عبد اللطيف المبرع مدير الأخبار بالإذاعة الوطنية المغربية:
الدار البيضاء ـ ‘القدس العربي’ ـ من سعيد فردي: إذا كانت قد انخرطت القنوات الإذاعية والتلفزية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وهي التي تشكل النواة الصلبة للإعلام العمومي الذي يمول من طرف الشعب المغربي حدث مواكبة الحملة الممهدة للاستفتاء حول الدستور الجديد.
تطبيقا للقرار الوزاري المشترك الخاص باستعمال وسائل الإعلام أثناء الحملة على الدستور ولتوصيات الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وانفتحت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة على مختلف تيارات الرأي والتعبير والتنظيمات السياسية والنقابية، وفق الكيفيات والشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات.
فإن العديد من المؤاخذات والانتقادات وجهت لهذا الإعلام العمومي خاصة من طرف الأحزاب والهيئات التي دعت إلى مقاطعة التصويت على الدستور، والتي أكدت على أن الإعلام العمومي كان منحازا بشكل فاضح ومكشوف إلى جانب القوى الرسمية والحكومية والأحزاب والهيئات التي صوتت بنعم. وبالمقابل منح الإعلام العمومي الذي من المفروض أنه يقدم خدمة إعلامية عمومية للحساسيات السياسية من اليسار الجديد، والقوى المعارضة للدستور حيزا زمنيا ضيقا وهامشا من الانفتاح متحكم فيه.
أتيحت لنا فرصة القيام بزيارة استطلاعية لمرافق الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، واضطلعنا عن قرب على سير العمل والاشتغال بقنواتها التلفزية والإذاعية 24 ساعة قبل الاستفتاء على الدستور، وهي تضع اللمسات والترتيبات الأخيرة لمواكبة أجواء التصويت ونقل النتائج والاتصال بنقط خارجية.
أجرينا حوارا مع الزميل عبد اللطيف لبرع مدير الأخبار بالإذاعة الوطنية المغربية، حول أداء الإذاعة الوطنية ووسائل الإعلام العمومي السمعية والبصرية في مواكبتها للحملة الانتخابية للاستفتاء على الدستور الجديد، وتعاملها مع مختلف الهيئات السياسية والنقابية والمجتمع المدني.
كما تطرقنا معه إلى طبيعة العمل داخل الإذاعة الوطنية والاكراهات التي تعوق المواكبة الشمولية والانفتاح الواسع لمديرية الأخبار حتى تكون في مستوى هذه اللحظة الفارقة في التاريخ السياسي والاجتماعي لمغرب اليوم ومغرب المستقبل.* كيف تشتغلون الزميل عبد اللطيف لمبرع داخل الإذاعة الوطنية على مستوى صناعة الخبر وتذيعه؟ * كثير من الانفتاح على عملنا داخل قسم الأخبار بالإذاعة الوطنية، وكثير من الموضوعية وكثير من التحري المهني، لأنه لا أخفي عليكم، وبكل صدق، العديد من الزملاء الصحافيين يكتبون عن أشياء لا يخضعونها لسؤال التحري.
كان علينا ضغط خلال عشرة أيام الماضية، ضغط مواكبة وسائل الإعلام العمومية بكثافة لمجريات حملة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد. والإكراه الموضوعي، بطبيعة الحال، المتمثل في محدودية الموارد البشرية للمؤسسة.
حاولنا ما أمكن المواكبة بأقل الأضرار. قاعة التحرير، هي فضاء مفتوح على قاعات التحرير الثلاث. قاعة تحرير أخبار الامازيغية بتعابيرها الثلاث، قاعة تحرير الأخبار الدولية، وقاعة تحرير الأخبار الوطنية. حتى لا تكون حواجز بين الزملاء في قاعات التحرير الثلاث.
هنا يصنع الخبر الإذاعي، صناعة الخبر التي تطورت عبر مراحل، والآن وصلنا إلى مراحل متقدمة، بحيث أن الإذاعة الوطنية كانت هي السباقة إلى رقمنة نظام صناعة الخبر منذ سنة 2000/ 1979 ونحن الآن نعمل بالجيل الثاني من الحاسوب المسمى ‘داليت بلوس’ الذي يشتغل على وكالات الأنباء. وفي نفس الوقت على المواد السمعية التي يمكن أن تستقبلها عبر مراسلات وتسجيلات من نقط خارجية.
وفي نفس الوقت نشتغل على الوكالات التي نستفيد من خدماتها الإخبارية عن طريق وكالة المغرب العربي للأنباء، ك’لا إف ب’ و’روتيرز’ النسخة العربية. بالإضافة إلى الوكالة الرسمية.* الصحافي الذي يحرر الخبر هو الذي يذيعه أم مذيع الأخبار؟* حاولنا أن نخرج من الصيغة القديمة التي كانت تشتغل بها الإذاعة في السابق، والتي كانت تعتمد المحررين والمذيعين، الآن طورنا الطريقة أو الأسلوب على أساس أن الصحافي يقوم بعمله بشكل شمولي، يحرر الخبر ويذيعه.
لكن، لا زل هناك زملاء لنا لم يسبق لهم أن مارسوا التذييع، كرئيس النشرة الذي سيحال على التقاعد في نهاية السنة. بينما الجيل الصاعد من الإذاعيين ومن خلال التكوين المستمر أصبح الصحافي يقوم بعمله من الألف إلى الياء.* كيف كان موقع الإذاعة الوطنية ضمن انفتاح الإعلام العمومي الذي قيل بشأنه الشيء الكثير، على مختلف الفاعلين السياسيين والنقابيين والجمعويين خلال الحملة المصاحبة للاستفتاء على مشروع الدستور؟ * إلى جانب تدخلات الأحزاب والمركزيات النقابية في إطار القرعة، فتحنا برامج حوارية شاركت فيها جميع المكونات والحساسيات السياسية، ومنها أحزاب اليسار الرديكالي وبشكل مباشر، بالإضافة إلى التدخلات التي مرت بدون مونطاج سواء في الإذاعة أو في التلفزيون، وهناك تقديم برامج ولقاءات حوارية مباشرة على الهواء.
واعتقد، أن هذا انفتاح إعلامي إذاعي وتلفزيوني، لم ينتبه إليه مجموعة من الزملاء الصحافيين، ونستطيع القول أن انفتاح الإعلام العمومي على كل الحساسيات السياسية، هو نتيجة لمبادرات فردية تتخذ على مستوى مؤسسة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، وعلى مستوى الإعلام العمومي أكثر ما هو نتيجة سياسة إعلامية رسمية.* انفتاح الإعلام العمومي بهذا الهامش المتحكم فيه، جاء بفضل إرادة سياسية لأعلى سلطة في البلاد؟* بطبيعة الحال، كان هناك فهم جيد للإشارات من أعلى مستوى (…)* (أقاطعه): أنا اقصد الإرادة السياسية من أعلى سلطة في البلاد هي التي أعطت هذا الهامش؟ * لا لا، ليست هناك تعليمات وحتى نكون واضحين، هناك التقاط لإشارات، هناك سياسة إعلامية واضحة في البلاد، حتى لا يقال أن هناك من يملي علينا أو يعطينا تعليمات.
أنا أأكد لك، هناك مبادرات (إعلامية) تأخذ، بالاشتغال على مساحات كانت إلى وقت قريب مغلقة ولا أحد كان يستطيع الاقتراب منها.
والقرار الوزاري المشترك الذي يعطي الحق لجميع الأحزاب والهيئات النقابية الولوج إلى وسائل الإعلام العمومية، يحدد لها كذلك طبيعة هذا الولوج.
أي تدخلات مسجلة بالشكل الكلاسيكي، وكان بإمكان الإعلام العمومي أن يمرر تدخلات الأحزاب والنقابات بذلك الشكل القديم، مرفوقا ببرامج حوارية لشرح مقتضيات الدستور بمشاركة أستاذة جامعيين وأكاديميين ومتخصصين في القانون، وحينها لا أحد سيلومه على ذلك. ولكن أخذنا على عاتقنا في الإعلام العمومي وداخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة برغم الضوابط مبادرات.
كانت أكثر انفتاحا ومهنية. وهذا لا يلغي أنه كان هناك قرار بإشراك الجميع بدون استثناء.
الجديد في الإعلام العمومي خلال مواكبة الحملة الممهدة للاستفتاء على الدستور، هو البرامج المباشرة والذي يجب دعمه بتشجيع مثل هذه المبادرات.* ماذا يعوق مديرية الأخبار بالإذاعة الوطنية على مستوى صناعة الخبر واللقاءات الإخبارية والبرامج الحوارية، حتى تكون في مستوى اللحظة السياسية والتاريخية التي يجتازها المغرب؟* النشرة الرئيسية للساعة الواحدة يشتغل عليها خمسة صحافيين، ونشرات إخبارية نشتغل فيها بثلاثة صحافيين، وأخرى بأربعة صحافيين، وفي الفترة الليلية نشتغل بصحفي واحد. ‘هاذ الشي اللي عطا الله’، الإذاعة الوطنية تعيش خصاصا في الموارد البشرية.