تحويل وسائل الإعلام إلى نسخة واحدة ستدفع ثمنه الحكومة والمجتمع… وزيادة أسعار الإصدارات المتخصصة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: استحوذت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا لتسلم مصر رئاسة الاتحاد الافريقي لعام 2019، على معظم التغطيات الصحافية للجرائد المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 9 و10 فبراير/شباط، لأهمية إفريقيا لمصر، ونجاح الرئيس في استعادة مكانة مصر في القارة، كما كانت أيام حكم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والاستثمارات المصرية فيها وتبلغ أكثر من عشرة مليارات دولار في القطاعين الخاص والحكومي.

النظام يحول الحلفاء والمؤيدين لخصوم والدعم الحكومي يصل لغير مستحقيه بعلم المسؤولين

كما واصلت الصحف الكتابة عن التعديلات الدستورية المقترحة، وهناك اتفاق عام على الحاجة إلى هذه التعديلات، وزيادة مدة الرئاسة الحالية سنتين لتصبح ست سنوات بدلا من أربع سنوات. وكذلك اتفاق شامل على إعادة وزارة الإعلام، وإلغاء المجلس الأعلى للإعلام والمجالس المتفرعة منه، وإعادة مجلس الشورى باسم مجلس الشيوخ، وتعيين نائب لرئيس الجمهورية، وتحذير من التلاعب في بعض المواد لتمكين النظام من معاقبة المعارضين له.
وإشادة قوية بمبارك بمناسبة الحديث عن تعيين نائب أو أكثر للرئيس في التعديلات الدستورية.
واهتمام الأغلبية ببدء «التيرم» الثاني من الدراسة في الجامعات والمدارس. وتوزعت الاهتمامات حسب المصالح فكثير من الأسر تهتم بمبادرة الرئيس «نور حياة» للكشف على عيون خمسة ملايين تلميذ في المدارس، وعلاجهم على نفقة الدولة، وقد بدأت المرحلة الأولى بالفعل للمشروع. وأهالي محافظة بورسعيد مهتمون بالإجراءات التي تتخذها الحكومة لتجهيز مستشفياتها استعدادا لتطبيق قانون التأمين الصحي الجديد. والفلاحون وأصحاب مزارع تربية المواشي مشغولون بخطط وزارة الزراعة لتحصين الماشية ضد الأمراض، خاصة الحمي القلاعية. وعشاق كرة القدم مهتمون بمشاكل الأهلي والزمالك. ومن اعتدوا على أراضي الدولة ينتابهم الخوف من وصول حملات الإزالة إليهم. واستمرار الشكوى من ارتفاعات الأسعار وعدم سيطرة الحكومة عليها. وإلى ما عندنا…

المصريون والاستفتاء

تقلبات السياسة تكشف كثيرا رؤى ومواقف جانبها الصواب في حينها. اتجاه البرلمان رسميا إلى تعديل الدستور لمد فترة ولاية رئيس الجمهورية الواحدة إلى 6 سنوات، والسماح له بالترشح عقب انتهاء ولايته الحالية 2022 لمدتين أخريين وفق ذلك التعديل، هذا الاتجاه يؤكد حسب رأي فراج إسماعيل في «المصريون»، أننا خذلنا أنفسنا عندما رفضنا تكملة الرئيس مبارك لمدته إبان ثورة يناير/كانون الثاني 2011 مع تعهده بإجراء انتخابات حرة لن يترشح لها هو أو ابنه. في يقيني أن الرئيس الأسبق كان قد وصل حد الإشباع من السلطة، سواء من حيث عمره الثمانيني في ذلك الوقت أو المدة الطويلة ـ 30 عاما – التي قضاها في منصبه الرئاسي.
هذا الإشباع في حد ذاته لم يكن سيسمح له بإعادة تدوير نفسه في انتخابات أخرى وفق التعديل الذي وافق على ادخاله على دستور 1971 تحت ضغط ميدان التحرير، وهو استبدال مدد بمدتين فقط كل منهما أربع  سنوات (التعبير صحيح لغويا والمقصود به أن المدد صارت مدتين فقط). مبارك حينها كان ضامنا قويا لعدم تلاعب برلمانات المستقبل في مادة انتخاب الرئيس ومدته، أضف إلى ذلك أننا لم نر منه طوال فترات حكمه، أنه وعد بشيء ولم يف به أو يحققه.
كان في كل فترة رئاسية عندما يسأل من الصحافيين الأجانب عما إذا كان سيرشح نفسه مجددا، وكان الدستور يسمح بذلك، يجيب بأن القرار سابق لأوانه. على أي حال ضاعت تلك الفرصة. خرج مبارك من الحكم ووضعنا أمام دستورين لم يقدر لأي منهما الحياة طويلا. دستور 2012 سقط بعد فترة وجيزة، ودستور 2014 ينظر البرلمان الآن في تغيير أكثر من مادة منه، وفي الحقيقة فإن بيت القصيد هو المد للرئيس حتى 2034، أعطانا الله جميعا العمر الطويل.
لم تكن مفاجأة أو صدمة للعارفين بخريطة السياسة المصرية، أن يعلن البرلمان الحالي أنه سيدخل تعديلات على الدستور بخصوص مادة انتخاب الرئيس، رغم الفقرة الخامسة من المادة 226 الحاكمة أو فوق الدستورية التي تحظر ذلك إلا بضمانات. برلمانات مصر كلها فعلت ذلك مع الدساتير، وكانت لديها حججها الجاهزة وتفسيراتها، ورغم أن الأصل في عملها أنها تنوب عن الشعب، إلا أنها ترد دائما بأن الشعب هو صاحب السيادة، وهو الذي يقرر الموافقة أو الرفض لأي تعديلات من خلال الاستفتاء.
البرلمان الذي سيكون قائما عام 2034 في علم الغيب، أما تدخله حينئذ لتعديل آخر فهو أمر متوقع جدا قياسا على الخبرات السابقة، ما لم نسع من الآن لإيجاد تحصين قوي ومهم وضامن فوق سلطة البرلمان ومقدرة ترزية التفاسير، حماية للأجيال القادمة من أن يتكرر معها ما تعرضنا له، باعتبار أن معظم جيلنا قد لا يكون موجودا في ذلك الوقت، والأعمار بيد الله. أما التحجج بأن الشعب سيستفتى على أي تعديلات، فالمصريون يوافقون دائما، وهم بالفطرة يتعاملون ببراغماتية شديدة، وينظرون إلى رئيس السلطة التنفيذية النظرة نفسها التي يحوزها رئيس العائلة أو كبير البيت».

الحملات الدولية الرافضة للتعديل

أما في «المصري اليوم» فقد حذّر رئيس تحريرها السابق محمد السيد صالح النظام من استغلال السلطة وعدم الاستعداد لمواجهة الحملات الدولية الرافضة للتعديل وقال: «تابعت آراء عديدة للزملاء وللمهتمين بالشأن العام حول تعديل الدستور في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية التي انقسمت لفريقين، والحقيقة أنه ينبغي أن لا يعاقب صاحب رأي على موقفه، ولا يتم استهدافه في عمله أو رزقه أو التصعيد قانونيا ضده. تنبغي إتاحة الفرصة للفريقين. الاستفتاء عمل سياسي ومن الطبيعي أن نختلف حوله. أنا عاشق لبلدي وتقدمه وترسيخ استقراره السياسي والأمني والمجتمعي، أثق في الرئيس وإمكانياته وأقدر جرأته يوم أن تطوع بقيادة الدفة لمنع غرقنا جميعًا، لكنني كنت أتمنى سيناريو مختلفا عما يحدث حاليا، بشأن تعديل الدستور. أنا لست ثوريا رافضا لكل ما يمثله السيسي، أنا واقعي قارئ لتجارب الآخرين القريب منها والبعيد، مستوعب لتاريخنا بدروسه ورسائله الواضحة للعيان.
كان البعض يظن أن الزميل ياسر رزق حين أطلق ضربة البداية بشأن تعديل الدستور قبل شهرين، وقدّم سيناريو شبيها بذلك، أن ما كتبه «تسريبة رسمية»، لكنني كنت أعلم أنه اجتهاد شخصي منه، وبعد أن دارت عجلة التعديلات، أتوقع حملة صعبة دوليا، هل النظام مستعد للتعامل مع سيل من المواقف الرسمية الرافضة لتغيير الدستور؟ هل سينجح الزميل ضياء رشوان والهيئة العامة للاستعلامات في التواصل مع الإعلام الأجنبي في مسألة الاستفتاء؟ أم أنه سينشغل بانتخابات النقيب؟ لقد تجاوزتنا وسائط التواصل الاجتماعي، ستصل المواقف الرافضة للخارج عبر هذه الوسائل، وسيقرأ المصريون ما يكتب عنا في الغرب عبر المنصات المتعددة. أتمنى كل الاستقرار لبلدي أتمنى أن يمر تعديل الدستور على خير».

نائب الرئيس

ونشرت «الجمهورية» تحقيقا لأسامة عبد المنعم جاء فيه: «يقول الدكتور عثمان محمد عثمان أستاذ العلوم السياسية في جامعة 6 أكتوبر، إن منصب نائب رئيس الجمهورية تم استحداثه في 18 يونيو/حزيران 1952 وقد تولى هذا المنصب ما يقرب من 18 شخصية مختلفة على مدار حكم جمال عبد الناصر والسادات ومبارك، وعلى الرغم من أن الدستور أتاح للرئيس مبارك تعيين نائب له، إلا أنه لم يقم بتعيين نائب إلا في أواخر حكمه، عندما تولى هذا المنصب اللواء عمر سليمان لفترة قصيرة جدا. والمقترح الأخير للرئيس الذي يتيح له الاختيار والتعيين والإعفاء من المنصب.
ويرى عثمان أن الهدف من الاقتراح إعطاء رئيس الجمهورية الفرصة والوقت الكافي لشغل منصب، وتخفيف الأعباء والمهام التي يمكن أن يقوم بها نائب رئيس الجمهورية. ويشير حاتم حسين خبير سياسي، إلى أن التعديلات الدستورية المقترحة والخاصة بنائب رئيس الجمهورية تعد من الخطوات التي طالب بها الكثير من السياسيين، الذين يرون أن هذا المنصب من المناصب المهمة التي تعمل على تخفيف الأعباء على الرئيس، وتكليفه بالكثير من الملفات التي يرى الرئيس فيها ضرورة المتابعة المستمرة والجادة».

سباق مع الزمن

«تعديل الدستور من حيث المبدأ وما يتبعه من تعديلات لمواد بعينها فيه، تعد واقعة «تاريخية» لا يدفع فيها بأنها ليست نصوصاً مقدسة، لأن في ذلك خلطاً بين ما هو ديني، الذي ليس فيه إلا التسليم، وما هو مدني، الذي فيه اختيار نعم، ولكن فيه من المسؤولية التي حملها من ثقل الجبال، فهي لا يجوز، في رأي عبد المنعم سعيد في «المصري اليوم»، أن تكون نوعاً من الرياضات القومية التي يتم فيها تغيير جدول الدوري العام كلما تعقدت الأمور أو التبست.
وهي واقعة لا ينفع فيها كثيراً الحديث عن تجارب الدول الأخرى، أو الاستشهاد بسبعة وعشرين تعديلاً في الدستور الأمريكي، أو بأن بريطانيا ليس لديها دستور مكتوب على الإطلاق، اللهم إلا إذا راجعنا في الأولى هذه التعديلات ومواقعها وظروفها، وأعطينا أهمية لتلك المرات التي جرى فيها رفض التعديل، وقرأنا في الثانية أطناناً من وثائق القرارات والقوانين والسوابق السياسية المسجلة والمكتوبة، التي تصير مرجعية اتخاذ قرار أو إصدار قانون.
مثل هذا وذاك ينبغي له أن لا يعفي من المسؤولية التاريخية أعضاء مجلس النواب، الذين تقدموا بطلب تعديل دستور 2014، والأغلبية التي ستوافق عليه، وتلك التي ستذهب أو لا تذهب إلى صناديق الاقتراع على التعديلات الدستورية.
لا أحد من حقه سواء كان في الحكم أو مجلس النواب أو الشعب الهروب من هذه المسؤولية التاريخية التي تقتضي أولاً تحديد الأسباب التي تخصنا لتعديل الدستور، وثانياً الشرح الوافي لما إذا كانت التعديلات التي استقر الرأي عليها سوف تتعامل مع هذه الأسباب بكفاءة أم لا.
أكثر الأسباب منطقية في الطرح هي تلك المتعلقة بطبيعة المرحلة التي تمر بها وتسعى فيها مصر أولاً، إلى تحقيق الاستدامة في الأمن والتنمية، وثانياً إلى الانطلاق من بين صفوف الدول المتخلفة إلى جانب الدول المتقدمة بمعدلات عالية للنمو. هي حالة عرفتها الصين بعد الثورة الثقافية، ووفاة «ماو»، عام 1978، عندما قرر الحزب الشيوعي الصيني أن يخط للصين طريقاً يُدخلها إلى العصر الحديث تحت قيادة دينج هتساو بينج. الأمثلة كثيرة، وكلها حالات عانت فيها البلاد ظروفاً صعبة نتيجة ثورات أو حروب أو كلتيهما معاً، وكان ضرورياً بعدها إعادة البناء، وتحقيق الانطلاق، من خلال إجراءات وقرارات صعبة هي الأخرى تغير الدولة وقدراتها ومواطنيها. مصر تنطبق عليها هذه الأوصاف بعد عهد للثورات تقلبت فيه الدساتير وتعديلاتها، بل تجاوزها، ومن المدهش أن أكثر المهاجمين للسعي لتعديل الدستور الحالي هم جماعة الإخوان المسلمين، الذين في حكمهم خلقوا ازدواجية في الحكم بين الدولة ومجلس الإرشاد، وقاموا بتعطيل الدستور كلية، وفوق ذلك حصار المحكمة الدستورية العليا المنوط بها إصدار الأحكام الدستورية. مصر من ناحية أخرى، توجد فيها محاولة، ومبادرة، ورؤية للسير على طريق التقدم وتحتاج إلى قوة دفع كبيرة تحقق لها هذا الهدف. هل التعديلات المطلوبة تحقق هذا الغرض؟ بعضها نعم، فإعطاء النساء 25٪ من مقاعد مجلس النواب هو خطوة على طريق إعطاء نصف الأمة فرصة المساهمة في تحقيق الهدف النبيل. ولكن إنشاء مجلس للشيوخ لا يبدو مُحقِّقاً للهدف لأنه سوف يُعقِّد العملية التشريعية والرقابية، ويجعلها تأخذ وقتاً أطول مما تستلزمه عملية الانطلاق المُتصوَّرة، إذا أخذنا في الاعتبار أن هذه سوف تكون مجالس حقيقية تصوّت بالاسم أو إلكترونياً وتدرس الأمور بالجدية التي تستحقها. ومن ناحية أخرى فإن اختيار نائب للرئيس أو أكثر لا يحقق المسعى الذي يؤدي إلى نظام رئاسي لا خلط فيه ولا اختلاط، وفى حالته يكون هناك نائب واحد للرئيس، له شخصية سياسية ويتم انتخابه أيضاً، ولديه من الصحة والمقدرة والفكر والرؤية ما يساعد الرئيس ويضيف إلى مؤسسة الرئاسة. تعدد نواب الرئيس يضعف من المنصب، وقوته التمثيلية في المحافل الدولية، وتأثيره الداخلي. وللتاريخ، فإنني كنت من المؤيدين لإنشاء مجلس للشيوخ أثناء مناقشات دستور 2014، ولكن التأييد كان في إطار نظام سياسي مختلط يقوم فيه رئيس الوزراء بدور الشخصية الثانية في الدولة. أما، وكما نأمل أن تكون مصر ومجلس نوابها المتحمل مسؤولية التعديلات قد أخذت أخيراً بصفاء النظام الرئاسي، فإن نائباً للرئيس يصير من قبيل الضرورة، خاصة إذا كان الطريق فيه سباق مع الزمن لكي نجد الدولة بين أكثر 30 دولة تقدماً في العالم. أليس ذلك ما جاء في رؤية مصر 2030؟».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها واستمرار الشكوى من عدم قدرتها على السيطرة على انفلات الأسعار بطريقة أرهقت المواطنين، الذين يتمنون أن تفعل الحكومة شيئا لإنقاذهم من هذه الورطة التي قال عنها في «الأخبار» هشام عطية: «في يقيني إن المصريين يتطلعون خلال الفترة المقبلة، على وجه التحديد، إلى مبادرة لمكافحة الغلاء تتبناها الدولة، تقدم من خلالها تيسيرات ضريبية وامتيازات أخرى للتجار الملتزمين بالحصول على هامش ربح معقول في بيع السلع للمواطنين، وترفع سيف القانون البتار لتقطع رقاب الجشعين والمحتكرين الذين يمصون دماء الغلابة ويأكلون في بطونهم ناراً. الاعتقاد بأن من يطالبون بترويض الأسعار المنفلتة وتوفير الغذاء والدواء بأسعار مقبولة، لاهم لهم سوى بطونهم. نظرة شديدة القصور لأن الجوع والعوز أصل كل الشرور والمنفذ الرسمي لكل ألوان الفساد وانتشار الفواحش. ليس هناك أشد خطراً على المجتمعات وتماسكها من الجوع، لانه يورث الحقد والتباغض، وينشر أوبئة الإرهاب والرشوة والاستغلال. البطون الخاوية حين تتعارك لتسد جوعها يصبح وقتها الجائع أشد وحشية من الكواسر الضارية، ويصبح الحصول على الخبز لديه أهم من الاخلاق والدين وأهم من الوطن».

وزارة التموين

وفي «الجمهورية» حدد علي فاروق الوسائل التي يتسرب منها الدعم الحكومي للسلع وقال: «الدعم الذي تقدمه الدولة للتموين والخبز وصل الآن إلى أكثر من 86 مليار جنيه، وهو رقم هائل بلا شك، وللاسف أكثر من نصفه يذهب لغير مستحقيه، وعلى رأسهم اصحاب المخابز وبقالي التموين، الذين يحصلون على نصيب الأسد من هذا الدعم الهائل. لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، كشفت مؤخرا أن الدعم التمويني يصل إلى 30 مليون مواطن لا يستحقونه، واشارت إلى أن منظومة البطاقات التموينية يستفيد منها أكثر من 80 مليون مواطن، لكن من يستحق منهم هذا الدعم لا يزيد على 50 مليونا فقط. المسؤولون في وزارة التموين، وعلى رأسهم الوزير الدكتور علي المصيلحي يعرفون ذلك جيدا بل وأكثر من ذلك».

كاريكاتير

وبمناسبة إعلان الحكومة أن المواطن سيبدأ في الإحساس بانخفاض الأسعار فقد أخبرنا الرسام سالم في «المصــــري اليـــوم» أنه شاهد رجلا على الأرض ويكاد يموت من شدة الضحك واثنان من زملائه أحدهما يقول للثاني: أبداً يا سيدي أنا كنت باسأله أنت بتعرف تحوش من مرتبك ولا لأ.

نشاز الواجهات

وتسببت الحكومة في إحداث مشكلة بين ملاك العقارات والمستأجرين عندما اشترطت مقابل التصالح في قضايا البناء المخالف، طلاء المنازل حتى لا تكون على الطوب الأحمر وسوف تحدد ألوان المنازل كل محافظة. والمشكلة هي من سوف يتحمل التكاليف الملاك؟ أم المستأجرون؟ ونشرت «الأهرام» تحقيقا لعباس المليجي جاء فيه: «المدن الساحلية والشاطئية كالإسكندرية وبورسعيد سوف تميل ألوانها إلى الأبيض أو الأزرق، لتناسب طبيعة الجو بينما تغلب على المناطق الجنوبية الألوان «الترابية»، التي تتناسب مع درجات الحرارة والجو المحيط بها، للقضاء على حالة «النشاز» على واجهات العقارات ويصبح لكل منطقة طابع متجانس يعبر عن هوية وشخصية معمارية موحدة، لذلك ستكون هناك تجارب لونية في البداية لتحديد لون لكل مدينة، كما تقوم الأحياء بإجراء حصر للمباني التي ستدخل ضمن برنامج طلاء الواجهات، نظرا لوجود عقارات كثيرة في مناطق مختلفة واجهاتها على الطوب الأحمر، وهو ما يظهر هذه المناطق بصورة غير حضارية، لذلك يجب تحسين الصورة البصرية وإحياء الهوية العمرانية والطابع المعماري للمدن المصرية. وأشار إلى أهمية الصيانة الدورية للعقارات، وضمان استمرارية المنظومة بعد تنفيذها. وأصحاب العقارات سيتحملون نفقات عملية الطلاء، فالأصل في المباني الأهلية أن كل مالك عقار مسؤول عن طلاء المبنى مثل عملية بنائه تماما، والدولة تحملت تكاليف طلاء المباني التراثية والمحافظة تدخلت للحفاظ عليها، وستكون هناك إجراءات قانونية ضد من لا يلتزم بالتطبيق. كما أن مهندسي الأحياء سيتابعون عملية الطلاء. وأشار أبو سعدة إلى أن رونق الصورة البصرية للعمران تأثر كثيرا، والدولة قادرة على استعادته مرة أخرى، واستعادة مصر لصورتها الجميلة أمام العالم، ما سوف يسهم في تنشيط السياحة».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات والحملات الدائرة على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو المواطنين لمقاطعة السلع التي ارتفع ثمنها بشكل غير مبرر، بسبب جشع التجار وقال عنها في «الأهرام» أحمد عبد الحكم: «تابعت مثل الكثيرين حملات مقاطعة شراء السيارات، احتجاجا على أسعارها المرتفعة، ومغالاة التجار والمستوردين، رغم رفع الجمارك عن أغلب الماركات المنتشرة في السوق المصرية، ورغم أن الحملة أدت جزءا من أهدافها بتهدئة الطلب على الموديلات الجديدة، إلا أن منطق التجار عجيب وآليات تحديد الأسعار لا تخضع لقواعد أو تراعى التكاليف الفعلية، وأحوال المستهلكين. ولن ألقي التهم جزافا فالبيانات التي أمامي ومن منطلق متابعتي لأحد الموديلات الأوروبية، فقد كان سعرها العام الماضي 340 ألف جنيه للفئة الأولى، وحاليا يعلن الوكيل عن تخفيض كبير على هذا الموديل خلال فبراير/شباط الحالي، وأن السعر «الفرصة» 394 ألف جنيه، يعني بزيادة عن العام الماضي 54 ألف جنيه، كل ذلك رغم إلغاء الجمارك تماما على الأوروبية، أي منطق وأي سياسة تسويقية كي يصدع هؤلاء رؤوسنا ليل نهار بأن الأسعار انخفضت، وأن الوكلاء والتجار لا يحصلون إلا على الحد الأدنى من الأرباح، قس على ذلك أسعار قطع الغيار والبطاريات والإطارات والهياكل، زادت الأسعار بلا أدنى مبالغة على 30٪ بدلا من خفضها بالنسبة نفسها».

المستهلك هو سيد السوق

وفي «الأخبار» ركز وليد عبد العزيز على أن الطبقة الوسطى هي الأكثر قدرة ووعيا على قيادة المقاطعة ولأنها التي تعاني الضرر الأكبر بسبب ثبات دخلها وقال: «الطبقة دي تمتلك من الوعي والعلم ما يكفي لأن تفهم حقيقة الأمور، وتحديدا حركة البيع والشراء في السوق. الطبقة المتوسطة يا سادة أدركت جيدا أن حركة ارتفاع الأسعار التي شهدتها مصر عقب تعويم الجنيه وإطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي لم تكن مبررة، وتعرض خلالها المواطنون للاستغلال والجشع، وبعد نفاد الصبر أطلقت حملة «خليها تعفن»، ونجحت الحملة في إجبار التجار على تخفيض أسعار الخضراوات والفاكهة، وبعدها حملة «خليها تبيض» ونجحت في تخفيض أسعار الفراخ وتبعها تخفيض في أسعار اللحوم. وحاليا هناك حملة «خليها تصدي» التي أجبرت التجار على خفض أسعار السيارات، إلا أن نسبة التخفيض مازالت لا ترضي المواطنين، لأنهم يشعرون بأنهم يتعرضون لاستغلال وجشع، وهذا حق للجميع في الدول المتحضرة. المستهلك هو من يتحكم في الأسعار لأنه المشتري وصاحب حركة السوق في الدول التي تطبق الاقتصاد الحر مثل مصر لا يجوز للحكومات تحديد أسعار السلع، ولكن هناك عرضا وطلبا ولذلك فإن المستهلك هو سيد السوق وليس البائع».

الدواء المر

«مؤسسة أخبار اليوم اتخذت قرارا صحيحا قبل أيام بزيادة أسعار الإصدارات المتخصصة مثل «آخر ساعة» و«أخبار النجوم» و«فارس» و«اللواء الإسلامي» و«أخبار السيارات» و«أخبار الأدب»، ابتداء من 9 فبراير/شباط الحالي. والمفترض أن تتخذ مؤسستا الأهرام ودار التحرير، قرارات مماثلة برفع أسعار الإصدارات ما عدا العدد اليومي، طبقا لما نشره محمد السيد في صحيفة «اليوم السابع» السبت قبل الماضي. هذا القرار تأخر كثيرا، في رأي عماد الدين حسين في «الشروق»، وكان ينبغي أن تتخذه كل الصحف والمجلات منذ سنوات. وقبل ستة شهور وبالتحديد في 6 أغسطس/آب الماضي، حينما اتفق رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحافية والقومية والمستقلة والخاصة، على رفع أسعار الإصدارات الصحافية. السبب الذي دفعهم لاتخاذ هذا القرار، هو ارتفاع أسعار مستلزمات الطباعة، خصوصا الورق بنسبة تجاوزت 45٪، بعد أن تضاعفت بنسبة 100٪ في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 عقب قرار تعويم الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية. قرار رفع أسعار الصحف «دواء مر لا بد منه»، حسب وصف نقب الصحافيين عبدالمحسن سلامة. ولكن السؤال لماذا تتردد المؤسسات الصحافية في اتخاذ قرار رفع الأسعار كل هذا الوقت؟ الإجابة ببساطة لأن الدراسات والتقديرات، تقول إن قرار رفع الأسعار سوف يؤدي بصورة آلية إلى إنخفاض نسبة التوزيع، التي هي منخفضة أصلا. إجمالي توزيع الصحف اليومية المصرية لا يتجاوز 400 ألف نسخة، الأسباب لذلك متعددة، وكثيرون خاضوا فيها. لكن السؤال، إذا لم تبادر المؤسسات لرفع أسعار الصحف، فمن الذي يتحمل «فاتورة الخسائر المتلتلة»؟ الإجابة ببساطة هي المواطن الغلبان دافع الضرائب.  المؤسسات الصحافية جميعها، خصوصا القومية تخسر خسائر فادحة، وتقترض من الحكومة، هذه الخسائر تتراكم عاما بعد عام بالمليارات، ولا أحد يعرف كيف سيتم سدادها؟ استمرار الأمور بهذه الطريقة مستحيل تماما، خصوصا أن الهدف الرئيسي لوسائل الإعلام القومية أو الحكومية هو الترويج لإنجازات الدولة والحكومة وعرض كل وجهات نظر المجتمع نظريا. لو أن الناس أو القراء انصرفوا عن قراءة الصحف القومية، أو لم يشاهدوا برامج التلفزيون الرسمي، فكيف ستصل وجهة نظر الحكومة والدولة في القضايا المختلفة، وكيف سيقنعون الجماهير بما يرونه من سياسات؟ إذن الأصل في الأشياء، ليس فقط إصلاح الأحوال المالية، وهو أمر مهم جدا، ولكن مناقشة القضية الأصلية، وهي كيف يمكن لوسائل الإعلام عموما والقومية خصوصا أن تكون مؤثرة وتصل إلى الناس أو غالبيتهم؟ لا أعتقد أن الصحافة المصرية، خصوصا القومية، يمكن أن تخرج من أزمتها الراهنة، قبل وقف نزيف الخسائر المتوالية وإعادة النظر في مجمل ما يحدث داخلها، خصوصا ما يراه البعض بذخا لا يتماشى مع الظروف الحالية. لا يمكن الدفاع عن صرف أرباح لمؤسسات تسجل خسائر متوالية، والمنطق أن يتم إقناع العاملين في هذه المؤسسات بأن الأرباح مرتبطة بمكاسب المؤسسة وإصداراتها. سيرد العاملون ردا منطقيا ويقولون، ولكننا غير متمكنين من العمل بحريتنا واتباع سياسات تحريرية تجعلنا نحقق مكاسب؟ وهذا رد صحيح إلى حد كبير، وبالتالي فالإصلاح الاقتصادي لهذه المؤسسات، لابد أن يرتبط بإصلاح في السياسات التحريرية. على الحكومة أن تؤمن وتصدق أن الحريات، أو على الاقل هامش كبير منها، أمر لابد منه لكي تكون لديها وسائل إعلام يقبل الناس على قراءتها أو مشاهدتها. تحويل وسائل الإعلام إلى نسخة واحدة، ستدفع ثمنه الحكومة أولا، ومعها كل المجتمع، وسيجعل القراء والمشاهدين، ينصرفون عن هذه الصحف والفضائيات إلى وسائل أخرى قد لا تكون صديقة، بل مترصدة ومتربصة ومعادية. أزمة وسائل الإعلام المصرية ليست اقتصادية فقط، بل هي في الأساس أزمة محتوى وافتقاد للحرية، وفي اللحظة التي يرتفع فيها هامش الحرية، فهي قادرة على المنافسة والانتشار، بل تحقيق الأرباح».

أسماء غُيبت

«في كل النظم الديمقراطية وغير الديمقراطية هناك دائماً آلية سياسية للتعامل مع المؤيدين والمعارضين، وهناك دائماً سعي حثيث، كما يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، لفتح جسور مع تيار من المعارضين، فيتم استيعاب المعتدلين منهم في العملية السياسية، واستبعاد، ولو مؤقتا، للمتشددين، وحين استبعدت شلة التوريث في مصر كل مَن هو خارج مشروعها، وزوّرت انتخابات 2010، حدثت ثورة يناير/كانون الثاني وسقط كل شيء. صحيح هناك قلة من النظم غير الديمقراطية التي لا تقبل بوجود معارضين من الأساس، وتعتبرهم جميعاً أعداء، ومع ذلك من المستحيل أن نجد نظاماً غير ديمقراطي يعادي الحلفاء والمؤيدين، ويمتلك القدرة على تحويل كثير منهم إلى خصوم، وهي حالة غير مسبوقة في تاريخ النظم السياسية المعاصرة. تذكرت أسماء كثيرة عارضت حكم الإخوان، وأيدت تدخل الجيش لعزل مرسي وترشح السيسي لرئاسة الجمهورية في 2014، ومع ذلك استُبعدت بقسوة خارج المعادلة السياسية بدون «إحم ولا دستور»، ولم يُبذل معها أي جهد لتبقى داخل المشهد السياسي، ولو حتى معارضة من داخل النظام. تذكرت الدور الاستثنائي الذي لعبه خالد يوسف أثناء تصوير الانتفاضة الشعبية في 30 يونيو/حزيران، والذي أسهم في الرد على الرواية الإخوانية/ الغربية بأن ما جرى انقلاب عسكري، ووثّق بالصوت والصورة الرواية المضادة بأن الجيش دعم إرادة شعبية بالتخلص من حكم الإخوان. والمدهش أن انتخاب خالد يوسف من الدورة الأولى في انتخابات 2015 كان يمكن أن يكون رسالة مفيدة في الداخل والخارج، بأن مخرجاً كبيراً، يعيش في بيئة فنية متحررة، انتخبه مواطنون من بيئة محافظة وتقليدية، ولم يفتشوا في حياته الخاصة، إنما فصلوا بين الاثنتين واختاروه نائباً لهم، ومع ذلك اضطر بعد مواقفه المعارضة أن يطوي صفحة السياسة والبرلمان، ويسافر منذ أسبوعين خارج البلاد. تذكرت أيضاً النائب محمد أنور السادات، وكيف كانت علاقته قوية بأجهزة الدولة ومؤسساتها، وهو رجل مدني ليبرالي وسياسي ماهر، ومع ذلك أُسقطت عضويته من البرلمان، رغم أنه لم يكن يطالب إلا بالاستقلالية في التعامل مع الدولة. نعم لقد كان مؤيداً، ونعم هو على استعداد لقبول الخطوط الحمر التي يضعها النظام السياسي، ولكن من حقه أن يتحرك داخلها باستقلالية وليس بـ«الريموت كنترول». هل يتذكر بعضنا درجة تأييد إبراهيم عيسى لـ30 يونيو/حزيران والرئيس السيسي؟ التأييد الذي فعله عن إيمان وقناعة، ودفع بسببه ثمناً سياسياً وخسر جزءاً من محبيه حين تصور بعضهم أنه يسعى لمنصب، قال لي أكثر من مرة: «أنا بصحى الساعة واحدة الظهر، منصب إيه بس؟»، هل نتذكر لميس الحديدي، الإعلامية المهنية والمتميزة والداعمة قلباً وقالباً لـ30 يونيو، لماذا غابت أو غُيِّبت عن قنواتنا المصرية، وكأن هناك مَن يقول شاهدوا القنوات غير المصرية؟ الأسماء التي غُيِّبت كثيرة جداً، ومعاني غيابها كبيرة، وعلينا أن نراجع أداءنا السياسي قبل أن نصل إلى طريق مسدود».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية