تحليل نفسي لمبارك في عيد ميلاده.. وهجمات ضارية ضد جمال.. مطالب بتقييد استخدام قانون الطوارئ.. وثورة القضاة مشتعلة
اساتذة جامعة الاسكندرية يتظاهرون احتجاجا علي تدخلات الامن.. والصحافيون يستنكرون التضييق علي اعمالهم.. والصحف القومية تشيد بعصر الرئيستحليل نفسي لمبارك في عيد ميلاده.. وهجمات ضارية ضد جمال.. مطالب بتقييد استخدام قانون الطوارئ.. وثورة القضاة مشتعلةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الاربعاء عن حديث الرئيس لصحيفة قبرصية ومسؤول ينفي اعتصام سائقي مترو الانفاق بالقاهرة وقوله انهم تباطأوا في العمل مما اثر علي انتظام حركة القطارات وأنهوا التباطؤ بعد ان تمت الاستجابة لمطالبهم، وقيام مئات من اساتذة جامعة الاسكندرية وطلابها بالتظاهر احتجاجا علي استمرار التدخلات الأمنية واعتقال اثنين من الاساتذة هما الدكتور حسن البرنس والدكتور رشاد بيومي.ورفض مجلس الشعب طلب 21 عضوا باحالة عضو المجلس الدكتور زكريا عزمي ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية الي المدعي الاشتراكي العام الذي يتولي التحقيق في فضيحة غرق العبارة (السلام 98) وهرب صاحبها ممدوح اسماعيل للخارج بسبب علاقته به، وقد هدد زكريا بملاحقة من يحاول تشويه صورته قضائيا ودافع عن نزاهته وتحدي ان يثبت أي انسان انه تدخل لمساعدة ممدوح اسماعيل وموافقة المجلس علي مشروع قانون التعليم واستمرار التحقيقات وعمليات التمشيط الأمني للارهابيين في سيناء، وقرار الرئيس مبارك بترقية الرائد عبدالخالق محمد نبيل ابو زيد الذي قتل في الاشتباك مع الارهابيين من رائد الي مقدم ونقل أميني الشرطة المصابين عبدالعزيز محمود محمد وتامر صلاح الي مستشفي القوات المسلحة بالمعادي بالقاهرة للعلاج وقيام القضاة باثبات مطالبهم التي حددها نادي القضاة في محاضر جلسات المحاكم، والي بعض ما لدينا اليوم:قانون الطوارئونبدأ بردود الأفعال علي مد العمل بقانون الطوارئ عامين آخرين الي حين اعداد قانون الارهاب، وأولها لزميلنا خالد امام رئيس تحرير المساء الذي قال يوم الثلاثاء: معظم الناس يتهمون الحكومة بأنها وراء مد العمل بقانون الطوارئ لأغراض في نفسها ومصالح تريد تحقيقها.زادوا وعادوا في ذلك وادعوا أن الحكومة ترغب في استمرار هذا القانون لتكميم الأفواه وتكبيل كل من يحاول الخروج عن الخط ووضع الابرياء في غياهب السجون بأي تهمة وتحت أي ذريعة، ولأن الغرض مرض، فان أي عاقل من حقه أن يعمل عقله في هذا الكلام ويتشكك فيه بل ويرفضه لأن الواقع علي الأرض ينفي تلك الاتهامات.الناس لا تريد قانونا استثنائيا، فما الذي سيضير الحكومة اذا أسرعت باعداد واصدار قانون عادي حتي لو كان أشد وأقسي؟أري أن ذلك سوف يضرب عصفورين بحجر واحد: الأول الغاء قانون يعتبره الكثيرون مشبوها، والثاني اصدار قانون عادي يؤدي نفس الغرض وقد تكون فيه سلطات أوسع.أهمس في أذن الحكومة وأقول: أبطلوا لهم حجتهم مادام قانون الطوارئ سيتم الغاؤه ان عاجلا أو آجلا .ومن هذا الاقدام الذكي، الي تعليق الاخبار في نفس اليوم وفيه قالت: قانون الطوارئ الذي وافق مجلس الشعب علي مده لمدة سنتين كان لا بد منه نظرا للظروف الحالية التي يشهد فيها المجتمع المصري عمليات ارهابية غير مسؤولة تؤدي الي ازهاق أرواح الابرياء واشاعة الفوضي وضرب الاستقرار وتهديد الاستثمارات واغلاق باب الرزق امام الآلاف من العاملين الكادحين وهذه الظروف تحتم مساندة الامن ببعض الاجراءات التي تكفل لها الاحتفاظ بزمام المبادرة ودعم قدراتها علي التحرك بسرعة ومتابعة حركة الارهاب والتطرف والتصدي لهما .والواقع أن قانون الطوارئ لا يستخدم الا بالقدر الضروري اللازم لحماية الوطن والمواطنين ومواجهة الارهاب بجميع أشكاله، ان التحديات التي تواجه الأمن الوطني تحتم تأمين الجبهة الداخلية وأن مصر لا يمكن التفريط في أمنها لأن مصر مستهدفة ولها أعداء يحاولون الاخلال بأمنها وعلينا شل يد الارهاب التي روعت المواطنين وأزهقت أرواح الأبرياء .لكن كان لزميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس ادارة مؤسسة روزاليوسف ـ كرم جبر رأي آخر هو كما جاء في نفس اليوم ـ الثلاثاء ـ بجريدة روزاليوسف ببابه اليومي ـ انتباه ـ: لن يكون سهلا اعداد قانون مكافحة الارهاب قبل عامين بل ربما تأتي الحكومة بعد تلك الفترة وتطلب المد من جديد وخلال تلك الفترة يجب ان توضع الضوابط التي تضمن تقليص استخدام قانون الطوارئ في أدني درجاته ووضعه تحت الرقابة الصارمة.الطوارئ يجب ألا تستخدم أبدا في قمع المظاهرات السلمية ولا اعتقال المتظاهرين أو الاعتداء عليهم، ومادامت المظاهرات علامة من علامات الحراك السياسي، فيجب الاتفاق علي تنظيمها وتحديد أماكنها بدلا من الفوضي التي يشهدها وسط القاهرة والمنظر السيئ للمتظاهرين وقوات الامن خصوصا عند حدوث الاشتباكات.الطوارئ يجب ألا تستخدم في زيادة حالات الاعتقال العشوائي حتي لا تزيد مرارة الاحساس بالقانون ويجب أن يقتصر ذلك علي الحالات الضرورية التي تتطلبها مكافحة الجريمة الارهابية.الطوارئ ليست سيفا في يد جلاد، لكن دواء مر لعلاج مرض اكثر مرارة، ويبدو أن فترة العلاج سوف تطول .والي زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير المصري اليوم الذي قال اول امس ـ الثلاثاء ـ: دخلت مصر أمس الأول، وبقرار من نوابها المنتخبين ثلاجة التجميد، وبات مستحيلا اتخاذ خطوات اصلاحية في بلد لا يقوي علي العيش يوما واحدا منذ 25 سنة دون قانون الطورئ، مات الأمل في الاصلاح أمس الأول، وظهرت نية النظام والحكومة وسيناريو العامين المقبلين، لا سيما اذا وضعنا قرار مجلس الشعب بتمديد الطوارئ الي جوار شقيقه الاكبر والأقدم وهو قرار تأجيل انتخابات المجالس المحلية لعامين ايضا، فالاثنان يؤكدان بأن ثمة رغبة حقيقية وتخطيطا واضحا لبقاء الاوضاع علي ما هي عليه حتي 2008 لماذا؟!السيناريو الذي يعد حاليا يصعب تنفيذه ـ قطعا ـ في ظل أجواء طبيعية ربما لأنه سيناريو غير بريء والسيناريوهات غير البريئة تحتاج لأجواء وقوانين غير بريئة، وأحيانا مشبوهة لذا كان لابد من تأجيل انتخابات المحليات، وتمديد قانون الطوارئ بحجة اتاحة الوقت الكافي لاعداد قانون مكافحة الارهاب، الذي نعرف جميعا انه موجود بالفعل منذ سنوات طويلة، بل ونعرف ـ ايضا ـ ان الحكومة وخبراءها و طباخيها ، بامكانهم اعداد القانون ـ أي قانون ـ في اسابيع، بل ايام قليلة . ومجدي يشير الي نقل الحكم لجمال مبارك.الرئيس مباركوالي رئيسنا وفقرة سخيفة لم تعجبني كتبها عنه من لم يعد صديقي وهو سليمان الحكيم ـ ناصري ـ الذي قال في بابه بجريدة الكرامة ـ طق حنك ـ: كانت اقصي آمال مبارك أن يكون سفيرا لمصر في احدي الدول العربية، فأصبح سفيرا لكل الدول الغربية في مصر .كما نشرت الكرامة تحقيقا أعده زميلنا حمادة السيد عن تحليل شخصية الرئيس بمناسبة بلوغه الثامنة والسبعين جاء فيه: قالت د. سلوي عبدالباقي استاذ علم النفس بجامعة عين شمس: ان مبارك من ناحية التحليل النفسي يفتقد الي كاريزما الزعيم، فلو نظرنا الي شخصية الرئيس عبدالناصر سنجد انه كان يمتلك كاريزما عالية جدا مما جعلنا نطلق عليه لقب زعيم الأمة وأيضا السادات تاريخه السياسي السري جعله يمتلك هذا الحس.أما مبارك فلم يكن يطمح لأن يكون رئيسا، لكن الصدفة لعبت دورا كبيرا معه .وتضيف: مبارك شخصية ديكتاتورية متسلطة، عنده غياب لرؤية الاشياء حيث يري الامور بطريقة غير مكتملة وواضحة وتميل الي الغائية أو الدوغما كما يتوهم في نفسه امتلاك كل الحقائق مما يجعله يشعر بتضخم الذات.وتقارن د. سلوي بين الرؤساء والفنانين فتقول: رئيس الدولة مثل الفنان يجب أن يكون له طلة تميزه وتجعل منه شخصية مرغوبا فيها ومحبوبة لكن مبارك يفتقد هذه الملكة والموهبة، عكس عبدالناصر والسادات اللذين كانا يمتلكان شخصية جذابة وطلة جعلتهما يدخلان قلب الجميع منذ اول وهلة.اما مبارك فهو يشبه الموظف الغلبان الذي لا يملك أي استعداد لمواجهة المشاكل ويجب ان يمشي جنب الحيط كما يقولون، وهو ايضا شخصية محبة للمكسب القريب .وتقول د. تفيدة سالم استاذة الصحة النفسية ان مبارك هو الرئيس الديكتاتور الذي يتصف بالرأي الأوحد ولا يرغب في قبول أي رأي مخالف له مهما كانت درجة صحته وهو شخصية محبة للتملك في كل شيء حتي الرأي يقوم بمصادرته ودائما ما يقلل من شأن صاحبه .وجاء في التحقيق ايضا: هو رجل عسكري يؤمن بأهمية أن يكون الحاكم عسكريا متمتعا بالفضائل العسكرية مثل الانضباط وبعد النظر والتخطيط الدائم والفائق، والخبرة والاعصاب الفولاذية والاخلاص في أداء المهام العامة، وهو كما قال مستشاره السياسي د. أسامة الباز: ان مبارك كرجل عسكري لن يتخلي عن مسؤوليته، فالوضع الحالي غير مستقر وغير واضح، ومطالب الناس في كل مكان تتزايد وبالتالي عليك ان تلبي كل المطالب!! . وقال الباز ايضا: ان مبارك جندي والجندي لا يهرب من المسؤولية، ولا يمكنه أن يقول:اذهبوا الي الجحيم.. لقد مللت وتعبت! .وهو ناجح كقائد عسكري سبق ان وصفه المشير محمد علي فهمي قائد الدفاع الجوي اثناء حرب اكتوبر ورئيس الأركان فيما بعد قائلا: مبارك هو مثلما قال الفيلد مارشال مونتغمري عن القائد الناجح فهو مجموعة من الخصال المتضاربة.. قاسي وعنيف طيب ومتسامح، معتز بنفسه، عطوف ومتواضع!! .ووصفه اللواء حسام البشاري بحسن التدبير، وأنه لا يترك شيئا للظروف، يشرف علي كل تفصيلة في العمل، كان شبه مقيم في الكلية الجوية ليل نهار، ولا يترك وحدته الا نادرا، رب أسرة مثالي يحب أسرته حبا غير طبيعي!!الرئيس أو الطيار سابقا كما يقول اللواء نبيل كامل كان ضابطا منضبطا حريصا علي ان يطير مع تلاميذه ولا يتركهم لأحد غيره حتي يضمن سلامتهم!! .وهكذا يكون التحليل والا فلا، لا تحليل علماء النفس من امثال الدكتورة سلوي عبدالباقي والدكتورة تفيدة سالم فهؤلاء أناس يعقدون الامور بحثا عن زبائن.وما كدت انتهي من كتابة رأيي حتي أزعجني زميلنا بـ الوفد عماد الغزالي بقوله في نفس اليوم ـ الثلاثاء ـ في بابه ـ صدي ـ: تضمن حديث الرئيس في عيد العمال عدة مفاجآت، منها:ـ أننا بدأنا نجني ثمار ما تحقق من اصلاحات سياسية واقتصادية دعا اليها الرئيس في برنامجه الانتخابي.ـ اننا ماضون في استكمال ديمقراطيتنا لنبني مجتمعا عصريا لمواطنين أحرار في بلد ديمقراطي .ـ ان الدولة حريصة علي حقوق العمال ومكتسباتهم..ـ ان الدولة بريئة مما يجري للقضاة، وأنها مهتمة جدا باستقلال القضاء والحفاظ علي مكانة رجاله وهيبتهم.والحقيقة ان سوء الظن ـ وربما سوء الأدب ـ صور لي أن برنامج الرئيس الانتخابي مجرد حبر علي ورق، وأن حكوماته التي فشلت علي مدي 25 سنة في تحقيق انتعاشة اقتصادية بل وحشرتنا طوال هذه السنوات في عنق الزجاجة، لن يمكنها انقاذنا في ست سنوات وأن الاستثمارات التي تجري علي ارض مصر في معظمها، ليست سوي عمليات نهب منظم لخيرات البلد، تتراكم أرصدتها في مصارف أوروبا وأمريكا لحساب المحظوظين ولصوص الياقات البيضاء، وأن معدلات البطالة المرتفعة واتساع رقعة الفقر، والمعاناة التي يتكبدها المصريون جريا خلف لقمة العيش وسوء حال المستشفيات والمواصلات والتعليم، كلها دلائل انهيار فادح وقانا الله شره.وشطحت بي الظنون فصورت لي ان الدولة لا تريد ديمقراطية حقيقية ولا مواطنين أحرارا. وأن الحكاية كلها تمثيل في تمثيل، بدليل لجنة شؤون الاحزاب وقانون الطوارئ ولجنة السياسات وحصانات الفاسدين والمفسدين، كما انها ـ الدولة ـ ليست حريصة علي مصالح العمال، وانما علي تشريدهم بالآلاف مع كل طلعة شمس، وانها تبيع المصانع برخص التراب لمستثمرين عرب وأجانب.الي هذا الحد بلغ بي سوء الظن، حتي استمعت الي خطاب السيد الرئيس في عيد العمال.حقا، ان بعض الظن اثم .طبعا سوء ظن مش مقصود من عماد وكله اثم والعياذ بالله.لا، لا، ما هذا الكلام غير المقنع بخلاف غيره مما يدخل القلب والعقل وهل يمكن ان نختلف مع قول الاخبار في كلمتها بالصفحة الاولي بعنوان: في هذا اليوم ننقل لابن مصر البار، حسني مبارك مشاعر وصادقة باسم شعب مصر العظيم الذي يكن له كل الحب والتقدير لعطائه المستمر وجهده المتواصل في خدمة وطنه دفاعا عن أرضه وصونا لكرامته وتأكيدا لحريته، منذ لحظة انطلاقه نسرا مدافعا عن سماء مصر وأرضها وحتي اختياره قائدا للمسيرة وربانا لسفينة الوطن فأبحر بها بكل الحكمة والشجاعة ووسط عالم يموج بمتغيرات ومنطقة تفور بالتوترات وعدم الاستقرار مما جنب مصر الكثير من المخاطر والكثير من الازمات. وفي هذه المناسبة تتوقف بكل الفخر والاعزاز امام سلسلة الانجازات الكبيرة التي تحققت علي أرض مصر طوال السنوات الماضية، ونحن في هذا اليوم نؤكد بكل الثقة بالله ان مصر بقيادة مبارك تقف صفا واحدا في مواجهة فلول الارهاب الأعمي وخفافيش الظلام وأنها مصممة علي تحقيق النصر وحماية امن الوطن ضد اعداء الحياة.وكل سنة وأنت طيب ياريس .طبعا كل سنة وهو طيب ولو كره الكارهون والي كلمة الاهرام في الصفحة الاولي ايضا وقولها فيها: من بين أستار الليل، يطلع الفجر، ومن بين حجب الغيام تشرق الشمس ومن قلب الشدائد والمحن يولد الابطال العظام ومن وسط الأنواء ووسط متغيرات دولية لا تستقر علي حال، ولا يهدأ لها منوال، فانه من حسن طالع هذا البلد الطيب ان وهبه الله ربانا ماهرا وقائدا ملهما، الحكمة كتابه والصدق جوابه، وهموم مصر في صدره مكان القلب، نحتفل كلنا هذه الايام بعيد مولده لن نوقد في يوم مولدك ياسيادة الرئيس الشموع وندق الطبول ونعلق الزينات ونقيم الافراح والليالي الملاح وندبج القصائد ونفرق الوعود ولكننا نعدك بأن نزرع معك الارض زهورا وورودا ونحمي سنابل القمح في الحقول من غربان الحاقدين حتي تكبر وتنضج وتملأ البيوت المصرية دفئا وشبعا .طبعا وخاصة غربان الحاقدين ثم نطير كعصفور رشيق الي كلمة الجمهورية في الصفحة الاولي وفيها قالت: لا شك ان مصر وهي تحتفل غدا بعيد ميلاد الرئيس مبارك تشعر انه احتفال له دلالته ومغزاه العميق، فالمصريون لا يحتفلون فقط بعيد ميلاد زعيم اعطي مصر الكثير ومازال ولكنهم في الحقيقة يحتفلون بأنفسهم وبالسلام الذي يعيشونه وبالمكانة التي تحققت لهم وبالديمقراطية التي جعلت الجميع يتغنون بها سواء المؤيدون او المعارضون.اننا عندما ننظر الي احوالنا قبل 25 عاما ندرك الي أي مدي كان حجم الانجاز الذي حققه مبارك لمصر، بداية من النهوض بكافة المرافق التي كانت قد وصلت الي مرحلة تدن غير المسبوق خصوصا التليفونات والكهرباء والصرف الصحي الي تراجع الاستثمارات بشكل بشع، وعجز لميزانية الذي استمر لعدة أعوام دون ان نتمكن من تحقيق النمو لأننا مثقلون بالديون .وأخيرا الي كلمة المساء بصفحتها الاولي وقولها فيها: لقد سجل المواطن محمد حسني مبارك في كل هذه المراحل والمواقع صفحات مضيئة زاخرة بالانجازات لوطنه وشعبه وأمته سوف يذكرها التاريخ بكل فخر واعتزاز ومن خلال تلك الصفحات عرفنا فيه ـ نحن ابناء مصر ـ قيمة الصدق وفضيلة المصارحة، ونظافة ليد وسلامة القصد والتواضع الجم المرتبط بالتسامي الانساني.وفي هذه المناسبة الطيبة، مناسبة عيد ميلاده، نحمل الي المواطن الصالح محمد حسني مبارك زهرة الوفاء لنعبر بها عن ثقتنا الكاملة في قيادته الرشيدة ونؤكد ارتباط طموحاتنا بطموحاته وآمالنا بآماله وأهدافنا بأهدافه النبيلة.أمد الله لنا في عمرك ياسيادة الرئيس ومتعك بالصحة والعافية وجعل عامك الجديد عاما سعيدا عليك وعلي أسرتك الصغيرة وأسرتك الكبيرة، مصر .وهكذا استراحت نفسي وهدأت.جمال مباركوالي جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم وأمين أمانة السياسات الذي نشرت عنه جريدة الكرامة في بابها ـ كلمة واد ـ رسالة من عاصم خشبة ـ عنوانها ـ ياولدي هذا أونكل جمال ـ قال فيها: ياولدي هذا هو الابن أو الرئيس الابن الذي يسير بخطي ثابتة تجاه عرش مصر. هذا هو الرجل الذي يعامل معاملة الرؤساء في الحراسة والمواكب الامنية والبروتوكولات السياسية في المؤتمرات والندوات التي يحضرها ويجند لحراسته وخدمته آلاف من ضباط الامن وتغلق له الشوارع وتتوقف حياة الناس او حتي تنتهي من اجل تأمين سيادته. هذا ياولدي هو الرجل الذي تستميت الشلة الحاكمة من اجل توريثه الحكم حتي تظل ملفاتها السوداء مغلقة والتي من اجل استمرار اغلاقها فانهم يعتبرون ذلك مسألة حياة او موت.وهكذا ياولدي كلما حدثونا عن ان جمال ليس له علاقة بالسياسة ولا بالمناصب التنفيذية ولا بأي حاجة في البلد كان جمال يزداد قوة هو وشلته وكان يزداد توحشا ورغبة في كرسي العرش وبدأت اصابعه تحدد اسماء الوزراء وقادة البنوك والبورصة والشركات الكبري. والناس ياولدي يتساءلون: هو جمال خايف من ايه؟ ولماذا لا ينزل للناس اذا كان يريد أن يحكمهم؟ ولماذا لا يقدم جمال نفسه للناس بصورة محترمة ومباشرة؟ لماذا لا يطالب جمال علانية بالغاء قانون الطوارئ؟وجهاز أمن الدولة؟ لماذا لا يدين جمال الغزو الامريكي للعراق؟ لماذا لا يلتقي جمال برؤساء أحزاب المعارضة، ولماذا لا يقابل رؤساء النقابات المهنية وجمعيات حقوق الانسان؟ لماذا لا يطالب علانية باطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين؟ لماذا لا يقابل قادة حركات التغيير السياسي في المجتمع ورؤساء تحرير الصحف المعارضة والمستقلة؟يبدو ان جمال قد ضل الطريق لذا فان التوريث قد يصبح مستحيلا .ونظل في الكرامة مع زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل رئيس التحرير المشارك لصحيفة الكرامة الذي قال عن الاخوان المسلمين: تصريحات سعد الكتاتني زعيم نواب الاخوان عن ترشيح جمال مبارك مثيرة للريب فهل يفعلها فضيلة المرشد ويصدر بيانا له قوة السفين وقطعية القرآن الذي في القلب؟ .لا، لا، هذا ظلم ومطلب فوق طاقة هؤلاء الذي برعوا في أداء الأدوار الانتهازية، رغم ان الانتهازية ليست من الايمان.وعبدالحليم كان يشير الي ما قاله الدكتور سعد الكتاتني زعيم كتلة الاخوان المسلمين في مجلس الشعب في الحديث المنشور له في نفس العدد وأجراه معه زميلنا طارق سعيد وقال فيه سعد: جمال مبارك يعلن عدم نيته في الترشيح والرئيس اعلن عن عدم التوريث.الواقع العملي يؤكد ان هناك اتجاها للتوريث.ـ نحن ضد احتكار السلطة سواء من شخص او عائلة أو هيئة ونحن مع التداول السلمي للسلطة عبر تعددية سياسية محترمة.* ما الحل؟ـ ان يعاد تعديل المادة 76 بما يتيح فرصا متكافئة بين جموع المواطنين.* لو رشح جمال مبارك نفسه هل ستقفون ضده؟ـ لا.* حتي مع وجود نص المادة 76 المعيب؟ـ لا يجب تعديل المادة 76 أولا حتي يكون الترشيح متاحا للجميع.* هل انتم ضد ترشيح جمال مبارك في ظل المادة 76؟ـ نعم ضد ترشيحه .ونترك هؤلاء الظلمة الي غيرهم، بأن ننتقل الي صفحات مجلة الشباب التي تصدر أول كل شهر عن مؤسسة الاهرام ويرأس تحريرها زميلنا لبيب السباعي، فقد نشرت تحقيقا اعدته زميلتنا مروة عصام الدين، بعنوان كيف رأيتم جمال مبارك عن آراء طلبة الجامعات في حوار جمال مع زميلتنا لميس الحديدي في برنامجها ـ اتكلم ـ وجاء في التحقيق: تقول امل عبدالفتاح الطالبة بالفرقة الثانية كلية آداب قسم اعلام جامعة عين شمس: انه اجاب علي الاسئلة ببساطة ودون تكلف وجاءت طريقته في الكلام مقنعة للأسئلة الجريئة التي تناولتها المذيعة خاصة عندما سألته هل سيرشح نفسه للرئاسة؟ اما وائل سمير ـ 23 سنة ـ ليسانس آداب قسم اجتماع جامعة عين شمس فيقول: لم اكن اتوقع ان يكون جمال مبارك بهذه البساطة التي ظهر وتكلم بها في البرنامج، كنت اعتقد انه شاب مغرور ولا يمكن لأحد ان يكلمه الا بحساب، لكن البرنامج اثبت انه شاب مصري طبيعي جدا مثلنا. وبالمناسبة انا نفسي اقول للناس الذين يهاجمون جمال مبارك في بعض الصحف: حاولوا أن تقارنوا بينه وبين ابناء رؤساء بعض الدول الاخري لتعرفوا الفارق!..ويقول محمد محمود بالفرقة الثالثة كلية حقوق جامعة عين شمس: في هذا الحوار جمال مبارك اثبت انه يعرف كيف يخاطب الناس وأن عنده مشروعات وخططا قد تكون في مصلحتنا ولكنه ربما يحتاج فرصة ووقتا لتنفيذها فما قدمه حتي الان للشباب يبدو جيدا ولكن التنفيذ بطيء واعتقد انه لديه رؤية سياسية جيدة الي حد كبير والمؤكد اننا كشباب بحاجة الي من يفهم قضايانا ومشاكلنا ويعمل علي حلها بفكر جديد وبأسلوب جديد ايضا مهما كان هذا الشخص سواء ابن الرئيس أو أي حد تاني!وتقول ريم محمد بالفرقة الثانية بكلية التجارة وانجي ماجد كلية الآداب جامعة عين شمس: لم يخرج الحوار عما اردنا ان نقول وفيما نتكلم عنه في حياتنا، وقد كشف هذا الحوار عن الانشطة والخدمات التي قدمها خاصة للشباب وكان اهمها جمعية جيل المستقبل والخدمات التي تقدم من خلالها، فضلا عما قام به من خلال عمله بلجنة السياسات بالحزب الوطني.ومن وجهة نظري اعتقد انه بعد هذا الحوار حظي بقبول كبير ومصداقية من جانب الجمهور فقد زاد هذا الحوار من شعبيته بين الناس .معارك وردودوالي المعارك والردود وحالة الكآبة التي شعر بها زميلنا المحلل السياسي الكبير سلامة أحمد سلامة وهو في دبي يتابع عمليات القبض علي زميلنا وصديقنا حسين عبدالغني مدير مكتب قناة الجزيرة في القاهرة ـ وغيره من التصرفات.وعبر عن حزنه قائلا يوم الثلاثاء في عموده اليومي بـ الاهرام ـ من قريب ـ: اقتحمت مجموعة من رجال الامن بملابس مدنية حمام السباحة، لتقتاد مدير مكتب الجزيرة الزميل حسين عبدالغني بملابس الاستحمام، مقبوضا عليه في سيارة للشرطة نقلته الي القاهرة للتحقيق معه امام النيابة بتهمة اذاعة اخبار كاذبة تكدر الرأي العام وتحدث البلبلة.ولم يعرف سبب هذا التصرف الطائش الا أن الجزيرة بثت خبرا لم تنفرد به تناقلته معظم الصحف ووكالات الانباء عن تبادل اطلاق النار بين كمين للشرطة ومجهولين في بلبيس، وقد شاهدنا الخبر علي شاشة القناة ونحن في دبي، ومعه تكذيب من وزارة الداخلية في نفس واحد وهو ما يعتبر من الناحية المهنية البحتة عملا صحافيا نظيفا تتوافر له قواعد السلوك المهني الصحيح الذي يلتزم بحق القارئ او المستمع في الحصول علي المعلومات كاملة مع كل ما يرتبط بها من تحفظات وشكوك.انني عدت الي القاهرة وقد رانت علي النفس كآبة شديدة مما تحمله طريقة التعامل مع الصحافيين في الفترة الاخيرة، وما تحمله من مؤشرات توحي بأننا نشهد غروبا سريعا لآمال كانت قوية في مستقبل مضيء لحرية الصحافة والتعبير، ضاعف منها تلك المشاهد المزعجة لصدامات الامن والمتظاهرين المؤيدين لمطالب القضاة فالي أين نحن سائرون؟ .وهل هذا سؤال؟ الي ما لا يعرف احد كما يري الدكتور يحيي القزاز الاستاذ بجامعة حلوان وهو يحكي في عموده بجريدة الكرامة ـ مرايا ـ عما حدث للقاضي محمود حمزة قال: مستشفي كليوباترا يرفض استقبال القاضي المصاب!! وبعد الدخول تجري له اشعة يقر الطبيب النوبتجي ان القاضي محمود حمزة بخير ويصرح له بالخروج، القاضي يتألم، تجري له اشعة ثانية، طبيب المستشفي يؤكد انه بخير ويمكنه الخروج. يستغيث والد القاضي بأحد اصدقائه الاطباء لانقاذ ابنه، تختفي الاشعتان ـ تجري الثالثة تثبت انه يعاني من كسور ورضوض وتهتك في الانسجة.قاض من عائلة قضائية أبا عن جد يرفض المستشفي استقباله وتختفي أشعته، فما بالكم ببسطاء الشعب؟! ومن يضمن ان القاضي تلقي علاجا صحيحا؟! وهل امتد نفوذ البلطجة الحكومية الي المستشفيات؟! وما رأي نقابة الاطباء؟ هل نبحث لنا عن كفيل ووطن بديل؟ ان كان ولابد، فعلي من خان قسم المهنة، ان يرحل ويبحث عن مأوي آخر.دلالة ما حدث للقاضي لا تغيب عن القاصي والداني انها رسالة موحية ذات معني موجهة من السلطة التنفيذية الي السلطة القضائية، ولكل القوي الوطنية الثائرة، تنذر بسوء العاقبة وسواد المصير، علي ايدي بلطجية فروا من مواقع منوط بهم حمايتها، فانفجرت وتفجرت بؤر ارهاب في النظام وهي مشاركة بشكل ما في عدم استقرار امن مصر، سواء بالتواطؤ او التدبير او التقصير او التسهيل للعمليات الارهابية، طمعا في شيء ما، أو عملا لحساب جهة ما .لا، لا، هذا ظلم للأمن لأنه يتم اقحامه في معارك لا يريدها وانما ليحمي النظام نفسه، وقد احس زميلنا حمدي رزق نائب رئيس مجلة المصور بالحزن علي رجال الامن وعبر عن حزنه اول امس ايضا بالقول في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ فصل الخطاب ـ: لا تغادر ذهني نظرة التشفي والازدراء التي كان يلقاها جنودنا البواسل وهم عائدون من خط النار بعد هزيمة 67، هربوا من جحيم الحرب الي رمداء السخرية وقلة القيمة وهوانهم علي الناس دون ذنب وتؤلمني وتقض مضجعي نظرات التشفي والازدراء والحقد والكراهية التي يلقاها جنود الأمن المركزي من اخوانهم المطالبين بالاصلاح بعد هزيمة المادة 76 بعد ان تحولوا الي شومة في ايدي النظام يهش بها المعارضين ويهوي بها علي رؤوس المتظاهرين ويجرجر بها القضاة في الشوارع ويقتحم بها بيوت الصحافيين الآمنين في غسق الليل، بأي منطق يشيل الامن طين أزمة القضاة وأن يصطك جنوده البسطاء بالمستشارين أصحاب المنصة العالية. من عقد الأزمة عليه ان يسعي لحلها بدلا من توريط الامن في طينها ليس معقولا ان يتحول الامن لجلاد للقضاة وتصوره الفضائيات يعزق في المتظاهرين بالعصي والهراوات والقنابل المسيلة للدموع، دموع الامن والمتظاهرين وبأي جريرة يشيل الامن وزر فشل الحزب الوطني في حشد انصاره في الانتخابات الماضية، فيتكفل بمنع الحشود المناهضة للحزب من الوصول للصناديق وتدور معارك طاحنة يسقط فيها شهداء علي الجانبين في وقت يتفرج أباطرة الحزب علي مرمغة جنود الامن في طين البرك الانتخابية واذا سقط جندي مصابا يارب يموت واذا سقط متظاهر حملوه علي الاعناق رغم ان الاثنين ضحايا فشل وعجز الحزب عن ادراك متطلبات معركة انتخابية الي متي يتم ملف الاقباط أمنيا وتصبح ورطة امنية كلما هربت فتاة مع شاب أعجبها أو سقطت مياه الغسيل علي حبل غسيل الجيران فيحتشد الامن لفض المعركة فيبوء ضباطه قبل جنوده بغض الاقباط والمسلمين معا. والصحافيون هتافهم الشهير ـ ياحرية فينك فينك أمن الدولة بيننا وبينك ـ وأصبح العدو الاول لأنه يعسكر علي الرصيف امام النقابة ليعد الانفاس التي تدخل الصدور واذا سألت احدهم، قال: واجب وطني كل واحد يشيل شيلته وكل واحد يحل مشكلته ولتعد عربات الامن المركزي للمعسكرات، فأمن الدولة ليس مهددا والاصلاحيون لا يحملون قنابل ولا متفجرات .