تعيش المانيا حالة من القلق بعد بث احدي قنواتها التلفزيونية اشرطة لجنود المان يدنسون جماجم لقتلي افغان، ويتعاملون معها بصورة فاضحة.
الحكومة الالمانية طلبت من سفاراتها في الخارج تشديد الاجراءات الامنية تحسبا لاي اعمال انتقامية من قبل بعض الجماعات الاسلامية المتطرفة، وامرت في الوقت نفسه باجراء تحقيق في هذه المسألة، ولكن الضرر قد وقع بالمانيا وسمعتها وصورة جنودها في مثل هذا الوقت الذي بدأت تخرج فيه من عزلتها وتتطلع الي دور اكبر في النزاعات الدولية.
تدنيس الجثث من الامور المحرمة في الثقافة الغربية، وقد احتجت الولايات المتحدة وبريطانيا بشدة ضد قناة الجزيرة الفضائية لانها نشرت لقطات جثث لجنود بريطانيين وامريكان انطلاقا من هذه الثقافة، ولكن يبدو ان تدنيس جثث الغير، والمسلمين وجماجمهم علي وجه التحديد، ليس محرما، ولا تنطبق عليه معايير القيم الغربية، بدليل الصور التي نشرتها الصحف والمحطات التلفزيونية الالمانية لجنود يضاجعون جماجم لاموات مسلمين، واقدام القيادة العسكرية الامريكية في العراق علي عرض جثتي نجلي صدام حسين، الشهيدين قصي وعدي، شبه عاريين امام الصحافيين بعد قتلهما.
خطورة هذه الافعال المقززة، وغير الاخلاقية، التي ارتكبها الجنود الالمان في افغانستان تنبع من توقيتها علاوة علي فظاعتها، فقد جاءت في وقت تتصاعد فيه الحملات المعادية للاسلام في الغرب، وخاصة بعد ازمة الصور الكارتونية الدنماركية المسيئة للرسول محمد صلي الله عليه وسلم، والتصريحات الاستفزازية الاكثر اساءة للاسلام ونبيه التي وردت علي لسان بابا الفاتيكان الالماني الجنسية، وادلي بها في جامعة المانية.
المانيا حظيت دائما بمكانة خاصة في قلوب العرب والمسلمين، لانها لم تستعمر ايا من دولهم، وكانت حليفة الدولة العثمانية الاسلامية في الحرب العالمية الاولي في مواجهة القوي الاستعمارية الفرنسية والبريطانية التي ارادت تقويضها من الداخل، وهزيمتها عسكريا، وتفكيك امبراطوريتها.
والاكثر من ذلك ان العرب والمسلمين اعتبروا المانيا دولة محتلة، تعرضت الي مجازر من قبل قوات الاحتلال الامريكي والبريطاني بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، ولذلك تعاطفوا معها دائما، ووضعوها في مكانة خاصة بالمقارنة مع الدول الاوروبية الاخري.
الجنود الالمان الذين دنسوا جماجم المسلمين في افغانستان يرتكبون جريمة كبري في حق بلدهم ومصالحها في العالم الاسلامي، حيث مليار ونصف المليار شخص بالاقدام علي مثل هذه الاعمال غير الاخلاقية وغير المبررة، وفي اول مهمة لهم خارج بلادهم بعد وحدتها وتزايد تطلعاتها في لعب دور اكبر في السياسة الدولية.
صحيح ان مثل هذه التصرفات غير المسؤولة لم تثر ضجة كبري في العالم الاسلامي علي غرار ما حدث كرد فعل علي الرسوم الكارتونية المسيئة او تصريحات البابا، ولكنها ستترك قطعا تشوهات كبيرة علي صورة المانيا في اذهان المسلمين. وسبب عدم حدوث ردود فعل غاضبة يعود الي وصول المسلمين الي قناعة بانهم مستهدفون من الغرب ولم تعد تفاجئهم اي اساءات جديدة اولا، ولان قناعة تبلورت بان اعمال الاحتجاج هذه لا تعطي مفعولها المأمول.
الخطر يكمن في ان جماعات العنف والتطرف قد تستغل مثل هذه الاساءات في مرحلة لاحقة للاقدام علي اعمال انتقامية، وعلينا ان نتذكر جيدا ان تنظيم القاعدة وحليفه تنظيم طالبان يعيدان تنظيم صفوفهما في افغانستان، حيث وقعت عملية التدنيس المذكورة.