محمد شياع السوداني
بغداد ـ «القدس العربي»: يركّز رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، على ملف الحرب في غزة وتداعياتها التي طالت لبنان أيضاً، في اللقاءات الثنائية التي عقدها مع رؤساء الدول العربية والإقليمية والغربية، خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ79، المنعقدة في نيويورك الأمريكية، داعياً في الوقت عينه، إلى موقف إسلامي موحّد لردع العدوان في فلسطين ولبنان.
السوداني بحث في لقاء جمعه بالرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، أمس الخميس، العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعراض نتائج اجتماعات اللجان المشكلة لتنفيذ مذكرات التفاهم المبرمة خلال زيارة اردوغان الى بغداد في نيسان/ أبريل الماضي.
تناول الجانبان، حسب بيان لمكتب السوداني، تطورات الأوضاع في المنطقة، والمخاطر التي تهددها بسبب مواصلة الكيان الصهيوني جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة منذ نحو العام، وعدوانه الحالي على لبنان، «الذي يهدد باندلاع حرب شاملة في المنطقة».
وأشار إلى أهمية «تعزيز التنسيق الاسلامي في إطار السعي للخروج بموقف موحد يسهم في ردع العدوان ووقف الإبادة الجماعية للفلسطينيين، والاعتداءات الأخيرة التي طالت لبنان الشقيق».
كما أوضح أهمية العمل والتنسيق المشترك بشأن مشروع طريق العراق للتنمية، ومتابعة مخرجات الاتفاقات ومذكرات التفاهم المشتركة، مشيراً إلى نهج الحكومة بتصفير الملفات العالقة، وحل الأوضاع فيما يخص الحدود المشتركة على وفق الآلية التي جرى بها تأمين الحدود مع إيران، مؤكداً «عدم السماح باتخاذ الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء أو تهديد أي من دول الجوار».
وقدم رئيس مجلس الوزراء العراقي، تعازيه لرئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، خلال استقباله على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ79 المنعقدة في نيويورك، حكومةً وشعباً، لاستشهاد وجرح المئات من المواطنين اللبنانيين، كما أكد استعداد العراق بدعم لبنان في مختلف الاتجاهات لتجاوز الأزمة.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان منفصل، إن السوداني استقبل ميقاتي، مشيراً إلى تقديم رئيس الحكومة العراقية تعازيه إلى لبنان، حكومةً وشعباً، «لاستشهاد وجرح المئات من المواطنين اللبنانيين الآمنين بسبب العدوان الصهيوني المستمر» مؤكداً أن «الإسناد الحكومي بالوقوف مع لبنان يعبر عن موقف العراقيين جميعاً، وفي مقدمتهم المرجعية الدينية وسائر مكوّناتهم وأطيافهم الاجتماعية».
وأكد رئيس مجلس الوزراء، حسب البيان، «استعداد العراق بدعم لبنان في مختلف الاتجاهات لتجاوز هذه الأزمة، من خلال المسار السياسي أو الجانب الإنساني، وأن العراق دعا لقمة عربية وإسلامية لحل هذه الأزمة واتخاذ مواقف قوية إزاء العدوان، مع فشل المنظومة الدولية في الدفاع عن حقوق الإنسان في لبنان وفلسطين وحماية أرواح شعبيهما» مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية لن تتأخر في توفير كل الإمكانيات المطلوبة لدعم الأشقاء في لبنان».
وعبّر ميقاتي عن «تقديره لخطوات العراق المساندة، وتثمين الدعم الذي استمر بتقديمه طوال السنوات الماضية، وخصوصاً خلال هذه الأزمة التي سارع فيها العراق ليكون أول دولة ترسل المساعدات العاجلة للتخفيف عن معاناة الشعب اللبناني» مشيداً بـ»جهود العراق في الدعوة لعقد قمة عربية وإسلامية من أجل كفّ العدوان الوحشي عن لبنان وأهله، ومنع انتشار الصراع في المنطقة».
كذلك، دعا رئيس الوزراء العراقي، قبرص إلى تفعيل دورها داخل الاتحاد الأوروبي من أجل الضغط على الأطراف المعنية لاحترام القوانين الدولية، ووقف الانتهاكات التي تشهدها غزة ولبنان في الفترة الحالية.
جاء ذلك خلال لقاء السوداني مع رئيس جمهورية قبرص، نيكوس خريستودوليديس، على هامش مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ79 في نيويورك.
وبين السوداني، وفق بيان صحافي، أهمية «تنسيق المواقف تجاه التصعيد الذي يجري حاليا في غزة ولبنان» مشدداً على ضرورة أن «تمارس قبرص دورها بوصفها عضواً في الاتحاد الاوروبي، والدفع في اتجاه احترام القوانين الدولية التي يجري انتهاكها بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى تجاهل قرارات الأمم المتحدة بما يؤدي للإخلال بالعهود والمواثيق والأعراف الإنسانية الحاكمة».
كما أكد السوداني، الحرص على «تعزيز العلاقة الثنائية والتعاون في مختلف القطاعات، والانفتاح على المشاورات السياسية وتشكيل اللجان الثنائية، ودعم الاستثمار والشراكات في جميع المجالات» ووجه دعوة للرئيس القبرصي لزيارة العراق.
وعبر الرئيس القبرصي عن ترحيبه واستعداده لتلبية الدعوة إلى زيارة العراق، وتبادلَ مع السوداني وجهات النظر حول سبل حل الأزمة الحالية ومنع اتساعها، كما أبدى استعداد الشركات القبرصية للعمل في العراق، وكذلك استعداد بلاده للتعاون من أجل خدمة القضايا والمصالح المشتركة.
وسبق للسوداني أن كشف عن بذل العراق جهوداً استثنائياً في التهدئة والعمل على عدم اتساع ساحة الصراع.
وخلال مشاركته في الجلسة الحوارية ضمن قمة «كونكورديا» الـ14 التي انطلقت أعمالها في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضح السوداني إن «المرحلة الصعبة التي يمر بها الشرق الأوسط، وتحذيرات العراق المتكررة بعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول، بشأن أهمية وقف هذه الحرب التي استهدفت المواطنين الأبرياء في غزة والأراضي المحتلة، والتي خلفت أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى، والتجويع، واتساع ساحة الصراع في البحر الأحمر وسوريا وأخيراً في لبنان، فضلاً عن الأوضاع المتوترة بين الكيان الصهيوني وإيران، ما قد يؤدي إلى حرب شاملة».
وبيّن أهمية «منطقة الشرق الأوسط التي تمثل ثلث احتياجات العالم من النفط، أمام تعنت رئيس حكومة الاحتلال وعدم احترامه للمؤسسات الدولية والقوانين والاتفاقيات، وفشل المنظومة الدولية».
وأكد أن «دور العراق مهم في أمن المنطقة واستقرارها، وبذلَ جهداً استثنائياً في التهدئة والعمل على عدم اتساع ساحة الصراع، وأيد كل مبادرات الحل، بما فيها المقترح الأخير من قبل الرئيس بايدن» مضيفاً: «ضغطنا على جميع الأطراف الإقليمية لضبط النفس، وعدم الانجرار إلى محاولات توسيع ساحة الصراع لتعمّ الشرق الأوسط».
ولفت إلى دعوة بلاده «عقد قمة بشأن لبنان، ولدينا اتصالات مع مختلف قادة المنطقة، للحث على إيقاف هذه الحرب» معتبراً في الوقت ذاته إن «العلاقة بين العراق والولايات المتحدة استراتيجية، وتستند إلى محطات من مساعدة العراق بالإطاحة بالنظام الدكتاتوري، وامتدت إلى سنوات من دعم العراق في مواجهة الإرهاب».
وذكر أن «في عام 2014، طلبت الحكومة العراقية من الولايات المتحدة دعماً دولياً لمواجهة داعش، وعلى هذا الأساس تشكل التحالف الدولي لمحاربة داعش» مستدركاً بالقول: «خضنا معارك ضارية وانتصرنا فيها، وقدمنا نموذجاً للتعاون مع الولايات المتحدة والدول الإقليمية لمواجهة خطر داعش».
رئيس الحكومة العراقية رأى أن «من المهم أن يُعاد تقييم وجود هذا التحالف، الذي يقتصر وجوده اليوم على مستشارين وليس قوات قتالية كما يُثار» كاشفاً عن إجراء «حوارات لترتيب عملية انتهاء مهمة التحالف التي قدمنا فيها الشكر باسم العراق شعباً وحكومة لكل الدول التي ساعدت العراق في حربه ضد داعش».
ووفق السوداني، فإن العراق «سيبقى عضواً أصيلاً في هذا التحالف لمواجهة خطر الفكر الإرهابي المتطرف، وفي الوقت نفسه نفتح الباب أمام العلاقات الثنائية في المجال الأمني» مؤكداً: «نريد لعلاقتنا مع الولايات المتحدة أن تتوسع في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا وباقي القطاعات المهمة، بما يتفق مع اتفاقية الإطار الاستراتيجي 2008».