خديجة صفوت عندما توفي البابا يوحنا الـ13 بعد اشهر من اعتلائه اهم منصب ايديولوجي في العالم الغربي والشرقي ناسب ذلك حلول يوحنا بولص الثاني مكانه تماما ليلعب اخطر دور في تفكيك المعسكر الاشتراكي وخلق شرط نشوء نقابة عمال موانئ جدانسك وجدينيا وووتش البولندية-سوليداريتي وتيسير ايصال زعيمها ليخ فاونسا الى رئاسة الجمهورية البولندية ثوابا في الرب والرأسمالية ما بعد الصناعية. وقياسا تعين على البابا يوحنا الثاني الاطاحة بالكنيسة الكاثوليكية الامريكية اللاتينية وباشر القضاء على مؤسسات بقيت تخفف مغبة الفهود اللاتينية على المفقرين في سبعينات القرن العشرين. وتواطأ يوحنا الثالث مع الافانجيلية الانجلوامريكية على اللاهوت الثوري بنيكاراجوا والسالفادور وفينزويلا وتشيلي والمكسيك واغتيال القساوسة المنحازين الى المفقرين كاوسكار روميروscar Romero 1917 1980 قس سالفادور. وقضى تحريم البابا استخدام المطاط الواقي على اكثر من 5 ملايين من الاعداد الزائدة بجنوبي افريقيا جراء فيروس فقدان المناعة. وحيث ليس ثمة ابيص واسود في التاريخ الرسمي فقد عارض البابا يوحنا اجتياح العراق كون ‘الحرب دائما هزيمة للانسانية’ باعثا مندوبه الى جورج ووكر بوش فيرد الاخير تكاذبا ‘ان الامر بيد الامم’ والاحرى بمعرفة رب اعراب الشتات.
البابا بنيديكت 16 والقديس بولص: يتشاءم البابا بنيديكت 16 بمستقبل الكنيسة الكاثوليكية متنبئا بنهايتها والمسيحية الغربية جميعا ان لم يلتزم المسيحيون بالانجيل فيصم الليبرالية ما بعد الليبرالية والنسبية العلمانية الهجومية Aggreive Secularism واقتحام المرأة سلك القساوسة بالكفران. وكان راتسزينجر ساعد البابا يوحنا الثاني الايمن فسمي بالمطرقة The Hammer or the Enforcer وكان الاخير قد بات ضعيفا يغط في النوم في منتصف القداس ويزداد يوميا قصرا فراح البعض يتساءل عمن يتخذ القرارات البابوية حقا. ويقول جيف اسرائيلي بمجلة تايم الامريكية 2 اذار/مارس 2005 ص 24-25 أن انتخاب سلف البابا يوحنا الثاني بدأ قبل 18 شهرا من وفاة الاخير تساررا فجاء الكاردينان جوزيف راتسينجر الالماني-المولود1927 خريج اصولية الكاثوليكية البافارية- اقل المرشحين شعبية بين معسكري الكرادلة المحافظين والاصلاحيين. فحين صوت الكرادلة في خلوتهم المقدسة لم يدرك الاصلاحيون مدى قوة جوزيف راتسينجر ففاجأهم مدى المد المتنامي وراء دفع راتسينجر الى اعلى قائمة المرشحين لمنصب الحبر الاعظم. ومن المفيد تذكر ان من يتصور ان انتخاب البابا يتم بدون التدخل الخارجي فلا يخضع الا لقانون انتخاب اساقفة حبسوا انفسهم داخل قاعة سرية متساررة يسلم نفسه غفلة لواحدة من اخطر الاحابيل.
تعالق البابوية بطائفة فرسان المعبد:
كان جوزيف راستينجلر شابا متحررا ومتسامحا حتى صعقته ثورات الطلاب في 1968 فأيقظت الكراهيه لليبرالية الجديدة والفزع من ‘النسووية المغالية-أعرفها بالنسووقراط-بوصفها ‘تنشر افكارا ملتبسة بان الرجال والنساء لا يختلفون. في حين ان الجنسين مختلفان ولا ينبغي الخلط بينهما’. ويناهض البابا استدعاء اليونان وروما والتنوير بوصفها – حسب العلمانيين سفر تكوين الهوية الاوروبية التي تجأر بان كل شيء ما بين ماركوس اوريليوس وفولتير عبارة عن تخلف وتطير مخالف للعلم Backwardne and Superstition. وقياسا يدين البابا بالكفر مقدمة دستور المجموعة الاوروبية القائل بان أوروبا تدين لليونان وروما وللتنوير باصولها دون ذكر للمسيحية والنهضة البابوية في تاريخ أوروبا.
ويقول فرانسيس بنتر Francis Pinter الرئيس السابق لكلية الجزويت البريطانية Jesuit College ‘ كان انتخاب راتسينجر انقلاباً على الليبرالية والاصلاح والتسامح مع العقائد الاخرى الا ما خلا اليهودية’ فالبابا يحب اليهود ويعد بمحاولة التسامح مع البروتستانتية. وقد بادر بعد تعميده بكتابة اول رسالة من حبر فاتيكاني الى كبير حاخامات روما فكأنه يعيد انتاج سيرة اوغسطين الاول واسباط روما في القرن الاول الميلادي. ويعلق البابا صليب الكنيسة وصليب طائفة حراس المعبد-التمبلار Templar المشبوهة- وتصدر عن صهيون- فوق شريط ابيض على صدر عباءة التنصيب فيشبكان من الداخل بدبوسين تزويقا للمسامير التي اخترقت لحم المسيح. تطير الانجليز من الكاثوليكية:
يحيق بالكاثوليكية اليوم تنويع على ما حاق بالبابوية في القرن الخامس والسادس عشر. فالبريطانيون الانجليكان ما برحوا يضمرون للبابوية العداء فيستكثرون ما تكلف زيارة البابا في ايلول/سبتمبر 2010 دافع الضريبة ولا يتحمس حتى الكاثوليك الروم منهم لتلك الزيارة. فقد تعين بعض اعراب الشتات باكرا على ما سمي بالاصلاح الديني-المضاد-على انفصال انكلترا عن الفاتيكان فانقسمت المسيحية الغربية وقامت الكنيسة الانجيلية. وأزعم ان تداعيات عداوة البروتستانتية للكاثوليكية تكرست من يومها الا ان بعض المؤرخين يقول بان كافة المؤسسات الانكليزية من العرش والقانون حتى الفن بقيت كاثوليكية من القرن الخامس عشر حتى القرن السابع عشر حين انفطمت العروش عن الفاتيكان بزواج ملك من اسرة الاستيوارتدز Steuards بكاثوليكية. ويقول اخرون ان اليزابيث الاولى كرست ذلك التطير جراء الحرب الاسبانية ـ الانكليزية حيث كادت الارمادا Armada الاسطول المسلح-تقلب نظام الحكم البروتستانتي الانكلتري لولا نجدة الاسطول العثماني عبر قواعده بهولندا. ومن المفيد تذكر ان الفاتيكان وقسطنطينة كانا يستدعيان سلطة دينية وسياسية عالمية واسعة ابان ‘العصور المظلمة’ في اوروبا الغربية. وبقي الفاتيكان ممثلا في الدول الاخرى وفي المنظمات الدولية بدولة يترأسها البابا كزعيم وضعي. ويرى بعض البروتستانت الانجليز البابا بوصفه رئيس الكنيسة وواضع القانون ومكون الرأي ورأس شبكة دبلوماسية تشمل العالم ويقوم على سلطة اخلاقية تعبر عن نفسها في اعمال الكنيسة الكاثوليكة الغربية الخيرية في افريقيا واسيا. وقياسا تصدر كراهية البروتستانتية للكاثولكية الرومانية بوصف البروتستانتية والانجلزة او الانجليزوية Englishne في الواقع الموضوعي التاريخي صنوان. واجدني معهم. فحيث أوكل المسيح للقديس بطرس اقامة الكنيسة الكاثوليكية الغربية يجمع كثيرون ان الاخيرة تحولت الى طائفة يهودية برئاسة بولس الرسول مما اجادل ان لعله الف سفر تكوين المسيحية اليهودية الماثلة. وحـــــيث لم تزد البروتستانتية الانجيليكية عن طائفة يهودية ازعم ان اكثر شرائح السلطة تهويدا بقيت الانكليزية منها فقد بقيت الاخيرة تدعي حتى الحرب العالمية الثانية انها اورشليم-القدس. و من المفيد تذكر انه رغم ادعاء الانجليزوية والبروتستانتية الليبرالية والانصاف والديمقراطية الا انها تمأسست على العنف باحراق كل شئ من الساحرات والعلماء والكتب العلمية والدينية واحراق القرآن الكريم في تكساس 2009 ومحاولة تيري جونز Terry Jones الذي عاش محتالا 30 عاما بالمانيا ليهرب بعد افتضاح لامريكا فيقوم على ابرشية منسية بجينزفيلد Gainsfield بولاية فلوريدا-باحراق القرآن في ذكرى احداث 11 ايلول/سبتمبر 2010 التاسعة. وقياسا رفض راتسينجر ان حرب العراق صليبية قائلا ‘إنّ الإسلام كثير التنوّع، فلا يمكن حصره فيما بين الإرهاب أو الاعتدال’ الا انه لم يعدم ان يستدعي في محاضرة في 12/9/2006 خصومة القرون الوسطى ومقدّمات المسلمين بان تناقض الدين والعقل في الاسلام يمنع الحوار مستشهدا بقيصر بيزنطي. فلم تغفر بيزنطة للعثمانيين هزيمتهم لبيزنطة حتى حلول تركيا الفتاة. غرناطة والبابوية وجالوط وداوود كانت البابوية اتسعت واثرت منذ سقوط غرناطة وراحت ترعى الفنون والمعمار فرسم ليوناردو دافينشي-الذي عاش في البندقية وميلانو أهم واغنى المدن الدول الايطالية واكثرها اتصالا بغرناطة-الجيوكاندا بعدها ببضع سنوات حلت الجيوكندا مكان العذراء. وتتخفى جيوكاندا دافينشي وراء الاسرار التشريحية للجسد الانساني الذي كانت الكنيسة تمنع فك اسرارها الفيزيقية والعقلية. واستخدم كافاجيو Caravaggio 1571-1610- الرسام الايطالي ومؤسس فن الباروك Baroque عاهرات معروفات كموديلات لرسم العذراء وتجرأ فرسم العذراء تموت فيما كانت العصور الوسطى المتقدمة تؤمن بان الملائكة حملوها الى السماء انقاذا لها من البرابرة المسلمين بفلسطين. وكذا بدأ مايكل انجلو ينحت تمثال داوود الضخم في فلورنسا صبيحة سقوط غرناطة. وقد يشير داوود مايكل انجلو مظهريا لبطل المستضعفين امام ‘جواليط’- جمع جالوط- ميلانو الا ان داوود يتماهى مع البابوات والاثرياء ليخلص المفقرين من عبودية العروش. وفي رواية اخرى كان جالوط-في سياق الصراع بين العروش- ملك انكلترا او اي ملك اخر-هو البابا. ولا يملك احد الجزم حتى اليوم بنسبة تمثال داوود الى مايكل انجلو ولا حتى بالشخصية التي يمثلها ذلك العمل الفني الغامض. المهم ازعم ان ما يحيق بالكاثوليكية الغربية كان قد الف تنويعا باكرا- يتصل حتى اليوم-على ما يحيق بالاسلام تباعا. ‘ كاتبة سودانية تقيم في بريطانيا