بغداد ـ «القدس العربي»: تداول مدوّنون ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، تسجيلات صوتية جماعية، لم يتسنّ التأكد من صحتها، لما يبدو إنهم قادة في التيار الصدري، بزعامة رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، تتحدث عن فشلهم في تنفيذ «انقلاب» وإذاعة بيان «رقم 1» من مبنى شبكة الإعلام العراقي الحكومية، خلال المعارك العنيفة التي هزّت المنطقة الخضراء المحصّنة في العاصمة العراقية الإثنين والثلاثاء وأسفرت عن ثلاثين قتيلًا.
وحسب المحادثات الصوتية المتداولة، يُسمع صوت أحد أتباع الصدر وهو يتحدث عن فشل الصدريين في السيطرة على «المنطقة الخضراء» وعبور الجسر المعلّق صوب منطقة الجادرية- تضمّ مقاراً «للحشد» وقادة الفصائل الشيعية المسلحة المنضوية فيه.
ويشير المتحدث في المقطع الصوتي، إنه لو تمكّن الصدريون من السيطرة على منطقة الجادرية لأذاعوا بيان رقم (1) من مبنى شبكة الإعلام العراقي الرسمية، القريبة من «المنطقة الخضراء» لكنهم انشغلوا بـ«القتال» عند مدخل المنطقة الدولية- باب التشريع، مبيناً إن كان أمامهم 12 ساعة فقط لتنفيذ «الانقلاب» بدأت عند الخامسة عصراً من يوم الإثنين الماضي.
وبحث الرئيس العراقي، برهم صالح، مع مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الاعرجي، أمس، نتائج عمل الهيئة التحقيقية بشأن أحداث «المنطقة الخضراء» مشددين على أهمية «حيادية» التحقيق.
بيان رئاسي أفاد أن صالح، استقبل الأعرجي (أمس) في قصر السلام في بغداد، مبيناً أنه «جرى، خلال اللقاء، بحث التطورات الأمنية التي شهدها البلد، حيث تم التأكيد على ضرورة فرض الأمن والاستقرار في البلد وضمان سلامة المواطنين، والعمل على عدم تكرار الصدامات المسلحة التي جرت مؤخراً».
وأكّد رئيس الجمهورية، حسب البيان، أن «الأحداث التي جرت مؤسفة وغير مقبولة ويجب منع تكرارها تحت أي ظرف» لافتاً إلى أهمية «عمل لجنة تقصي الحقائق في أحداث المنطقة الخضراء، وضمان أن يكون التحقيق بشكل حيادي ومهني».
والأربعاء الماضي، قررت لجنة تقصي الحقائق الخاصة بأحداث «الخضراء» تشكيل لجان فرعية، للتحرك بشكل ميداني.
وذكر المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي في بيان، أنه «تنفيذاً لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، ترأس مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، اجتماعاً للجنة تقصي الحقائق الخاصة بأحداث الخضراء، والتي تشكلت بأمر القائد العام للقوات المسلحة برئاسة مستشار الأمن القومي وعضوية ممثلين عن رئاسة أركان الجيش والعمليات المشتركة ووكالة الاستخبارات وجهاز المخابرات والأمن الوطني».
وبين أنه «تتولى اللجنة مسؤولية تقصي الحقائق عن الأحداث التي جرت داخل المنطقة الخضراء، والتي أدت إلى استشهاد وجرح عدد من المتظاهرين والقوات الأمنية».
وأضاف أنه «تمخض عن الاجتماع تشكيل لجان فرعية، للتحرك بشكل ميداني، من أجل تقصي الحقائق في أحداث المنطقة الخضراء» لافتا الى أن «الأعرجي وجه أن يكون التحقيق بشكل حيادي» مؤكدا أن «الذين استشهدوا وجرحوا هم جميعا أبناؤنا، ولا نميل في تقصي الحقائق إلا للعراق».
كذلك، وصف وزير الدفاع العراقي، جمعة عناد، أحداث المنطقة الخضراء الأخيرة، «أشبه بالحرب» فيما أشار إلى أن دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، حقنت الدماء.
وقال للوكالة الرسمية، إن «قطعات الجيش العراقي عملت بحرفية عالية في التعامل مع الأحداث الاخيرة التي شهدتها المنطقة الخضراء» لافتا إلى أن «مسؤولية القوات الأمنية حماية المتظاهرين والشعب ودخلت حاجزاً لمنع اي صدام».
وعن تفاصيل أحداث المنطقة الخضراء أوضح أن «خطة حماية المتظاهرين تضمنت نشر لواء كامل مع تواجد القادة في كل باب من أبواب الخضراء الثلاثة، وهذا ما حقق الغرض في ضبط النفس ومنع الاحتكاك».
وبيّن أن «الأحداث الاخيرة في المنطقة الخضراء كانت أشبه بالحرب، إلا أن دعوة مقتدى الصدر حقنت الدماء» موضحا أن «هناك قرارا أوشك على اتخاذه بالتدخل لمنع المواجهات قبل دعوة الصدر بالانسحاب الفوري».
وتابع أن «الدستور كفل حق التظاهر السلمي، وأن موضوع التظاهرات سياسي يجب حله بين الفرقاء السياسيين» مؤكداً «تأشير عدد من نقاط الضعف سيتم تعزيزها في تأمين المنطقة الخضراء».
وأكد، أن «واجب الجيش العراقي حماية الوطن من التهديد الخارجي، ولا يمكن استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين» مشدداً على ضرورة «تكامل وحدات مكافحة الشغب وتجهيزها بالدروع وغيرها من المعدات».
وأشار إلى «عدم وجود أي مشكلة في القيادة والسيطرة، وأن قيادة عمليات بغداد مرتبطة بالقائد العام مكونة من مقر وفرق تابعة لوزارة الدفاع التي تقوم بالتجهيز وغيرها، وكذلك في عمليات النقل، كما أن أوامر الحركات تكون من قبل القائد العام للقوات المسلحة» لافتا إلى أن «قيادة العمليات المشتركة تقوم بمهام الإدارة والتنسيق».