومترا مربعا. وسوف يعلن عن اسم الفائزين في 20 كانون الأول/ديسمبر المقبل.واستنادا الي النشرة الاحصائية للطاقة العالمية لشركة بي بي البريطانية عن العام 2006 فان احتياطي الدولة الشمال أفريقية بلغ حتي نهاية العام 2005 39.1 مليار برميل نفط أو 3.3% من مجمل الاحتياطي العالمي. واستنادا للاحصائية نفسها، أنتجت ليبيا 2.1% من اجمالي النفط العالمي في العام 2005 ـ 1.7 مليون برميل يوميا ـ وبزيادة بلغت 5.9% عن انتاج العام 2004.غير أن المسؤولين الليبيين يقولون أن هذه الأرقام قد تتضاعف ثلاث مرات عندما يتم استثمار الطاقات النفطية فيها بالكامل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية