تدخلات دولية وإقليمية تبحث سبل التهدئة في غزة قبل الانفجار

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: يترقب سكان قطاع غزة المحاصر، ما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية خلال الأيام المقبلة مع بداية الحديث مجددا عن عودة الوساطات الدولية والعربية والإقليمية، لإقرار تهدئة في القطاع، توقف عمليات التصعيد الميدانية، وتنهي الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 12 عاما، وسط معلومات تشير إلى أن بدايات هذا الاتفاق الجديد سيكون “شفهيا”، لتجاوز رفض السلطة له، مثل ما كان الوضع عليه قبل أكثر من شهر، باعتبار أن الاتفاق سيكرس لفصل غزة.
ولا يعرف المواطنون إن كان الاتفاق الرسمي تم أو هناك بوادر اتفاق يقوم على أساس تطبيق “مراحل أولية” منه حاليا، في ظل تكتم ساسة غزة وتل أبيب، عن أي معلومات، دون أن تحمل تصريحاتهم أي معلومات تفصيلية عما يجري بعيدا عن الإعلام. غير أن التطورات الأخيرة في هذا الملف، تشير إلى أن مستجدات عدة حدثت، وأخرى متوقع حدوثها خلال الفترة المقبلة.
وبعد توقف دام أكثر من شهر على الرعاية المصرية لإنجاز اتفاق التهدئة الذي كشف وقتها النقاب أنه يمر بست مراحل، تبدأ بوقف فعاليات التصعيد على الحدود، وبدء إسرائيل تسهيل مرور البضائع لغزة، وكذلك على حركة المواطنين، سجل تصعيد كبير لفعاليات “مسيرات العودة” بشكل أعادها إلى بداياتها الأكثر غضبا. وتجددت جهود الوسطاء، في مسعى لنزع فتيل “الانفجار” من غزة، بعد تلويح حركة حماس ومعها فصائل المقاومة الأخرى بذلك، جراء التراجع الكبير الذي أصاب كافة مناحي الحياة في القطاع، وكذلك في إشارة حملت رسالة غاضبة من حماس وشركائها في غزة، لتوقف جهود التهدئة المصرية، بناء على طلبات القيادة الفلسطينية في رام الله، التي دعت لأن يسبق ذلك تطبيق المصالحة، وأن تشرف منظمة التحرير على الاتفاق، منعا لتجاوز “الشرعيات”.
وشهدت الأيام الماضية دخول أولى شحنات الوقود المخصص لتشغيل محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة، بإشراف مباشر من الأمم المتحدة، ومبعوثها للمنطقة نيكولاي ميلادينوف، وبتمويل من دولة قطر، التي أعلنت عن مساعدات إغاثية أخرى للقطاع بقيمة 150 مليون دولار، مساهمة في تخفيف أزمات السكان.
وتهدف خطوة تشغيل محطة كهرباء غزة، إلى رفع ساعات وصل التيار للسكان لتصبح ثمان ساعات وصل مقابل ثمان قطع، بدلا من الجدول الحالي القائم على أربع ساعات وصل فقط.
وأعلنت الأمم المتحدة دعمها لهذه الخطوة، وشكر الأمين العام للأمم المتحدة دولة قطر، على دعمها كهرباء غزة، وجاء في بيان للناطق باسم المنظمة الدولية، أنهم يأملون ان تفضي عملية إدخال الوقود لمحطة الكهرباء بتخفيف التوتر ومنع التصعيد، وأعرب عن أمل الأمم المتحدة ببدء حماس والسلطة في محادثات جدية لتطبيق المصالحة.
ودفع ذلك أحد وزراء إسرائيل للقول أن هذا الوقود سيطفئ النار في قطاع غزة، وكان بذلك يشير إلى أنه بداية لوقف تنامي “مسيرات العودة” وحالة الغضب الشعبي الرافض لاستمرار الحصار، حيث كان مطلب تحسين الكهرباء، أحد شروط الفصائل لتطبيق اتفاق التهدئة.
وترافق ذلك مع تقارير إسرائيلية كشفت أن دخول الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء، واستمرار بضائع أخرى بالدخول إلى القطاع يشكل عمليا اتفاق تهدئة “غير مكتوب” بين إسرائيل وحماس. وحسب ما جرى كشفه فإن “الاتفاق الشفهي”، يأتي من أجل تجاوز اعتراض السلطة الفلسطينية، ويقوم على وقف حماس عمليات إطلاق النار، والبالونات الحارقة ووقف المظاهرات، في المقابل تفتح إسرائيل المعابر كمرحلة أولى.
وبما يدل على وجود حراك حقيقي في هذا الوقت لنزع فنيل الانفجار، عقد مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، جلسة بدعوة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لبحث ملف غزة من جديد، وهو مشهد أعاد للأذهان تلك الاجتماعات التي عقدها المجلس قبل أكثر من شهر لمناقشة التهدئة بالوساطة المصرية، حيث اتخذ وقتها قرارات لتخفيف حدة الحصار، في مسعى لإعادة الهدوء لمناطق “غلاف غزة”.
وأبقت إسرائيل مباحثات حكومتها المصغرة طي الكتمان، واكتفت وزيرة القضاء، إيليت شاكيد، بالقول أن “التعليمات التي صدرت للوزراء تطلب عدم التطرق لهذه المداولات” لكنها كشفت عن وجود محاولات للتهدئة بواسطة مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف، وأنهم في إسرائيل ينتظرون تطور الأمور.
وقد دلل على ذلك تصريحات لنتنياهو أكد فيها أنه يسعى للتوصل إلى حل “منعاً لاندلاع حرب جديدة على جبهة قطاع غزة”، من خلال قوله “لا نريد استمرار اشتعال الأمور على نار هادئة ونصر على إنهاء هذا الوضع”.
ولم تخف حركة حماس وجود حراك جديد، حول ملف التهدئة في غزة، وقال قائد الحركة في الخارج ماهر صلاح، أن هناك “مبشرات” للوصول إلى حلول للانتهاء من حالة الحصار الخانق على القطاع، مع استمرار الجهود العربية والدولية، وقال أن نجاح الجهود القطرية بإدخال الوقود لمحطة الكهرباء بغزة “أحد المبشرات”.

حماس تجتمع بالفصائل

وأعلن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، أنه يجري السعي لإيجاد تفاهمات مع أطراف عديدة بينها مصر وقطر والأمم المتحدة، يمكن أن تقود لتهدئة مع إسرائيل مقابل كسر الحصار عن قطاع غزة، وأكد أنه ليست هناك “أثمان سياسية وراء أي تهدئة”.
وبما يشير إلى عودة الوساطات الرامية لإحلال التهدئة، عقدت قيادة حركة حماس بغزة برئاسة يحيى السنوار، سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع العديد من الفصائل والشخصيات الوطنية ناقشت خلالها آفاق مسيرات العودة وكسر الحصار والجهود المبذولة لرفع الحصار، و”سبل مواجهة التحديات الماثلة أمام قضيتنا الوطنية وعلى رأسها رفض صفقة القرن”،
أما عضو المكتب السياسي في حركة حماس محمود الزهار، فقد أكد أن تلك الوساطات عادت من جديد بضغط من الاحتلال الإسرائيلي الذي قال إنه “يخشى ان تنفجر غزة في وجهه”.
في المقابل حافظت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة على استمرار فعالياتها على الحدود، بما في ذلك تنظيم المسيرات الأسبوعية التي تخللها اندلاع مواجهات، ضمن خطة التصعيد التي أعلنت قبل أكثر من أسبوعين، وأكد مسؤولون في الهيئة أن ذلك سيستمر حتى تحقيق مطلب إنهاء الحصار بالكامل، يبدو أن ذلك راجع لخشية حركة حماس ومعها فصائل المقاومة، من الوقوع من جديد في “فخ” إسرائيل، من خلال وقف الفعاليات قبل تطبيق الاتفاق، كما حصل قبل شهر ونصف تقريبا، عند توقف مباحثات مماثلة شهدتها العاصمة المصرية القاهرة.
وبما يدلل على ذلك شهدت فعاليات الجمعة زخما جماهيريا كبيرا، بنزول حشود إلى مناطق مخيمات العودة الخمس شرق قطاع غزة، والانخراط في مواجهات مع جيش الاحتلال أسفرت عن استشهاد سبعة مواطنين، وإصابة العشرات بجراح.
يشار إلى أن المباحثات والاتصالات الجديدة لإقرار التهدئة، فجرت خلافا فلسطينيا داخليا كبيرا، حيث شنت منظمة التحرير وحركة فتح هجوما عنيفا على حركة حماس، باتهامها بالعمل مع إسرائيل لتطبيق خطة “صفقة القرن”، الهادفة لفصل قطاع غزة عن باقي الوطن، والقبول بمساعدات إنسانية مقابل “أثمان سياسية”، خاصة وأن هذه المباحثات تجري بعيدا عن القيادة الفلسطينية، غير أن حركة حماس رفضت الاتهامات، وأكدت أنه “لا يمكنها أن تقابل المساعدات الإنسانية بأي ثمنٍ سياسي”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية