حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تقدمت القوات الفرنسية والمالية بشكل سريع للغاية نحو شمالي مالي لطرد عناصر التنظيمات المتشددة والدائرة في فلك القاعدة من الأماكن التي سيطرت عليها سابقا. ومع هذا التقدم العسكري، يزداد قلق دول المغرب العربي ـ الأمازيغي وقلق الدول الأوروبية الجنوبية من تسلسل هذه العناصر تحت الضغط نحو الشمال وتنفيذها لأعمال إرهابية.ووفق المعلومات التي حصلت عليها جريدة ‘القدس العربي’ من مصادر مغربية وأوروبية، يجري الرفع من مستوى الاستنفار في دول المغرب العربي ومن ضمنها المغرب وكذلك دول جنوب أوروبا وأساسا اسبانيا القريبة من منطقة النزاع لاسيما في الواجهة الأطلسية حيث توجد جزر الكناري قبالة الصحراء الغربية. ويوجد الجيش المغربي مثلا في حالة استنفار وأقدم على الرفع من الدوريات البرية والجوية في مثل هذه الحالة لرصد تسرب المتشددين. وما يقوم به المغرب تقوم به دول أخرى من ضمنها اسبانيا التي تراقب بشكل كبير النقاط الحدودية المشتركة مع المغرب وقوارب الهجرة وخاصة من الصحراء نحو جزر الكناري أو التي قد تنطلق من الجزائر نحو شواطئ شرق الأندلس. ومن ضمن العوامل الرئيسية التي تجعل المغرب وباقي الدول ترفع مستوى الاستنفار هناك ما يلي:ـ التقدم السريع للقوات الفرنسية والمالية وباقي القوات الإفريقية وأساسا النجيرية والتشادية نحو معاقل تنظيم القاعدة، إذ في ظرف يومين جرى استعادة مدينة كاو والوصول الى مشرف تمبكتو التي سقطت أمس وغادرها المتشددون.ـ تقدم القوات الفرنسية والإفريقية يعني أساسا تضييق الخناق على متشددي القاعدة الذين بدأوا يرحلون في اتجاه أقصى شمال مالي وهذا يعني الاقتراب الى الحدود الجزائرية والموريتانية، وسيترتب عن هذا الاقتراب من الحدود المغربية في الصحراء، وهناك كذلك احتمال الهروب والتسلل نحو الشرق أي الأراضي الموريتانية.ـ مخططات تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي من خلال محاولة الضرب في منطقة الصحراء والساحل الصحراوي لتدويل النزاع وخلق أعلى مستوى من الفوضى، وقد طبق هذا بهجومه على المنشأة الغازية عين أميناس في شرق الجزائر منذ عشرة أيام ثم أمس الاثنين من خلال ضرب أنبوب الغاز في أقصى الشمال شرق العاصمة، وهذا يدل على مستوى قدرة تسرب هذه العناصر المسلحة في قلب الجزائر.ـ تهديد تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي للدول التي ساعدت فرنسا في تدخلها العسكري في شمال مالي ومن ضمن هذه الدول المغرب الذي فتح أجواءه للطيران الحربي الفرنسي وقدم له الدعم السياسي والدبلوماسي، كما أن اسبانيا فتحت أجواءها وتساهم بطائرة عسكرية لنقل الجنود علاوة على الجزائر والتي تعرضت مسبقا للانتقام في منشأة عين اميناس.وعمليا، يوجد المغرب في وضع أمني مريح لأن تسرب عناصر القاعدة لمنطقة الصحراء سيكون صعبا للغاية بحكم وجود الجدار العازل الذي جرى تشييده لمواجهة الحملات العسكرية للبوليساريو وكذلك بفضل وجود أكثر من مائة ألف جندي في الصحراء الغربية مجهزين وخاصة وحدات سريعة التحرك على طول الحدود.وعلاقة بإسبانيا وفرنسا، فهناك تخوف من قيام عناصر القاعدة بضرب مصالحها في دول المغربي العربي أكثر من تنفيذ عمليات في قلب هذه الدول الأوروبية بما في ذلك جزر الكناري التي تخضع لمراقبة بحرية صارمة من طرف البحرية الإسبانية وكذلك قوات الحرس المدني.qarqpt