تداعيات العفو عن مغتصب الاطفال في المغرب

حجم الخط
19

اعلان الملك المغربي محمد السادس الغاء العفو عن المواطن الاسباني دانييل كالفان المدان باغتصاب 11 طفلا مغربيا ثم القبض عليه في اسبانيا أمس الأول سيخفف بعض الشيء من الاحتقان الشعبي الكبير الذي خلقه قرار العفو.
تحميل المؤسسة الملكية مسؤولية القرار لحفيظ بنهاشم، المندوب العام لادارة السجون المغربية، وبدء تحقيق لكشف الأسباب التي ادت لاطلاق سراح المجرم الاسباني والسماح له بمغادرة المغرب بجواز سفر منتهي الصلاحية لن يقفل الموضوع بشكل نهائي لا في المغرب ولا في اسبانيا التي كانت مبادرة ملكها خوان’كارلوس سبباً في العفو وفي اندلاع أحداث الاحتجاج التي تبعته والتي تعاملت معها الشرطة بطريقة قمعية.
هزّت هذه الحادثة الأركان السياسية في المغرب وأخذ كل طرف فيها يدفع بالمسؤولية نحو الطرف الآخر بحيث تبدّت على حقيقتها: فضيحة لا يريد أحد ان يتلوّث بتفاصيلها او يتحمل تبعاتها.
الديوان الملكي أنكر اطلاع الملك على ‘خطورة الجرائم الدنيئة المقترفة التي تمت محاكمة المعني بالأمر على أساسها’، فيما اعتبرت وكالة الانباء المغربية الاحتجاجات على العفو ‘تأثراً مشروعاً’ مع الضحايا، وحذرت من اي ‘محاسبة رخيصة’ للملك بسبب هذه القضية.
اما الحكومة التي يرأسها حزب ‘العدالة والتنمية’، فرأينا انكارا من مصطفى الرميد وزير العدل’والحريات فيها لمسؤولية وزارته عن القرار، وجاء ذلك بعد التزام غير محمود بالصمت، وبعدما ذكر عن دفاع هزيل عن قرار العفو بدعوى ‘المصالح العليا للدولة’.
أما الأحزاب الأخرى فحيّا أغلبها قرار الملك ولكنها جميعها استغلّت الحدث للغمز من الحكومة، كما فعل حميد شباط، الأمين العام لحزب ‘الاستقلال’، الذي اعتبر ان السخط انصبّ على الحكومة التي لم تحسن تدبير الأمر، فيما انتقد ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب ‘الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية’، تنصل المؤسسة الحكومية من الحادثة، عازياً ذلك إلى خلل في العلاقة بين المؤسسات.
مديح الأحزاب لقرار الملك وانتقاد ‘تنصّل’ الحكومة من مسؤوليتها، يكشف رغبة قويّة لدى الأحزاب المغربية في تأسيس دستوري وقانوني أوضح للعلاقة بين المؤسستين الملكية والحكومية، وبالتالي فهو ينتقد، بصوت خافت، المؤسسة الملكية التي يمدحها، ويطالب بصلاحيات أكبر للحكومة التي ينتقدها، والتي يعرف الجميع حدود صلاحياتها أمام صلاحيات الملك.
الأحزاب السياسية المغربية محقّة في مدحها لسرعة تجاوب الملك في الغاء قرار العفو عن مجرم فظيع اغتصب أطفالا بين سن الثانية والسادسة من العمر والذي يدلّ على تفاعل ايجابي للمؤسسة الملكية المغربية مع الاحتجاجات الشعبية، كما أنها، من ناحية أخرى، محقّة في إلماحاتها لضرورة تقنين واضح وحقيقي للعلاقات بين العرش واجهزة السلطة المغربية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية