تداعيات حقيقية لأزمة التعديلات القضائية على العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية وبايدن «المنزعج» يواصل تقديم الهديا لنتنياهو

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: كشفت الاستعراضات المستمرة بشأن قضية «التعديلات القضائية» عن حدود نفوذ الرئيس الأمريكي جو بايدن على الحكومة الإسرائيلية على الرغم المحاولات الحثيثة من قبل البيت الأبيض لإقناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته ذات الميول المتطرفة بشكل غير عادي بالتخلي عن المقترحات. ووصل الأمر بنتنياهو، الذي تعتاش حكومته على المساعدات الأمريكية، على انتقاد ضغوط البيت الأبيض بعد محادثات دبلوماسية وراء الكواليس.

وبعد تمرير الإجراء، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير في بيان: «بصفته صديقًا مدى الحياة لإسرائيل، أعرب الرئيس بايدن علنًا وسرا عن آرائه بأن التغييرات الرئيسية في الديمقراطية التي يجب أن تستمر توافق الآراء قدر الإمكان. من المؤسف أن التصويت جرى اليوم بأغلبية ضئيلة «.
يدرك بنيامين نتنياهو بسخرية أن إسرائيل ستتلقى مساعدة مالية أمريكية ضخمة بغض النظر عما يفعله أو تفعله حكومته، حيث لن تتراجع واشنطن عن برنامج المساعدة العسكرية البالغ 38 مليار دولار لمدة 10 سنوات والذي وقعه الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2016.
وفي الواقع، هذه الأموال قابلة للاستبدال حيث يتيح برنامج المساعدة العسكرية الأمريكية لإسرائيل تجنب ما يمكن أن يكون إنفاقًا إضافيًا للدفاع وتحويل بعض هذه الأموال لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
وشددت وزارة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء الماضي، على أن إدارة بايدن ليست لديها نية لخفض المساعدات لإسرائيل بعد إقرار قانون من قبل الائتلاف الإسرائيلي لتشريع إصلاح قضائي رئيسي.
وأكد النائب الأول للمتحدث باسم وزارة الخارجية فيدانت باتيل أن خطوة نتنياهو لن تضر بالعلاقة الخاصة بين البلدين.
وقال:» لن يكون هناك أي قطع أو وقف للمساعدات العسكرية، وذلك لأن التزامنا بإسرائيل والتزامنا بأمن إسرائيل صارم».
وأضاف باتيل: «شراكتنا مع إسرائيل التي استمرت لعقود طويلة هي صلبة».
وقال:»نحن نتفهم أن المحادثات حول محاولات التوصل إلى حل وسط بشأن الإصلاح القضائي ستستمر في الأسابيع والأشهر المقبلة بهدف التوصل إلى توافق من خلال الحوار».
وأضاف المتحدث: «لست من الأشخاص الذين يتكهنون بنجاح المحادثات، لكن هناك محادثات داخلية، من أجل الوصول إلى إجماع».
وتحدث وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن عبر الهاتف مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت حيث ورد أنه «شدد على اعتقاد الولايات المتحدة بأن الإجماع الواسع من خلال الحوار السياسي، خاصة في الأسابيع والأشهر المقبلة، هي عناصر حاسمة لديمقراطية مرنة».
ووفقًا لقراءة البنتاغون للاتصال، كرر أوستن أن «التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل ثابت وثابت، وأكد أن وزارة الدفاع تركز على المبادرات التي تعمق التعاون العسكري».

المساعدات العسكرية

وقال العديد من المحللين الأمريكيين إن الولايات المتحدة لن تتراجع قطعياً عن برامج المساعدات العسكرية لإسرائيل، واستبعدوا أيضاً، قيام إدارة بايدن باتخاذ بعض الإجراءات لتقليل التعاون بين المؤسسات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، بما في ذلك تقليل عدد التدريبات المشتركة ورفض إعادة ملء المخزونات الأمريكية المسحوبة من الاحتياطات الإسرائيلية إلى أوكرانيا.
وكانت هناك خلافات أكبر بكثير بين إسرائيل والولايات المتحدة، ومع ذلك، نادرًا ما ذهب بايدن وفريقه إلى أبعد من الخطابات الفارغة للضغط على إسرائيل، وتجنب استخدام أي نفوذ محتمل آخر.
وحافظ بايدن على السياسات المؤيدة لإسرائيل التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب.
وقام فريق بايدن مؤخرًا بتعيين شخص مهم لمساعدة إسرائيل على جلب المزيد من العرب إلى اتفاقيات إبراهام. ولم تحاول بأي طريقة مجدية استئناف عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وقبل أيام، منح بايدن إسرائيل جائزة طال انتظارها: فرصة للانضمام إلى برنامج يسمح للإسرائيليين بالسفر بدون تأشيرة إلى الولايات المتحدة.
وعندما سُئلت في منتدى آسبن الأمني، الأسبوع الماضي، عما إذا كان من الصعب على الولايات المتحدة الدفاع عن إسرائيل في الأمم المتحدة، لم تجب سفيرة الولايات المتحدة لدى المنظمة العالمية، ليندا توماس غرينفيلد، بشكل مباشر، وبدلاً من ذلك شددت على قربها من إسرائيل.
وقال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، على الهامش في أسبن، إن الضغط الذي يقوده بايدن لم يكن يتعلق «بالإملاء أو إلقاء المحاضرات» بل اتخاذ «موقف مبدئي حيال هذا الأمر يتسم بالحكمة، ولكنه مباشر – وهذا كيف نتعامل مع أفضل الأصدقاء».

حل الدولتين

وعلى أي حال، يستمر دعم الرأي العام الأمريكي لإسرائيل في التراجع، ووفقًا لاستطلاع أجراه معهد بروكينغز في نيسان/أبريل 2023 وصف 44 في المئة من الديمقراطيين باستثناء إجابات «لا أعرف» إسرائيل بأنها دولة ذات فصل عنصري، كما أظهر استطلاع عام 2021 أن 25 في المئة من جميع اليهود الأمريكيين يعتقدون أن إسرائيل هي دولة فصل عنصري، بينما تعارض الجالية اليهودية الأمريكية بأغلبية ساحقة خطط نتنياهو، كما صعدت من انتقاداتها لفشل نتنياهو في العمل بحسن نية مع الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي زار البيت الأبيض مؤخرًا، للتوصل إلى حل وسط بشأن الوضع المستقبلي للقضاء، ولكن الرأي العام لم يكن في أي وقت المحرك للعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية بشكل حاسم.
ومن السذاجة الاعتقاد بأن المواطن الأمريكي العادي لديه أي اهتمام بقضية التعديلات القضائية في إسرائيل، وهي قضية لا تعنيه، ومن غير المعتقد أن هذه القضية المتشابكة قد أثرت على نظرة الناخب الأمريكي للسياسة الخارجية.
وبالنسبة للعديد من المحللين الأمريكيين، فقد كشفت القضية عن اعتراف نادر بالنسبة للعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، وهي أنها ليست قائمة قطعيا على القيم الديمقراطية المشتركة كما تم الزعم على مدار عقود كما أنها أظهرت بأن الجماعات الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة غير مهتمة قطعيا بالتراجع عن تأييد نظام إسرائيلي متطرف.
وقد كان تدمير حكومة نتنياهو لاستقلال القضاء مزعجًا للغاية لمؤيدي إسرائيل اليهود في الولايات المتحدة. فهم يقولون إن هناك معركة طويلة في المستقبل من أجل مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
ولاحظ فيليب فايس، وهو من الأصوات النادرة المحايدة في الصراع العربي-الإسرائيلي إن أحد الأمور الإيجابية للأزمة هو أن العديد من المعلقين قالوا إن المشكلة الأساسية ليست معاملة الحكومة اليمينية للمحاكم – إنها دستور إسرائيل كدولة يهودية، وإنكار حقوق الفلسطينيين.
وقال ديفيد روثكوف في مقال نشره موقع «ديلي بيست» إن الإصلاحات تعني «نهاية العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل». والآن بعد أن انتهت علاقة الحب، حان الوقت للمؤسسة الأمريكية لتقول الحقيقة عن إسرائيل.
ولاحظ العديد من المحللين، ومن بينهم توم فريدمان من «نيويورك تايمز» بأن الأزمة القضائية ستنهي في الواقع إمكانية التظاهر بأن الولايات المتحدة أو إسرائيل تسعيان إلى حل الدولتين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية