تخبط للمسؤولين الاسرائيليين تجاه السياسة المتبعة في الاراضي المحتلة
تخبط للمسؤولين الاسرائيليين تجاه السياسة المتبعة في الاراضي المحتلة منذ أن انتقل رئيس جهاز الشاباك السابق وجلس علي أريكة الوزارة، فان ظاهرة غريبة قد بدأت. فيوما بعد يوم نجد صعوبة في معرفة ما اذا كنا نتحدث عن آفي أو عن افيغدور، نتحدث عن ديختر أو عن ليبرمان. ففي التوصيات الساخنة التي همسها ليبرمان في أذني بيبي نتنياهو (بقصف المواقع الأساسية في الدول المجاورة)، أو عن تلك التوصيات المفرقعة التي أسمعها ديختر لمجلس الوزراء (لتحويل مدينة بيت حانون الي مدينة أشباح ولاحتلال مناطق محددة في القطاع من جديد)، وأن هذه التنبؤات ستؤدي الي هدوء أمني بالاضافة الي الانطواء والي غيرها من الاقتراحات: ادخال الرئيس الايراني الي تابوت الموتي . كل هذه الاقتراحات والنبوءات قبل أن يعاود التفكير في خطوته التي أقدم عليها في تعيين رئيس جديد لغرفة عمليات وزارته ضابطا سبق للجنة أور أن أكدت ضرورة عدم ترقيته وعدم تعيينه في مناصب أعلي، وذلك بسبب دوره في تصعيد الاوضاع الأمنية وخطورتها إبان أحداث تشرين الاول (اكتوبر) عام 2000، وكذلك بعد كتاب التحذير الذي أصدرته لجنة زايلر التي تحقق في تجاوزات الشرطة بعد الاستماع الي أوامر ضابط حرس الحدود الذي طلب من جنوده تكسير الأيدي والأرجل للعناصر المتظاهرة في بلعين.وعلي خلاف رجال الاجهزة الأمنية الذين زادوا اعتدالا بعد خروجهم الي الحياة المدنية، يبدو أن ديختر قد حصل معه عكس ذلك. فبعد خروجه من الظلام الي النور الوزاري، يبدو أنه تشوش كثيرا بهذا التعيين، ويتصرف كأنه أخذ وجبة اضافية من مُخدر اكستازي بدلا من المهدئ ريتلين مع أنه مُطالب باظهار الكثير من الحساسية والمسؤولية في وظيفته.اليوم تكتمل 39 سنة علي حرب الايام الستة، الحرب الأسرع في تاريخنا، والتي أورثتنا وصمة الفوز في الاحتلال، والتي ما زالت تُعرض حياة ومستقبل دولتنا للخطر منذ اربعة عقود، ابتداء من منطق ونداء التمسك بأرض اسرائيل الكاملة، وحتي ذلك الفهم المشترك العام الذي يقول بضرورة التراجع عن ذلك الظلم الاجتماعي ـ الاقتصادي الـذي تدفـعه الـدولـة مـن اجـل الاحـتفـاظ بـهذه المنـاطق المحـتلة. لقد تورطت اسرائيل تدريجيا في هذا العذاب، والسؤال الأول الذي يطرح نفسه هو كم كان يمكن توفير حياة اشخاص ومليارات من الشيكلات لو لم تقم اسرائيل بذلك، ولم تُقِم هذه المستوطنات في المناطق. ومنذ الانسحاب من غزة وصل الفهم الي أنه ألا يكفي ما تم انفاقه؟ ، ولكن يبدو أننا نريد أن ندفع مرتين الآن. وهذا ليس كل شيء، فالمليارات المطلوبة من اجل إزالة المستوطنات وتعويض المستوطنين سوف تُجبر اسرائيل علي أن تُجند بنفسها ـ علي خلاف مواطني الدولة ـ لأن الامريكيين ليسوا أغبياء.في المحادثات غير الرسمية التي جرت حتي الآن مع الامريكيين، والتي أرادت اسرائيل معرفة الحد والقدر الذي يمكن أن تُسهم به امريكا في تمويل الانسحاب الاسرائيلي من الضفة، وكم ستُكلف عملية إزالة المستوطنات من الضفة، لكن الامريكيين يقولون صراحة نحن لم نُحذركم فقط من الاستيطان في مناطق الضفة، وشارون عندما كان وزيرا للبني التحتية كان يستقبل كل زيارة لوزير خارجيتنا باقامة مستوطنة جديدة في الضفة، فهذا شأنكم الآن، ولماذا ندفع نحن مقابل هذا الغباء الذي ارتكبتموه هناك! .ومسألة اخري لا بد أن نسأل أنفسنا بها في ذكري يوم السنة ، الذي فهم حتي اليمين بأن الاستيطان سيء بالنسبة لنا، سيء للدولة التي تتطلع الي أن تكون دولة يهودية ديمقراطية. بينما اسرائيل تسير في الاتجاه الذي يدفعها الي عكسه منذ دخلت فيه في حرب حزيران (يونيو) 1967، فكيف يُعقل أن من قال الحق والصواب عن الاستيطان والاحتلال، لم يتم الأخذ برأيه، بينما الذي ادعي بصمته ثم عاد وتراجع عن ذلك وغيّر مسار سياسة حزبه هو الذي يؤخذ بالاعتبار الآن؟ فهل كل من صدق علي مدي السنين كان معسكر أوري ، وأن من خاب أمله وتقديره كان معسكر عليزة ؟.المهم جدا الآن أن لا يكون اليمين الاسرائيلي مستغلا لما يدور، وأن لا يدعي لغيره بالقول لقد اخطأتم كثيرا، وليس لمرة واحدة، وعليه، لا بد أن تفكروا مرتين الآن ، فهيا وتحدثوا الآن مع غيورا آيلاند قبل أن نضطر الي أن ندفع مرتين علي أخطاء جديدة ستقع بعد حين.ياعيل غبيرتسكاتبة رئيسية في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 5/6/2006