تخوف من الانزلاق إلى عصر العصابات

حجم الخط
0

جريمة القتل النكراء بحق محمد ابو خضير، الفتى الفلسطيني ابن 16، هي سيناريو الرعب لجهاز الامن العام.
هذا هو السيناريو الذي يتحول فيه النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني الى صراع قبلي بين مجموعتين سكانيتين على النمط العتيق للعين بالعين، الذي من شأنه أن يخلف الدمار، الخراب والارض المحروقة في الطرفين.
في أصله، هذا نزاع سياسي، إقليمي وعسكري بين كيانين يتصارعان على ذات قطعة الأرض ويجدان صعوبة في الوصول بينهما الى تسوية تقسيم عادل.
وطالما بقي كذلك، هناك أمل في ايجاد حل منطقي وسط. في مرحلة معينة، تلقت المواجهة بعدا دينيا. وقد عبر هذا عن نفسه في محاولة في الثمانينيات لعصبة التنظيم السري اليهودي لتفجير المسجدين في الحرم من أجل أن يقام مكانهما الهيكل واقامة مملكة مقدسة في اسرائيل ودولة شريعة.
ولشدة الحظ، كان تصميم جهاز الامن العام باسناد من القيادة السياسية قد كشف التنظيم السري وبعث باعضائه الى السجن.
وفي السنوات الاخيرة يجد البعد الديني تعبيره في محاولات ارهابيين يهود شباب يتماثلون مع فتيان التلال («شارة الثمن») لاحراق المساجد وتدنيس المقابر الاسلامية. هذه المرة، لشدة الاسف، يبدي جهاز الامن العام وسلطات انفاذ القانون – بما فيها المحاكم – اهمالا وتفشل في حل لغز الجرائم. وأحد اسباب الفشل حيال نشطاء «شارة الثمن» هو رفض الحكومة الاعلان عنه كتنظيم ارهابي والاكتفاء بتعريفه كـ «تنظيم غير قانوني». والنتيجة هي أن الارهاب والعنف يزيدان التوتر بين اليهود والعرب.
الان، في اعقاب جريمة القتل، قد نعلق في مرحلة جديدة، خطيرة للغاية في النزاع – العصر الذي تجرفنا جميعنا – يهودا، عربا اسرائيليين وفلسطينيين، عصابات من المشاغبين والمنتقمين، الى دائرة اعمال الانتقام وحمام الدماء الذي نهايته والعياذ بالله.
هذا ما يميز العصبة المشبوهة بقتل ابو خضير. هذا وضع قابل للانفجار لانه من الصعب ايضا على جهاز استخباري ان يتابع ويتسلل الى مثل هذا النوع من التنظيم شبه العفوي، الذي لا تقف خلفه منظمة او مستوى قيادي.
وبالتالي، يمكن فقط ان نواسي أنفسنا بحل اللغز السريع – في غضون اربعة ايام – لجريمة القتل من قبل الشرطة والمخابرات. في الضفة الغربية تتواصل منذ بضعة ايام المظاهرات التي تهدد وان كان احتمال ذلك لا يزال قليلا، في أن تتحول الى انتفاضة ثالثة. وتستغل هذا الوضع حفنة من الشباب العربي الاسرائيلي، ممن يحركهم الاحباط والاحساس بالتمييز ويحرضهم سياسيون او زعماء آخرون عديمو المسؤولية. على كل الزعماء المسؤولين – يهودا وعربا على حد سواء – ان يعملوا على الفور على تهدئة الخواطر واعادة الحياة الى مجراها. اذا لم يحصل هذا فمن شأن اسرائيل، ذي النسيج الديمقراطي الهش، ان تتدهور في غضون وقت قصير الى درك أسفل يذكر بدولة من العالم الثالث دون حكم القانون او فقدان صورتها اليهودية والديمقراطية.

معاريف 7/7/2014

يوسي ميلمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية