تحول الدول العربية من لاءات الخرطوم الثلاث لقبول المبادرة السعودية لن يسهل عملية التفاوض مع اسرائيل

حجم الخط
0

تحول الدول العربية من لاءات الخرطوم الثلاث لقبول المبادرة السعودية لن يسهل عملية التفاوض مع اسرائيل

لأن تل ابيب لن تستطيع قبول هذه الشروطتحول الدول العربية من لاءات الخرطوم الثلاث لقبول المبادرة السعودية لن يسهل عملية التفاوض مع اسرائيل كان الدكتور هنري كيسنجر هو الذي قال في فترة ولايته لوزارة الخارجية الامريكية إن الواقع يُعلمنا أنه توجد مشكلات سياسية غير قابلة للحل. في ذلك الوقت قامت الولايات المتحدة بمحاولات لا تكل لتسوية النزاع العربي ـ الاسرائيلي، لكن التمسك العنيد للعرب باللاءات الثلاث التي قدسوها في مؤتمر الخرطوم ـ لا للاعتراف باسرائيل، ولا للتفاوض ولا للسلام ـ منعت كل امكانية لجلب الأطراف الي التحادث.نشهد الآن تحولا جديا بحيث أن أكثر الدول العربية بتأثير السعودية تركت هذه اللاءات، وعبرت في مؤتمر دول الجامعة العربية في الرياض عن استعداد لمفاوضة اسرائيل في السلام وفي علاقات تطبيع. لكنه يبدو أن السلام المأمول ما زال لا يقف وراء جدارنا. وذلك، مرة اخري بسبب مطالب العرب العنيدة، لان استعدادهم لبدء حوار مع اسرائيل مشروط بمطالب ثلاثة: انسحاب اسرائيل الي حدود 1967، واقامة دولة فلسطينية عاصمتها شرقي القدس، وتحقيق حق العودة للاجئين علي حسب القرار 194 للامم المتحدة. أحسن رئيس الحكومة ايهود اولمرت الصنع عندما أعلن بأن اسرائيل مستعدة لبدء محادثات في مبادرة السلام السعودية مع ممثلين عن الجامعة العربية. لكن رئيس الوزراء أضاف وأكد أن هذا لا يعني أن اسرائيل ستقبل سلفا إملاء الشروط.الاحتمال الوحيد لتقديم السلام هو التفاوض بلا شروط مسبقة. عندما يضع العرب شرط التحادث المطالب الثلاثة غير المهادنة، يُكبلون انفسهم بقيود تشبه اللاءات الثلاث في الخرطوم. اذا لم يطرأ تغير فان المبادرة العربية برغم الشيء الايجابي الكامن فيها للدول العربية ولاسرائيل معا، لن تنجح لان اسرائيل لا تستطيع التخلي عن حدود قابلة للدفاع عنها، ولهذا لن توافق علي انسحاب تام الي حدود 1967 ولن تُسلم لعودة اللاجئين لان معني ذلك القضاء علي الدولة اليهودية.زادت اسرائيل مرونة موقفها علي نحو دراماتي في السنين الأخيرة بموافقتها علي انشاء دولة فلسطينية، رغم علمها بالأخطار التي تكمن في اجراء كهذا. عاد قادة اسرائيل وأعلنوا مرارا وتكرارا بأن اسرائيل ستكون مستعدة مقابل سلام تام للقيام بتنازلات اقليمية أليمة .من اجل إثبات استعدادها لتنازلات حقيقية، في قصد الي تمهيد طريق للتحادث مع الفلسطينيين، نفذت حكومة شارون انسحابا تاما من غوش قطيف ومن شمالي الضفة بغير أي مقابل من الجانب العربي. بيد أن التوقعات الاسرائيلية تبين أنها وهم مُر.ان اخلاء المناطق، سواء في الجنوب أو في لبنان، فسرته حماس وحزب الله كضعف وحثهما علي زيادة الاعمال الارهابية. إن هذا الواقع غرس في جزء كبير من الجمهور الاحساس بأنه لا يوجد في الواقع، في هذا الوقت، شريك في السلام.اذا كان طموح السعودية والدول العربية صادقا، وكانت تؤمن بأنه يمكن تسوية النزاع في المنطقة، فان عليها أن تعترف بأن لاسرائيل احتياجات أمنية حيوية لن تستطيع التخلي عنها.الكرة موجودة الآن في يد الدول العربية. لكي تخرج تصريحاتها من القوة الي الفعل وتؤتي ثمارا، عليها أن تعترف بحقيقة أن السلام الحقيقي يقتضي تنازلات متبادلة. بغير هذا الاعتراف قد يظل النزاع العربي الاسرائيلي غير محلول.يوسف حريفكاتب يميني مخضرم(معاريف) 18/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية