فريح أبو مدينلا أدري كيف استهل الحديث عن ما يسمى المصالحة بعد هذا الكم الهائل والكبير من الكلام والأحاديث والتصريحات والمقالات التي لم تبق حرفا ولا فكرة ولا اجتهادا الا فحصت وقلبت كل معانيها وللأسف الشديد وقع معظم الخلق في وهم الكلمات وخداع القادة حتى الوسطاء ثم الضحك على ذقونهم!!! لأن الأمر ببساطة ليس موضوع مصالحة عشائرية ينتهي بتبويس اللحى. الموضوع أكبر من ذلك ولتوضيحه يطرح في شكل سؤال موجه للأطراف المشاركة هل يعني ما تقومون وتتحدثون عنه يعني وحدة وطنية ببرنامج موحد في مواجهة الإحتلال؟ يرضى عنه الشعب المنكوب بالإحتلال؟
لقد تعاطيتم الكلمة والقيادة وارتفعتم جدا بها ولكن في الحقيقة بممارستكم لها تم تحقيرها وتلويثها حتى كدتم أن تنقلوا أمراضها لهذا الشعب الصبور المتحدي وهنا لا ننكر او نجحد جهدكم وأعمالكم السابقة في المقاومة والتمسك بالقضية ولكن يا سادة وقعتم في كمين السلطة التي أصبحت هي الهدف ولا شيء غيرها فلقد تركتم القضية خلفكم مع التظاهر بالحرص عليها تحت خداع كلمة المصالحة ولكن حقيقة الأمر تجلت بوضوح حين تفتق ذهنكم عن كيفية اقتسامها وظهر سعيكم حثيثا نحو ذلك ولكن كيف؟!
في ظني واعتقادي (وبعض الظن اثم أحيانا) كل ينتظر رضاء الإحتلال والإحتلال له شروط تتلخص في أمن المستوطنات والحدود وكلا الفرقاء ماهر وجدي جدا في أداء هذه المهمة تحت مقولة المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وبالتالي أصبحت السلطة محمية بقوة الإحتلال وفكرة توحيدها يحتاج إلى التزام الأخوة بشروط نتنياهو الذي تحقق من تحقيق شروطه لا مقاومة ولا مفاوضة وافعلوا ما شاء لكم.
هناك بدهية يا سادة السلطة يدور معها الإنقسام وجودا وعدما وينعكس ذلك على الشعب بمجمله فهي بوجودها الحالي ليست صاحبة أي مشروع سوى حكم الناس وادارة شؤونهم نيابة عن الإحتلال كم هي وقحة هذه الفكرة ولكنها الحقيقة! لقد نجح الإحتلال أن يجلب ويرتب منافع ومواقع وألقابا يصعب التخلص منها إلا بثورة عنوانها ‘ارحلوا عنا’ بعد ان ارتبطتم بالمدد المادي العابر للحدود وبالتالي أصبحت كلمة الراتب ومعاناة الحياة هي الكلمة العليا ودعوكم من شعوذات بناء اقتصاد الدولة المستقلة (اقتصاد ودولة كلمات وهمية) حيث استفاق صاحب هذا الشعار ليهبش جيوب الناس بقوانين مطرزة ومفبركة من الدول المانحة بعد أن اشبع الدنيا بأحاديث قيامة الدولة (ربما يقصد يوم القيامة). والأدهى أننا نملك حكومتين واحدة مقالة والاخرى مسيرة أعمال نموذج فريد في تاريخ حركات التحرر ولكن ماذا يعني هذا؟! يعني وللسخرية بقاء الوطن مقسم ومجزأ بدلا من احتلال كان موحدا لشطري الوطن وأخيرا أصبحت كلتاهما تتوافق على بعض الأمور بطريقة حك لي تحك لك على رأي المثل الشعبي و’الحدق يفهم’. لقد قامت التنظيمات والحركات الفلسطينية بتدوير أمور السياسة فحماس حلت محل فتح في أدبياتها القديمة وحل الجهاد الإسلامي محل تنظيمات اليسار وأصبحت الخلطة لا تحتاج إلا إلى بهارالسلطة وهو المال و النفوذ. رب قائل من الأغلبية الصامتة ما العمل؟ هناك فكرة يتداولها الشباب بتأثير ما يجري في العالم العربي بقطع الطريق على المعادلة العدمية للسلطة وهي بمنتهى البساطة مقاطعة الإنتخابات بالمطلق لأن المشاركة بها هي عملية انتاج للمأساة من جديد مع أنني استبعد اجراء انتخابات إلا أن طرح شعار المقاطعة يرسل رسائل في غاية الأهمية للجميع خاصة حامل صافرة الحكم في هذا الشأن الخواجة نتنياهو الذي ينتظر تقاضي ثمن السماح بها. لقد حاول الشباب في 15 آذار الماضي أن ينزلوا للميادين في غزة ورام الله لإشعال شمعة وسط دياجير الظلام إلا أنهم حوصروا وأحبطوا ومنعوا هنا وهناك.
ان فكرة مقاطعة الإنتخابات لا تحتاج إلى جهد لحشد الناس في الشوارع ولكنها فكرة اقناع الناس بالبقاء في البيت وهي فكرة ممكنة ويمكن البناء عليها مستقبلا اذا نجحت باعتبارها بذور تحرك للمستقبل وهنا يقع عبء كبير على فلسطينيي الشتات في دعم هذه الفكرة بعد اقصائهم عن دور فاعل وجدي من أجل فلسطين ونقول للشباب لقد تجرأ البعض على اتهامكم بالسلبية وبالتالي السؤال هل يستطيع الشعب المعلم أن يفعلها؟ لقد كان درس الإنتفاضة الأولى موجها بالدرجة الأولى للقيادة حين تولى الشعب قيادة النضال بنفسه. اعتقد أن هذا هو الجواب. ‘ وزير عدل فلسطيني سابق