تداعيات أزمة ضحايا الأوكسجين في مصر: بيانات عاجلة في البرلمان تطالب بإقالة وزيرة الصحة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت ردود الفعل على وفاة مصابين بكورونا في مستشفيات مخصصة للعزل في مدينتي زفتي والحسينية في مصر، بسبب نقص الأوكسجين، ووصلت حد المطالبة بإقالة وزيرة الصحة المصرية هالة زايد.
وكان رواد مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا على مدار اليومين الماضيين، فيديوهات من داخل غرف العناية المركزة في مستشفيات زفتي والحسينية في مصر، تؤكد وفاة مصابين بكورونا بسبب نفاد الأوكسجين.
واستدعت الأجهزة الأمنية المصرية الشاب أحمد ممدوح، مصور فيديو واقعة وفاة أربعة مرضى بكورونا في العناية المركزة في مستشفى الحسينية بسبب نقص الأوكسجين، وذلك لسؤاله عن الواقعة. كما أن النائب رياض عبد الستار، عضو مجلس النواب، تقدم ببيان عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن هذه الواقعة.
وطالب النائب بإحالة جميع المسؤولين للنيابة العامة بتهمة «قتل المرضى نتيجة الإهمال والتقصير الجسيم» كما طالب بإقالة وزيرة الصحة ومحافظ الشرقية ووكيل وزارة الصحة في المحافظة من مناصبهم فورا وتحويلهم إلى النيابة العامة بتهمة القتل.
وقال عبد الستار في بيان: «بصفتي نائبا عن الشعب المصري أتقدم بالبيان العاجل الآتي لرئيس مجلس الوزراء بشأن الكارثة التي حدثت في عزل الحسينية، فما حدث لم ولن يمر مرور الكرام».

رعب وفزع

وأضاف: «أطالب بإحالة جميع المسؤولين للنيابة العامة بتهمة القتل لأرواح هؤلاء المرضى نتيجة الإهمال والتقصير الجسيم، وأطالب بإقالة وزيرة الصحة وبإقالة محافظ الشرقية ووكيل وزارة الصحة من مناصبهم فورا وتحويلهم للنيابة العامة بتهمة القتل، فهذا الحادث الكارثي صدم وفجع كل المصريين وترك في نفوسهم الرعب والفزع على حياتهم وحياة أبنائهم».
كذلك تقدم النائب سامح السادات، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الإصلاح والتنمية ببيان عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الصحة ووزير الصناعة والتجارة بشأن نقص أسطوانات الأوكسجين الطبي في العديد من المستشفيات.
وأكد أن «هذه المسألة أدت إلى كثير من حالات الوفاة بسبب نقص هذه الأسطوانات ونقص غاز الأوكسجين الطبي نفسه بما يعد مأساة كبرى في ظل تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا ومعاناة المصابين من نقص نسبة الأةكسجين في الدم أو ضيق التنفس».
وبين أن ذلك «يتطلب سرعة النظر في هذا الموضوع والتحرك والتنسيق بين الجهات المعنية لإيجاد حلول عاجلة وعدم تكرارها نظرا لوجود شكاوى كثيرة عاجلة واستغاثات من المواطنين خوفا على حياة ذويهم حتى نحافظ على أرواح المصريين».
وفي السياق نفسه، طالب حزب «الكرامة» بإجراء تحقيقات شفافة للوقوف على حقيقة الفيديوهات التي تم تداولها حول الموت بسبب نقص الأوكسجين.
وقال الحزب في بيان له أمس إنه «يثمن وينضم للحالة الشعبية الواسعة التي تطالب بتوفير كافة المستلزمات الطبية المطلوبة بمستشفياتنا بما يشمل اتخاذ عدة إجراءات عامة وهامة يأتي على رأسها ضبط سوق مولدات واسطوانات الأوكسجين ومنع الاستغلال من جانب القطاع الخاص بالمستشفيات والمصانع والأسواق، والتدخل الهندسي السريع لمد مستشفيات العزل بما تحتاجه من شبكات تساعد على توفير مولدات الأوكسجين بشكل دائم، وزيادة عدد الأسرّة».

مصارحة المواطنين

وأكد الحزب على «ضرورة إعلان وزارة الصحة حقيقة الأوضاع في المستشفيات ومصارحة المواطنين بمدى توفر المستلزمات الطبية الخاصة بعلاج مصابي كورونا، والسماح لوسائل الإعلام بتقصي الحقائق داخل المستشفيات» معلنا أنه «يلزم نفسه فوراً بالانضمام لهذا الفيض الغزيز من العطاء الذي تشهده مصر بتلك الأيام العصيبة ويشمل مواطنين وجهات وجمعيات تبادر بالتواصل مع كل مريض وتوفير الاحتياجات داخل المنازل أولاً والتبرع بتوفير المستلزمات الناقصة بالمستشفيات».

حزب «الكرامة» يطالب بتحقيق شفاف… ونواب تنسيقية شباب الأحزاب يحذرون من «استهداف استقرار الوطن»

وأعلن عن «تبنيه مبادرة دعا خلالها المواطنين للتواصل عبر صفحته الرسمية وتسجيل شكاواهم المتعلقة بالمستشفيات سواء كانوا مواطنين أو أطقما طبية» ووعد بـ«سرعة التفاعل وبذل كافة الجهود الممكنة التي لا تقتصر على التواصل مع المسؤولين لإيجاد الحلول السريعة والناجزة، ولكن أيضاً عبر تشبيك جهود أعضاء الحزب وكافة الأطراف الفاعلة والمعنية بتخطي آثار الوباء».
ووجه «تحية إجلال واحترام وتقدير للفرق الطبية التي تمثل حائط الصد الأول في مواجهة فيروس كورونا، معظما من تضحيات الشهداء ومطالبا بضمان كافة حقوق أسرهم المعنوية والمادية، لافتا النظر إلى «الصورة الصعبة التي أدمت القلوب اليوم للمرضة التي فقدت الحيلة في وسط هذا الموت والخوف».
وطالب «الجميع وفي مقدمتهم الحزب بسرعة التحرك لمواجهة الجائحة، فمن غير المقبول أن نشاهد الموت على الأسرة لا بفعل الفيروس اللعين ولكن لافتقاد الفرصة العادلة لكل مواطن في التنفس».

«مادة للمزايدة»

نواب تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين قالوا إن «حياة المواطنين المصريين لا يمكن أن تكون مادة للتجارة والمزايدة، مثلما يفعل المزايدون ممن يتاجرون بأوجاع وأرواح المصريين، وإن ما حدث في مستشفى الحسينية في محافظة الشرقية يجب التوقف عنده طويلامن أجل التوصل إلى كل الحقائق وعرضها على الرأي العام المصري بشفافية ووضوح، فإما أن هناك تقصيرا وجب محاسبة مرتكبيه، أو أن ما حدث هو حلقة جديدة من محاولات زعزعة استقرار الوطن عبر بث الشائعات والمتاجرة بالأرواح، وفي الحالتين يجب أن يتم عرض كل الحقائق على الشعب المصري».
وزاد النواب في بيانهم : «لا يمكن القبول بأي تهاون حيال حياة المصريين، وأن أي اهمال، أو تقصير لا يمكن التراخي معه، ولا بد من مواجهته، ومحاسبة المسؤول عنه فرض عين».
في الموازاة، أفتت مؤسسة الأزهر في مصر، بتحريم احتكار أسطوانات الأوكسجين والمستلزمات الطبية في أوقات الأزمات والمِحن.
جاء ذلك في بيان لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، نشره في موقع «فيسبوك» قال فيه إن «احتكار المستلزمات الطبية، لاسيما أنابيب الأوكسجين، والمغالاة في أسعارها حرام شرعاً».
وأكد مركز الأزهر في بيانه أن «من أهم القواعد والأسس التي رسّخها الإسلام في المعاملات بين الناس أن أقامها على الصدق والعدل والأمانة، وحرَّم فيها الغش، والخداع، والكذب، واستغلال حاجة الناس».
كما أشار كذلك إلى أن «احتكار السلع واستغلال حاجة الناس إليها جريمة دينية واقتصادية واجتماعية، وثمرة من ثمرات الانحراف عن منهج الله سبحانه، لا سيما في أوقات الأزمات والمِحن».
جماعة الإخوان المسلمين قالت في بيان إن «هناك العديد من الحالات المماثلة لما حدث في مستشفى الحسينية في محافظات متعددة، أسفرت عن آلاف الوفيات، الناتجة عن نقص الإمكانيات والكوادر الطبية في مواجهة جائحة كورونا».
وأضافت أن «ما تمر به مصر من فشل في إدارة الملف الطبي في هذا الوقت الحرج من انتشار جائحة كورونا، هي مصيبة أكبر من أي إشكاليات سياسية أخرى، فإن الوطن الآن مهدد في بقائه نتيجة إدارة سياسية عسكرية فاشلة لم تكتف بفشلها في كافة المجالات والإخفاقات المتتالية، فحصرت أيضا صلاحيات شراء الأدوات الطبية لدى هيئة الإمداد والشراء الموحد والتي يرأسها عسكري برتبة لواء، وأصبحت أولويات الإنفاق تجاه تأمين طائرات السيسي والإنفاق على العاصمة الإدارية، على حساب تقييد الإنفاق على المستلزمات الطبية، رغم حصول العسكر على 400 مليون دولار مؤخرا من البنك الدولي لتسخيرها لمواجهة جائحة كورونا، ولم تظهر تلك المنحة في أي شكل من أشكال دعم القطاع الطبي، فضلا عن تحصيل 856.6 مليار جنيه من المواطنين كضرائب، ما يدفع الجميع للتساؤل عن مصير تلك الأموال».
وأكدت أن «لا سبيل لاحتواء الكارثة الصحية التي تواجهها مصر إلا بالإيقاف الفوري لتغول سلطة العسكر وحتى أتباعهم المدنيون غير المؤهلين من كل قطاعات ومفاصل الدولة وفتح المجال أمام الأكفاء للقيام بدورهم تجاه وطنهم دون تدخل من سلطة العسكر والتي أهدرت كل شيء في مصر، وهو ما يبدأ بتوقف السلطة العسكرية وكافة المسؤولين الفاشلين في الإدارة الطبية بمصر، وتشكيل لجنة من الكفاءات تشارك في اختيارها نقابة الأطباء واتحاد المهن الطبية، تكون تلك اللجنة مشرفة على الخطة الطبية لمواجهة الموجة الثانية من جائحة كورونا، وأن تحصل اللجنة على الصلاحيات الكافية لتنفيذ خططها وقراراتها، فضلاعن توفير كافة الاحتياجات من مخصصات مالية وإشراف على كافة القطاعات الطبية، كما أن السلوك الفاشل والفاسد للسلطة العسكرية يدفعنا للمطالبة بإشراف من المنظمات الدولية على أولويات توزيع اللقاحات وفقا لأولوية الحالات لضمان عدالة التوزيع في حال حصول مصر على لقاح من منظمات دولية».
وزاد البيان: «الحل الوحيد لمواجهة الموجة الثانية لجائحة كورونا في مصر وفي ظل تلك الأوضاع المأساوية من الفشل الحكومي هو إعلان حالة الطوارئ الصحية، وتسخير كافة الإمكانيات للجنة محترفة تضع خطة احتواء للأزمة، تحصل خلالها على كل الدعم الحكومي والجهود الشعبية والأهلية».
وشددت على أن «ما تواجهه مصر الآن لا يتعلق بأي خصومة سياسية، ولا يتعلق بأي أهداف حزبية، ولكنها أزمة كبرى تهدد كل أبناء الوطن، يجب التعامل معها كإحدى ملفات تهديد الأمن القومي، وأن يتم التجاوب معها بشكل مهني، فالنجاح في مواجهة هذه الجائحة هو انتصار للوطن، وليس لأي فصيل سياسي، والوطن هو آخر ما يمتلكه هذا الشعب، فلا تدفعوا الشعب نحو الانفجار هربا من الموت».
وأكدت أن «ما يحدث هو خيانة للوطن وخيانة لأبسط حقوق الشعب في حياة كريمة تقع أول ما تقع على كاهل من يتولى الأمر».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية