الجزائريون ينتخبون اول برلمان بعد اصلاحات سياسية لتفادي الربيع العربي الجزائر ـ وكالات: ينتخب الجزائريون الخميس مجلس نواب جديدا، في انتخابات وصفتها السلطة بالمصيرية باعتبارها تاتي بعد اصلاحات سياسية اطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لتفادي تداعيات الربيع العربي الذي اوصل الاسلاميين للسلطة في تونس والمغرب ومصر. وفتحت مكاتب التصويت في الساعة الثامنة (7,00 تغ) امام اكثر من 21,6 مليون ناخب جزائري سيختارون 462 نائبا في المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب). وتتواصل العملية الانتخابية الى الساعة السابعة مساء (6,00 تغ) مع امكانية تمديد فترة التصويت بطلب من الولاة (المحافظين)، مع العلم ان العملية الانتخابية انطلقت منذ خمسة ايام بالنسبة للجزائريين المقيمين بالخارج. وبث التلفزيون الحكومي صور اول الناخبين الذين ادلوا باصواتهم في المدية بجنوب غرب الجزائر وايليزي باقصى جنوب شرق البلاد، وقالوا انهم انتظروا ‘منذ ساعات الصباح الاولى’ فتح مكاتب التصويت. واظهرت صور التلفزيون عشرات الناخبين يتدافعون امام مكتب التصويت في تيارت (350 جنوب غرب الجزائر) وقال معلق التلفزيون ‘تيارت ولاية كبيرة عودتنا على التصويت القوي’. ويبقى التحدي الاكبر بالنسبة للسلطة وحتى الاحزاب تعبئة الناخبين للادلاء باصواتهم، بالنظر الى العزوف القياسي الذي شهدته آخر انتخابات تشريعية سنة 2007 بنسبة امتناع عن التصويت بلغت 64′. ولحث الجزائريين على التصويت، اعلنت الحكومة العاشر من ايار/مايو يوم عطلة مدفوعة وكانت ورشات البناء في الجزائر العاصمة خالية من العمال، ماعدا العمال الصينيين. كما انجزت شركة نجمة (كيوتل) للهاتف النقال شريطا مصورا (فيديو كليب) تحت عنوان ‘ما زلنا واقفين’ يدعو الجزائريين الى التصويت شاركت فيه المطربة وردة الجزائرية. وانجز التلفزيون الحكومي ايضا شريطا بمشاركة نجم المنتخب الجزائري لكرة القدم عنتر يحيى مسجل هدف التأهل لكاس العالم 2010 امام المنتخب المصري. واعلن وزير الداخلية دحو ولد قابلية عبر التلفزيون ان نسبة المشاركة بلغت الساعة العاشرة (00:09 تغ) 4,11’، مسجلة انخفاضا مقارنة بنسبة المشاركة في نفس الفترة في انتخابات 2007 التي سجلت فيها نسبة 6,75′. وقال وزير الداخلية ان ‘نسب المشاركة العليا سجلت في الجنوب الجزائري، بينما سجلنا حضورا غير عادي للناخبين في مكاتب الجزائر العاصمة’ التي عادة ما تكون فيها نسبة المشاركة ضعيفة. وسيعلن وزير الداخلية النتائج النهائية الجمعة في مؤتمر صحافي. والجديد في الانتخابات الجزائرية لعام 2012 هو اشراف لجنة انتخابات قضائية على العملية من اولها الى آخرها، وكذلك اعتماد البصمة بدل التوقيع بالاضافة الى استخدام الحبر الفوسفوري لمنع الناخبين من الادلاء باصواتهم اكثر من مرة. كما دعت الحكومة حوالي 500 مراقب دولي من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ومنظمة مؤتمر التعاون الاسلامي. ويؤكد الاسلاميون انهم سيصبحون ‘القوة السياسية الاولى’ في الانتخابات التي تاتي بعد سنة من اعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اصلاحات سياسية لتفادي ‘ربيع عربي’ في الجزائر بدات بوادره باحتجاجات شعبية ضد غلاء الاسعار في كانون الثاني/يناير 2011 اسفرت عن خمسة قتلى و800 جريح. ومع مرور الشهور كسبت السلطة في الجزائر الثقة بان ‘خصوصية الجزائر’ التي عانت من حرب اهلية سببها العنف الاسلامي وراح ضحيتها مئتا الف قتيل، في منأى من ثورة تغيير النظام. ويشارك الاسلاميون في الانتخابات بسبعة احزاب منها ثلاثة متحالفة تحت اسم تكتل ‘الجزائر الخضراء’ هي حركات مجتمع السلم والنهضة والاصلاح، بالاضافة الى جبهة التغيير وجبهة العدالة والتنمية وجبهة الجزائر الجديدة وحزب الحرية والعدالة. واكد قادة احزاب التحالف الاسلامي ثقتهم في الفوز بانتخابات الخميس ‘اذا كانت نزيهة ولم يشبها التزوير’، واعلنوا انهم يحضرون ‘بجدية’ لتشكيل الحكومة. وتشارك حركة مجتمع السلم في الحكومة الحالية باربع وزراء، اهمها وزارة الاشغال العمومية المكلفة بالاشراف على مشاريع كبرى بمليارات الدولارات، والتي ترشح وزيرها عمار غول على راس قائمة الحزب في الجزائر العاصمة. كما ابدى رئيس جبهة العدالة والتنمية الاسلامي المتشدد عبد الله جاب الله الثلاثاء ثقته بحصول حزبه على ‘المرتبة الاولى’ في الانتخابات اذا ‘كانت نزيهة ولو ب 80”. لكنه لم يخف تخوفه من ‘امكانية حصول تزوير’، محملا الرئيس بوتفيقة مسؤولية ذلك في حالةحصوله. وتعلق الجزائر على هذه الانتخابات آمالا كبيرة واكد الرئيس بوتفليقة في هذا السياق ان ‘البلاد على أعتاب مرحلة مصيرية لا خيار لنا فيها إلا النجاح’. ووصفت صحيفة الخبر الواسعة الانتشار هذه الانتخابات بانها ‘محاكمة شعبية لمصداقية السلطة’. وقالت ‘منذ أن أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في خطاب 15 نيسان/ابريل 2011 رغبته في إجراء (إصلاحات عميقة) انطلقت السلطة في سباق ضد الساعة لإعطاء مؤشرات تثبت حسن نيتها في فتح المجال السياسي، بعد غلق دام 12 سنة’ اي منذ انتخاب بوتفليقة لاول ولاية رئاسية في 1999 وهو الان في الجزء الثاني من ولايته الثالثة التي تنتهي في 2014. الى ذلك أقدم العشرات من شباب منطقة صحاريج بولاية البويرة شمال شرق العاصمة في الساعات الأولى من انطلاق عملية التصويت في الإنتخابات البرلمانية اليوم الخميس على تخريب ثلاث مراكز تصويت.
وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة ‘الخبر’ الجزائرية مساء امس أن هؤلاء الشباب أقدموا على تخريب مركزي تصويت بلدية صحاريج ومركز تصويت بقرية بني ولبان (120 كيلومترا شمال شرق العاصمة ). واضاف ان الشبان أضرموا النار في صناديق الاقتراع ما أدى إلى توقيف عملية الانتخاب بعد أقل من ساعة من بدئها، كما أغلقوا الطرق المؤدية إلى بلديتهم عن طريق إضرام النار في العجلات المطاطية ووضعوا متاريس على الطريق، ما استدعى تدخل قوات مكافحة الشغب التي بقيت تراقب الوضع، خاصة وأن المشاغبين مراهقون لا تتجاوز أعمارهم 16 عاما.
من جهة أخرى، أغلقت مجموعة من الشباب في بلديتي أمشداله وأحنيف ليل الأربعاء إلى الخميس الطرق العابرة لهاتين البلديتين ما عرقل حركة المرور إلى ساعات متأخرة من الليل، حيث تطلب الأمر تدخل عقلاء هذه المنطقة، الذين بحثوا مع أولياء الشباب ليلا قصد تهدئة الأمور.
وقال شهود عيان، إن معظم هؤلاء تقل أعمارهم عن 15 عاما وتم تحريضهم من أطراف كانت تريد مقاطعة الانتخابات، ولم يجدوا سبيلا سوى استغلال هذه الشريحة.