تدفق اللاجئين الأفغان إلى تركيا: اتهامات وجدل سياسي متصاعد

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول-»القدس العربي»: مع التطورات المتسارعة في أفغانستان وسيطرة حركة طالبان على عموم البلاد بما فيها العاصمة كابول تسارع تدفق اللاجئين الأفغان على الأراضي التركية لتصل أعدادهم إلى آلاف يومياً في مشهد فجر غضباً شعبياً كبيراً وجدلاً سياسياً حاداً تمحور حول ما إن كان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد عقد «اتفاقاً سرياً» مع نظيره الأمريكي جو بايدن في اللقاء الذي جمعهما على هامش قمة الناتو في بروكسل حزيران/يونيو الماضي.

المعارضة التركية بتوجهاتها المختلفة بدأت منذ أسابيع حملة واسعة للتحذير من خطر تزايد أعداد اللاجئين الأفغان الذين يصلون إلى الأراضي التركية بشكل متسارع وكبير جداً، ووجهت اتهامات للحكومة التركية بالتراخي في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وصول الأفغان الذي يعبرون إلى تركيا من الأراضي الإيرانية قبل أن تتهم اردوغان بعقد اتفاق سري مع بايدن لقبول أعداد كبيرة من اللاجئين الأفغان وبدأت حملة كبيرة لمطالبة الرئيس بـ»الكشف عن تفاصيل الاتفاق للشعب التركي».
وكان اردوغان وبايدن قد التقيا لأول مرة منذ وصول الأخير إلى البيت الأبيض على هامش قمة الناتو التي عقدت في بروكسل حزيران/يونيو الماضي وجرى خلال القمة بحث العديد من الملفات كان أبرزها الملف الأفغاني وعرض أنقرة تولي مهمة إدارة كابول عقب انسحاب قوات الناتو من أفغانستان، حيث تعتقد المعارضة أن اللقاء الذي جرى بشكل ثنائي قد جرى خلاله عقد اتفاق سري حول أفغانستان.
كمال كليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية وجه اتهامات متكررة لاردوغان بالقبول بعبور اللاجئين الأفغان إلى تركيا بموجب اتفاق سري مع بايدن، مشدداً على أن «تركيا ليست مخزن لاجئين» وأنه «ليس من حق اردوغان التوقيع على هكذا اتفاقيات سرية بدون العودة لمؤسسات الدولة والشعب» على حد تعبيره، وهي نفس الاتهامات التي كررها العديد من القيادات في أحزاب المعارضة المختلفة.
وكتب كليتشدار أوغلو عبر تويتر: «لن نترك جنودنا ضحية لحماية المكان الذي فر منه الآخرون دون أن يلتفتون خلفهم، لا توجد أي قيمة للوعود التي تقدم بشكل شخصي من تحت الطاولة (في إشارة لاتهامه لاردوغان بالتوصل لاتفاق غير معلن مع بايدن). أخاطب السلطة اسحبوا فوراً جنودنا وبعثتنا الدبلوماسية من أفغانستان، جيشنا يخدم مصالح أمتنا فقط» وأضاف في تغريدة أخرى: «أخاطب شعبنا، ندخل حقبة جديدة، الغرب الذي يُقدر خطر الهجرة سيحاول الجلوس مع اردوغان، سيعمل الغرب كثيراً لنجاح اردوغان في الانتخابات المقبلة، لن نسمح بذلك، قبيل التفاوض يجب الحصول على تفويض من الشعب، لنذهب إلى الصندوق (صندوق الانتخابات)» في دعوة جديدة للانتخابات المبكرة التي تطالب بها المعارضة.
اردوغان وفي لقاء تلفزيوني عقب على هذه الاتهامات بالقول إنها «مجرد أكاذيب» ووصف زعيم المعارضة بـ»الكذاب» معتبراً أن المدعي يتوجب عليه تقديم الأدلة لإثبات ما يقول وإذا لم يتمكن فعليه الاعتذار، مشدداً على أن أعداد اللاجئين الأفغان في تركيا ليس 1.5 مليون كما تقول المعارضة وأن عددهم الحقيقي قرابة 300 ألف. كما نفى وزير الخارجية مولود جاوش أوغلو اتهامات المعارضة مشيراً إلى أنه لم يطلب من تركيا استضافة لاجئين أفغانا وأنه لو طلب ذلك فإن تركيا لن توافق.
ومع تصاعد الجدل ووصوله إلى مستويات متقدمة، تدخلت الإدارة الأمريكية لتنفي من خلال بيان لسفارتها في أنقرة وجود اتفاق بشأن اللاجئين والمهاجرين الأفغان، وكتبت السفارة عبر تويتر: «ما يُشاع من مزاعم حول حدوث اتفاق بين الرئيس جو بايدن ونظيره التركي رجب طيب اردوغان بشأن اللاجئين والمهاجرين الأفغان، عارية عن الصحة تماما».

اتهامات المعارضة

وفي 4 آب/اغسطس الجاري، أعربت تركيا عن رفضها تنفيذ برنامج الولايات المتحدة الخاص بنقل لاجئين أفغان إلى أراضيها عبر دول أخرى، في إطار ما يعرف باسم «برنامج قبول المهاجرين للأفغان العاملين في الولايات المتحدة وعائلاتهم» الذي أعلنته واشنطن من قبل، وعقب رد تركي غاضب أصدرت الخارجية الأمريكية توضيحاً نفى التنسيق مع تركيا أو قبولها المشاركة في البرنامج.
وأخذ الجدل حول لقاء اردوغان بعداً جديداً مع تركيز المعارضة على خطوة اردوغان باصطحاب مترجمة خاصة في اللقاء من غير العاملين في وزارة الخارجية، وهي الشابة فاطمة قاوقجي ابنة مروة قاوقجي التي تصنف في تركيا على انها أول نائبة محجبة في البرلمان التركي، معتبرين أن ذلك «دليل» على أن اردوغان عقد اتفاقاً سرياً مع بايدن لم يرغب في أن يكون مقيداً في سجلات وزارة الخارجية.
ورد اردوغان بغضب على اتهامات المعارضة، وقال في لقاء تلفزيوني: «تركوا كل شيء ولا يتحدثون إلا عن المترجمة.. يقولون لا يوجد ممثل لوزارة الخارجية في اللقاء، هل يجب أن يكون ممثل للخارجية، أنا موجود، الخارجية مرتبطة بالرئاسة وأنا الرئيس» فيما ردت ميرال اقشينار زعيمة حزب الجيد على كلام اردوغان بالقول: «سيد اردوغان اسألك، ماذا تحدثت مع بايدن؟ من أعطاك الحق للقيام بهذا التغيير الديموغرافي؟ هذه الدولة ليست عبارة عن شخص» معتبرة اصطحاب مترجمة «شابة صغيرة ليست من موظفي الخارجية» خطراً على أمن واعتبار الدولة.
وتقول الحكومة التركية إنها تقوم بكل الإجراءات اللازمة لوقف تدفق اللاجئين الأفغان إلى الأراضي التركية، حيث تتواصل أعمال بناء جدار حدودي على طول أكثر من 300 كيلومتر على الحدود التركية الإيرانية وسط تشديد لإجراءات المراقبة براً وجواً إلى جانب المراقبة البحرية في بحيرة فان التي يتخذها المهربون ممراً لإدخال اللاجئين الأفغان للأراضي التركية.
وعلى الصعيد السياسي، بدأت تركيا حملة اتصالات ولقاءات مع العديد من الأطراف الدولية لبحث الملف وجرت اتصالات على مستويات مختلفة لاسيما مع واشنطن وموسكو إلى جانب الناتو والاتحاد الأوروبي، كما جرى اتصال هاتفي بين اردوغان ورئيس الوزراء اليوناني لبحث الجهود المشتركة لمواجهة موجة الهجرة القادمة من أفغانستان.
والخميس، أشار اردوغان إلى إمكانية تواصل أنقرة مع الحكومة التي ستشكلها حركة طالبان في أفغانستان، بغية تحقيق الأمن والاستقرار في ذلك البلد. وقال: «غايتنا الأساسية تحقيق الأمن والاستقرار في أفغانستان، ولأجل ذلك سنتواصل مع الحكومة التي ستشكلها طالبان إن استدعى الأمر ذلك» مشدداً على أن «تركيا ليست بلدا يمر منه كل من هب ودب» مضيفاً: «تركيا ليست مضطرة وغير مسؤولة أو موكّلة لتكون مستودعًا للاجئين من أجل فائدة أوروبا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية