تحليل: نجاد عاد من محادثاته مع الملك عبد الله مهموماً

حجم الخط
0

تحليل: نجاد عاد من محادثاته مع الملك عبد الله مهموماً

العاهل السعودي أقنعه بأن القصف الامريكي لن يقتصر علي مواقع محددة بل سيشمل المنشآت الرئيسيةتحليل: نجاد عاد من محادثاته مع الملك عبد الله مهموماً واشنطن من أرنولد دو بورغرايف:وصفت مصادر اطلعت علي المحادثات السرية التي أجراها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في الرياض بأنها كانت مشجعة.من شأن ذلك ان يصيب الذين يفضلون قصف المنشآت النووية الايرانية بخيبة الامل، لكن مسؤولاً سعودياً كبيراً قال في تصريح ليس للنشر بأن نجاد عاد إلي بلاده رجلاً مهموماً .في زيارته الاولي الي المملكة العربية السعودية التي دامت 7 ساعات لم يستطع الرئيس الايراني والعاهل السعودي التحادث إلا لنصف هذه المدة بسبب الوقت الذي استغرقته الترجمة، فالملك عبدالله ونجاد لا يتكلمان لغة بعضهما أي العربية والفارسية.أعدّ المستشاران في الامن القومي السعودي الامير بندر بن سلطان والايراني علي لاريجاني للمحادثات بشكل جيد حيث قاما برحلات مكوكية بين طهران والرياض.تعهد نجاد خلال المحادثات بتبريد الاجواء في كل من العراق ولبنان وهما بلدان لإيران نفوذ كبير فيهما أكبر من نفوذ أي دولة أو قوي مجتمعة وذلك عبر علاقة إيران بحزب الله في لبنان وحكومة الائتلاف التي يقودها الشيعة والميليشيات الشيعية المسلحة التي يدربها و يمولها الحرس الثوري في طهران.عند الحديث عن الملف النووي الايراني تمسك نجاد بموقف بلاده المتشدد حيال هذه المسألة. علي عكس الرئيس الامريكي جورج بوش، ليست لنجاد الكلمة الفصل في طهران حول هذا الملف، وليس من المعروف بعد التأثير الذي سوف يمارسه أصحاب الرؤوس الحامية في طهران في هذا الموضوع.كل شيء في إيران هو بيد المرشد الاعلي للثورة الاسلامية آية الله علي خامنئي وخصمه اللدود رئيس مصلحة تشخيص النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني (86 سنة) والذي كان رئيساً للجمهورية الايرانية لـ 8 سنوات بعد الحرب العراقية الايرانية التي بدأت في عام 1980 وانتهت عام 1988 . انتقد رفسنجاني الرحلات التي قام بها نجاد الي الخارج وهدد خلالها بالقضاء علي بقايا امبراطورية الشر أي الولايات المتحدة، ورئيسها الذي يتجسد علي شكل الشيطان جورج بوش.هناك احتجاجات متزايدة في إيران، منها العلني والسري، ضد السياسة المتطرفة لنجاد وقد يؤدي ذلك الي عزلة أكبر لطهران في العالم وفي الشرق الاوسط حيث أثارت بعض تصريحاته استياءً لدي السنة وألبت الرأي العام العربي ضده. يبدو بأن الملك عبدالله أقنع الرئيس الايراني بأن القصف الامريكي لايران لن يقتصر علي المواقع النووية الموجودة في أماكن عميقة تحت الارض.لقد أُفهم الايرانيون أنه إذا بدأ القصف الجوي فإن ذلك لن يقتصر علي مواقع محددة بل سيشمل المنشآت الرئيسية في طول البلاد وعرضها، محذرين ان من شأن ذلك لن يعيد فقط ايران سنوات الي الوراء بل ان المنطقة بأسرها قد تنفجر ضد كل الدول التي وقفت مع الولايات المتحدة.قد يتوافق سيناريو كهذا مع رؤية نجاد حول القيامة الآن ، وفكرة ظهور الامام المهدي الثاني عشر الذي سوف يقود الاسلام المنتصر الي عصر جديد من السلام والوفرة حسب اعتقاده.ان منتقدي نجاد لا يريدون أن تقصف إيران وتعود الي العصر الحجري، ولا يوجد أي مسلم عاقل يريد اندلاع حرب دينية بين الاسلام الشيعي والاسلام السني، أي بمعني آخر حرب بين إيران والعالم العربي.يحاول دبلوماسيون غربيون اقناع إيران بوقف تخصيب اليورانيوم مقابل إغراءات كبيرة منها رفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة عليها وإعادة العلاقات الدبلوماسية والتعهد بانتهاج سياسية ودية تجاهها كما جري مع ليبيا حيث وافق العقيد القذافي علي إعادة كافة المعدات الخاصة بصناعة القنبلة النووية التي كان قد اشتراها من العالم الباكستاني الدكتور خان مقابل تطبيع العلاقات مع أمريكا وبريطانيا، ولكن قبل الوصول إلي ذلك هناك طريق دبلوماسي طويل ووعر يجب قطعه. أعلنت الادارة الامريكية علي لسان وزيرة الخارجية كوندليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غايتس إنها لا تبحث عن ذريعة لشن حرب علي طهران بالقول لا نرغب في حرب مع إيران .تحاصر إيران قوات أمريكية سواء في الجو أو البحر أو البر، وقد تتفاقم الامور إذا لم يستطع الرئيس الايراني ضبط قوي مثل الحرس الثوري و فرقة القدس والمجموعات الاستخبارية الايرانية التي تساعد حركة التمرد المناوئة للامريكيين في العراق. قال زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد إنه ليس للرئيس الامريكي صلاحية شن حرب ضد إيران من دون موافقة الكونغرس، لكن البيت الابيض يقول ان له الحق بالدفاع عن النفس بموجب البند 51 من ميثاق الامم المتحدة إذا لم تتوقف إيران عن مساعدة المتمردين في العراق.أعلن العاهل السعودي بوضوح أن المملكة لن تقف مكتوفة الأيدي إذا واصلت إيران مضايقاتها المستمرة والتي قد تتسبب بإعاقة الانسحاب الامريكي من العراق. من المعروف ان السعودية قدمت مساعدات مالية للمتمردين السنة كما ان مساعدات امريكية واسرائيلية وجدت هي الاخري طريقها الي عناصر مسلحة مناوئة للنظام في إيران. لن ينسي القادة الايرانيون المساعدات المالية التي قدمتها السعودية لاعدائهم، ففي حرب الخليج الاولي حركت الرياض عشرات مليارات الدولارات من كل دول الخليج لمساعدة صدام حسين، وهذه المرة قرر الملك عبدالله ان المملكة لن تتسامح بوجود برنامج نووي ايراني علي بعد أميال منها في الخليج، كما ان إدارة بوش واسرائيل لن توافقا أيضاً علي ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية