تحول بيريس الي رئيس للدولة يوفر له فرصة لتجسيد نبوءاته المستقبلية خاصة التكنولوجيا الدقيقة

حجم الخط
0

الاتحاد المطروح بين حزب العمل وكديما مسألة أبعد من أن تتحقق

في أواخر شهر تموز (يوليو) غادر رئيس الهند آي بيجاي عبد الكلام، منصبه. في ذلك الوقت بالتحديد دخل رئيسنا المنتخب الي منصبه الجديد، واسمه شمعون بيريس. هذا السياق قد يبدو غريبا، ولكن ليس لمن ينظر الي العالم وكأنه تفاحة واحدة كبيرة، كما يفعل بيريس. بيريس كان يرغب أن يكون امتدادا للرئيس الهندي الممجد الذي وصل الي منصبه من عالم العِلم، وخلال طريقه الي هناك أخذ دولة فلاحية زراعية ليدمجها في التكنولوجيا الأكثر تطورا في العالم وأقام منشآت نووية وعزز الصناعات الفضائية وطورها.

عبد الكلام المسلم من حيث الديانة تحول الي رمز للتقدم والرقي في الهند. هو قام بانقلاب اجتماعي والتف علي السياسة والبيروقراطية في بلاده ودفع مئات آلاف المهندسين الجدد الي عالم التكنولوجيا الراقية. في الهند ما زالت هناك مليونا قرية فقيرة، والملايين يموتون في كل عام من الأمراض والفاقة، ولكن الهند تُنتج اليوم خبراء في التكنولوجيا أكثر مما تُنتجه الولايات المتحدة، اذا أخذنا في الاعتبار الحجم النسبي. لهذا السبب تجد صورة عبد الكلام معلقة في أبعد بيت يقع علي أطراف الهند. أجيال من الشبان تبنت رؤيته تلك، ودافيد إيش شالوم، أحد رؤساء حركة تمكين اسرائيل، الذي تجول في الهند في السنوات الأخيرة عاد من هناك مسحورا.

كما أن الكتاب ـ الصرعة الذي ألفه الرئيس المغادر، الهند 2020 والذي تحدث فيه عن خططه لتحويل الهند الي دولة رائدة في التكنولوجيا يساوي أكثر من أي برنامج سياسي في اماكن كثيرة من العالم. البرنامج السياسي هو في العادة وهم. أما كتاب عبد الكلام فهو نبوءة تتحقق.2 ـ شمعون بيريس يريد أن يكون ثوريا بنفس اسلوب عبد الكلام. الرئيس هو الشخص الأكثر أهمية في الدولة اليوم، وليس فقط بسبب اللقاءات التي يجريها مع سلام فياض، رئيس الحكومة الفلسطينية، وقريبا مع أبو مازن، والصراخ الذي يوجهه لبيرنا فان ديرليدن، رئيس الجمعية البرلمانية في المجلس الاوروبي بسبب الاستثمار الهائل الذي يقوم به المجلس في حقول ايران النفطية.

بيريس، (84 عاما) سيصبح ايضا ثوريا علميا ـ وطنيا تماما مثل عبد الكلام. يبدو لي أنه لن يخشي من اجتياز تجارب علمية وعلاجات حديثة مخصصة لاعادة الشباب الي الجسم والروح، وكل ذلك علي أساس التكنولوجيا الصغيرة والدقيقة، ذلك المجال الذي يشغله جدا. الرجال الآليون سيدخلون الي جسم الانسان من دون أن يعرف ذلك، يقول الرئيس، هم سيدخلون الي كل الزوايا الخفية ويقيسون تدفق الدم ويقضون علي الخلايا السرطانية، وسيكون بامكانهم اعطاؤنا روحا جديدة. وحسب رأيي يستطيعون ايضا إطالة المدي العمري.

بيريس يعتقد بأن الحياة ستتواصل حتي سن الـ 150 . وانه بمساعدة التكنولوجيا الدقيقة القائمة سيتغير كل جدول اعمالنا اليومي.3 ـ قبل ثلاث سنوات ونصف في كانون الاول (ديسمبر) 2003 ظهر بيريس أمام لجنة العلوم والتكنولوجيا في الكنيست. بيريس كان في ذلك الحين عضو كنيست عاديا في صفوف المعارضة. اللجنة وموضوع الجلسة، ثورة النانو تكنولوجي (التكنولوجيا الدقيقة) لم تحظ بالكثير من الاهتمام، إلا أن بيريس قال هناك امورا مذهلة سيصبح لها مغزي خاص بعد جلوس هذا الرجل علي مقعد رئيس الدولة وحصوله علي القوة التنفيذية. وبالمناسبة، تواجد في تلك الجلسة ايضا ابن بيريس، حامي بيريس، الشريك ـ المدير في صندوق استثمار الخطورة بيتانغو.

اليكم النقاط المركزية في تصور شمعون بيريس الكبير: ہ الحكومات فقدت بدرجة كبيرة تأثيرها لانها أصغر جدا، بما فيها الولايات المتحدة من أن توجه الاقتصاد العالمي بالفعل.

ہ كل الجيوش وكل الاستراتيجيات التي نملكها ـ قد عفي عليها الزمن. حلف الناتو هو تنظيم عسكري يكلف مئات الملايين من الدولارات ولا يحتاجه أي أحد. أعداء الأمس أخلوا مكانهم لمخاطر اليوم. أعداء الأمس كانوا قوميات، أما مخاطر اليوم فهي متعددة القوميات وعالمية الصبغة، أو ترتدي صورة الارهاب الذي لا يستطيع حلف الناتو مقارعته.

ہ خلال خمس سنوات ستصبح تركيا جارة لنا. هي ستنضم الي الاتحاد الاوروبي وتكون جارة لسورية مثلما تتواجد اليوم وتؤثر في قبرص واماكن اخري.

ہ أنا مذهول من الجهل الذي تتسم به السياسة الاسرائيلية التي لا تدرك آثار العِلم. النانو تكنولوجي هي الجزء الثاني من الخيار النووي. اذا كانوا قد اكتشفوا قوة الذرة فلماذا يعتقدون أنها تكمن في الانفجار فقط؟ ماذا كانت القنبلة النووية الاولي؟ أخذوا نصفين من كرة بلوتونيوم كل واحد وزنه 3.5 كيلوغرام وتركوهما يصطدمان بسرعة معينة، هذا الأمر أدي الي اضطراب الأنوية والجزيئات وأطلق طاقة هائلة. اذا كان من الممكن تدمير مدينة بسبعة كيلوغرامات فلماذا لا يمكن بناء مدينة بمثل هذه الكتلة. الانسان لم يرَ الذرة بأم عينيه، والاصطدام كان أعمي. الآن تغير الأمر، فهناك مجهر أكثر تطورا.

ہ هناك زي جديد للجندي. زي النانو. هذا في الواقع جهاز الكتروني أو أداة طبية منيعة ومحصنة ضد كل شيء، وهي تراقب نفسها بنفسها. هذا الزي يزيد من قوة الجندي ويُمكّنه من رفع 120 كيلوغراما مثلا من دون بذل جهد يُذكر. الجندي الوحيد سيواجه وحده هجمة الارهابيين. هذه هي المسألة وليس الدبابة أو الطائرة.

ہ يتوجب التبكير في التعليم في الدولة من سن الاربع سنوات. في هذه السن سيتعلمون الحاسوب والرياضيات والانكليزية وكل ما هو مطلوب.4 ـ رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير المواصلات شاؤول موفاز يتبادلان الضربات. الأمر بدأ في المؤتمرات والاجتماعات المنزلية التي يعقدها موفاز، حيث قال أن ما ينشر حول اعمال الفساد يمس بحزب كديما (الجميع يعرفون انه يقصد الشخص الذي توشك الشرطة علي التحقيق معه عما قريب في قضية بنك ليئومي الذي يجر وراءه عدة ملفات ثقيلة اخري). هذا الأمر امتد ليصل الي جلسات الحكومة قبل اسبوع ونصف حول الميزانية، حيث خرج منها موفاز بغضب مغلقا الباب من خلفه بادعاء أن اولمرت يُلحق الضرر بجهود ومساعي مكافحة حوادث الطرق.

الأمر انتهي ولم يُستكمل في جلسة الحكومة في يوم الاحد مع خروج اولمرت، الذي ألقي بالكارثة الجوية المحتملة في مطار بن غوريون عند بوابة وزير المواصلات العاصي. المقربون من اولمرت حرصوا ايضا علي تشبيه موفاز بدافيد ليفي، فقط لاهانة موفاز الشرقي واثارة مشاعر طائفية كامنة ضده، هذه المحاولة المحتقرة بحد ذاتها، ولكننا بطبيعة الحال لم نعد نندهش من اولمرت، فقد قاد الحروب ضد معسكر ليفي في سابق الايام بتكليف من اسحق شامير.

المسألة تتعلق بموفاز نفسه. وزير المواصلات يدرك بأن اولمرت قد همّشه ودفعه الي وزارة جاحدة حتي يخرج في حرب خاسرة سلفا ضد حوادث الطرق، وكل ذلك حتي لا يُشكل خطرا عليه في صراعه علي قيادة كديما. موفاز يفترض أنه لو كان وزير الدفاع في حرب لبنان الثانية بدلا من عمير بيرتس لكانت صورة المعارك مختلفة تماما. هو علي قناعة بأنه كان من الواجب تعيينه وزيرا للدفاع الآن ايضا بعد إقالة بيرتس، ولكن اولمرت جاء بإيهود باراك لاسباب سياسية مقلقة جدا لشاؤول موفاز.

موفاز كما يقول أتباعه، يشك بأن توحيد كديما وحزب العمل، وشيك، وهذا هو السبب الأساسي لاستعراضه الأخير لزعامته، الامر الذي ليس مميزا كثيرا لطبعه الحذِر الذي نعرفه. موفاز يعرف مبادرات داليا ايتسيك، وموقف المقرب رقم واحد من اولمرت، روني بار أون. موفاز يعتقد بأن هذا الاتحاد سيضع نهاية لمسيرته السياسية ولمسيرة الكثيرين من رفاقه في الحزب، الذين لا يرغبون في التحول الي أنصار لحركة العمل في كهولتهم. هو يريد في هذه المرة أن يُظهر بأنه رجل ـ رجل بالفعل.

موفاز يري نفسه في تصوره الذاتي مُقسما لكديما ورئيسا لحركة جديدة ترفع نفس الشعارات والبرنامج السياسي، كما يقول مقربوه، بحيث تظلل هذه الحركة علي الحزب الأم وقادته الفاشلين. عشرة اعضاء كنيست من كديما علي الأقل، من الذين لا يحتملون اولمرت و/ أو لا يريدون باراك، و/ أو معنيون بالحفاظ علي صلتهم بالليكود تحديدا، سينضمون الي العربة.5 ـ قضية توحيد كديما مع حزب العمل هامة بحد ذاتها. خطوة سياسية كبيرة تنطوي علي ربط القوي السلطوية بحزب ريادي واحد يمكن أن تُنفذ فقط علي يد قادة أقوياء يتمتعون بالشعبية مثل ارييل شارون الذي كان بامكانه أن يضمن خزينة من 50 مقعدا في صناديق الاقتراع. أما رئيس الوزراء اولمرت فهو يجر نفسه بصعوبة، ولا توجد احتمالية، كما أسلفنا، أن يجر من ورائه حزبا كاملا. كما ان شريكه باراك ما يزال بحاجة لبناء مكانته الشخصية في نظر الجمهور من قبل أن يطرح علي اللجنة المركزية لحزبه اقتراحا بالشراكة مع حزب يحصل بالكاد علي 9 ـ 10 مقاعد في الاستطلاعات الأخيرة.

ومن الذي سيقود هذا الحزب الموحد؟ هذا الحزب الموحد سيحصل بقيادة اولمرت علي أقل من عشرة مقاعد في صناديق الاقتراع، أما باراك فبحاجة الي اتخاذ عدة قرارات هامة قبل انطلاقه في الطريق. فوزير الدفاع لا يعرف اذا كان سيبقي في الحكومة مع اولمرت أم انه سيخرج منها، أو اذا كان رجل يمين لا يؤمن بالسلام أو يساريا يسعي الي التسوية. كما أنه لم يقرر بعد اذا كان يتبع الخط الرسمي العام أم انه راديكالي، صامتا أو متكلما.

وماذا عن تسيبي لفني؟ نيويورك تايمز كرست لوزيرة الخارجية في الثامن من تموز (يوليو) ثماني صفحات في صحيفتها. لفني حظيت هناك بتشبيهات ايجابية برايس وقالت بأنها تفضل السير مع حذاء رياضي وليس مع حذاء بكعب عال. هذا جميل ولطيف. السؤال هو اذا كانت لفني قادرة ايضا علي قيادة انقلاب سياسي ـ شعبي كبير من دون ان تنهار في المنتصف. الامتحان الانتقالي الذي واجهته حتي الآن حصل علي علامة راسب. هي لم تنجح بقيادة التمرد في كديما ضد اولمرت بعد نشر تقرير فينوغراد الأولي. وفي نهاية المطاف طالعتنا بمؤتمر صحافي غريب دعت فيه اولمرت الي الاستقالة، الا انها بقيت في حكومته حتي هذه اللحظة. ليس هناك احترام للكلمة.

شالوم يروشالميمراسل للشؤون الحزبية(معاريف) ـ (كول هزمان) 24/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية