تداعيات الهجرة السرية المرتبطة بالربيع العربي والانتخابات الرئاسية وراء تهديد ساركوزي بالانسحاب من اتفاقيات شينغن

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: لم تعد العملة الأوروبية الوحيدة المهددة باحتمال التفكك نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها دول الاتحاد الأوروبي بل انتقل الأمر الى ما يسمى فضاء شينغن الذي يتجلى في تنقل الأشخاص في الحدود المفتوحة، وذلك في أعقاب تهديدات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بتعليق هذه الاتفاقية بسبب الهجرة السرية، والتهديد مظهر آخر لتوظيف الهجرة في الانتخابات الرئاسية المقبلة وتخوفات الربيع العربي في المغرب العربي-الأمازيغي.

وقامت أوروبا الجديدة في مسيرتها نحو الوحدة على عاملين، الأول هو فتح الحدود بين الدول الأعضاء في اتفاقية شينغن أي إلغاء استعمال جوازات السفر والاكتفاء فقط ببطاقة هوية سواء لمواطني أوروبا أو المهاجرين المقيمين وكذلك الوافدين بالتأشيرة. والعامل الثاني هو العملة الموحدة اليورو. ويجري الحديث عن احتمال تفكك العملة الموحدة بسبب تردي اقتصاديات دول جنوب أوروبا وهي: اليونان وإيطاليا واسبانيا والبرتغال، مما يعني ضرب ركن رئيسي للوحدة الأوروبية، لكن المفاجأة هو استمرار فرنسا في تهديد اتفاقية شينغن.

في هذا الصدد، أوضح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس الأحد في تجمع انتخابي ضخم في ضواحي باريس تجاوز عدد الحاضرين فيه 50 ألف يتعلق بالانتخابات الرئاسية التي ستشهدها فرنسا في مايو المقبل ‘اتفاقيات شينغن لم تعد تجيب على خطورة الوضع، يجب مراجعة هذه الاتفاقيات، لا يمكن أن نترك ملف الهجرة في يد التكنوقراط والمحاكم، يجب الانتقال الى شروط موحدة تتعلق بمراجعة مراقبة الحدود’. ويضيف مهددا ‘إذا لم يتم التأكد من حدوث تقدم ملموس وحقيقي، وقتها ستقوم فرنسا بتعليق العمل اتفاقيات شينغن’. وتأتي مقترحات ساركوزي في التجمع الانتخابي حول اتفاقيات شينغن في إطار حملته ضد الهجرة وخاصة الاسلامية منها، إذ ومنذ أكثر من شهر لا يتوقف رفقة وزراءه وخاصة وزير الداخلية كلود جيان في الترويج لأطروحات للحد من الهجرة الإسلامية مثل الجدل حول اللحم الحلال والصلاة خارج المساجد يوم الجمعة وتقاليد المسلمين بهدف، كما نشرت جريدة لوموند مؤخرا، منافسة أطروحات اليمين المتطرف المتمثل في ‘الجبهة الوطنية’ بزعامة ماري لوبين.

وفي الوقت ذاته، تقف تداعيات الربيع العربي بطريقة أو أخرى وراء القرار الفرنسي الذي لا يعتبر جديدا. فتقارير الدولة الفرنسية تبرز التخوف من ارتفاع الهجرة السرية مجددا بسبب تداعيات الربيع العربي في دول مثل تونس وليبيا أساسا وربما الجزائر مستقبلا. وكان ساركوزي قد هدد في أبريل الماضي بإقفال الحدود مع إيطاليا بسبب تسلل مئات التونسيين الذين غادروا تونس إبان الشهور الثلاثة التي أعقبت ثورة الياسمين وكذلك الليبيين والأفارقة في أعقاب انفجار الثورة الليبية. فالمؤسسات الفرنسية للدراسات الاستراتيجية تعتقد في استمرار ظاهرة الهجرة. وكانت حكومة باريس قد وجهت في بداية أبريل الماضي رسالة الى المفوضية الأوروبية تطالب بضرورة نهج استراتيجية آنية لحماية حدود أوروبا الجنوبية.

وعلاقة بهذا الموضوع، فقط طلب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبي من المغرب خلال زيارته الى الرباط يومي الخميس والجمعة الماضيين مساعدته في التحكم في الهجرة السرية، قائلا ‘الأزمة الاقتصادية لا تسمح نهائيا باستيعاب مزيد من المهاجرين، وفرنسا تستوعب سنويا 180 ألف مهاجر جديد أما الآن فذلك مستحيل’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية