لسنا بصدد الدفاع عن النظام السوري المجرم الذي لا يرقب في شعبه إلا ولا ذمة، لسنا بصدد الذود عن نظام لم تكفه مساحته للقتل والنيل من الأبرياء فاختار أن يغامر وراء حدوده، لكننا نتساءل عن الرد العسكري المباشر والخطوات الردعية المتسرعة التي قامت بها تركيا دون الاستفسار والتريث المطلوبين في مثل هذه الأحداث، قذيفتي هاون سقطتا على قرية أكاكالي وأودت بقتل امرأة و3 من أطفالها وقريبة لهم، وسقوط أكثر من 10 جرحى، فرد الجيش التركي بقصف موقع عسكري سوري بتل أبيض أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى. لما غاب كل هذا الاستعراض العسكري الرادع لما سقط العشرات من المواطنين الأتراك قتلى آلة البطش الإسرائيلية على سفينة مرمره، وحضر هنا بكل سرعة وقوة؟ هل الكرامة التركية أمام الإجرام السوري هي غير تلك الكرامة التركية أمام الإجرام الإسرائيلي؟ أم ذاك زمان وهذا زمان؟ حقيق أن سوريا تأخرت في الاعتذار، ثم اعتذرت وكأنها جرت لذلك من الطرف الروسي، تثاقل النظام السوري ينبئ أن قذيفتي المورتر التي سقطت على الأراضي التركية لم تسقط خطأ ولم يكن الحادث ‘المؤسف’ عفويا، وإنما كان يرجى للقذيفتين أن تحول حربا أهلية سورية مدمرة إلى حرب إقليمية تختلط فيها الأمور، تخفف من الضغط، وتنقل التوترات إلى بلد محوري في معادلة الأزمة السورية. إن العالم يدرك إدراكا تاما أن أي توسيع لنطاق الاحتقان في المنطقة ستكون له عواقب وخيمة على استقرار العالم ومنطقة الشرق الأوسط الحساسة، لذلك سارعت عواصم الغرب المترامية إلى الدعوة إلى الهدوء وتغليب لغة الحوار والتشاور وضبط النفس، إن الرئيس الأسد ليس له ما يخسره في أيامه هذه، وهو يرسل خطابات مشفرة أن سقوطه سيكون ثمنه غاليا على الجميع.إن تركيا لها نفس المكونات الطائفية أيضا من سنة وشيعة وعلويين وأكراد وحتى مسيحيين، والتأثيرات الطائفية والقرب الجغرافي، لن تجعلها بمعزل عن مشاكسات أو تفاعلات داخلية كشظايا الحرب المشتعلة في سوريا، ثم إن الفاتورة الاقتصادية التركية بسبب الدعم العلني للثورة السورية بدأت ترتفع بفعل غلق طريق سوريا عنها، وصعوبة طريق العراق، وأردوغان الذي بنى مجده الداخلي بالنجاحات الاقتصادية، وحلمه الانتقال من الصف السابع عشر إلى الصف العاشر في ترتيب الاقتصادات العالمية، والمحافظة على نسبة نمو تفوق 7 ‘، تبقى أهداف رئيس الوزراء التركي مرهونة بمآل الأزمة السورية التي طالت أكثر من المتوقع والمأمول، لذلك يبدو أن أردوغان غير متحمس لمغامرة عسكرية، لذلك صرح نائبه بشير أتلاي:’إن موافقة البرلمان على السماح للحكومة بشن عمليات خارج الحدود لا يعني تفويضا بالحرب، ولا إعلان حرب من جانب تركيا، ولا يعدو أن يكون القرار ردعيا’إن أخوف ما يخافه العالم، أن تخرج الأزمة السورية عن محليتها، وأن مع الزمن الذي ليس لصالح أحد، تتعقد الأمور وتصعب الحلول، وتتوسع عدوى الحرب السورية إلى الجيران، إن أخوف ما يخاف العالم أن تنصبغ الحرب بالطائفية والإيديولوجية، وحتى بالمحاور العالمية، فينفلت الأمر وتنفجر الأوضاع، ترقب ممزوج بالخوف والقلق وعدم إدراك المجهول المخبأ في الأحداث العالمية المتسارعة يسود العالم، هذا العالم الذي لا بد أن يسعى جاهدا أن ينزع فتيل الانفجارات قبل فوات الأوان. عبد الكريم رضا بن يخلف[email protected]