لندن ـ «القدس العربي»: التهبت شبكات التواصل الاجتماعي مجدداً في مصر، وتزايدت الانتقادات وموجة الغضب في أعقاب التدهور الجديد الذي سجله سعر صرف الجنيه المصري، والذي سرعان ما انعكس على أسعار السلع والمواد الغذائية لتسجل موجة ارتفاع جديدة شعر بها الناس في مختلف أنحاء البلاد.
وسجل الدولار الأمريكي مستوى قياسياً جديداً أمام الجنيه المصري الأسبوع الماضي حيث انخفضت قيمته بشكل متسارع. وحسب تداولات السوق الموازية فقد وصل سعر الدولار إلى مستويات تتراوح بين 65 جنيهاً و68 جنيهاً للدولار الواحد.
وقال الخبراء في سوق العملة إن ما ساهم في استمرار الصعود الجنوني للدولار هو تسعير السلع ومنها المواد الغذائية والحديد وغيرها بقيم أعلى من سعر التداول في السوق السوداء، إلى جانب عوامل أخرى أهمها هبوط عائدات قناة السويس وتراجع عائدات القطاع السياحي بسبب التوترات في المنطقة.
ولاحقاً لانهيار سعر الصرف رفعت السلطات النقدية في مصر أسعار الفائدة على الجنيه للمرة الأولى منذ آب/أغسطس الماضي وذلك خلافاً للتوقعات السابقة، وهو ما عزز التكهنات السابقة بأن السعر الرسمي للجنيه سيتم خفضه مجدداً.
وشكل قرار رفع أسعار الفائدة مفاجأة نظراً إلى تباطؤ التضخم لمدة 3 أشهر والضغط الذي سيفرضه ارتفاع تكاليف الاقتراض على المالية العامة. لكن وكالة «بلومبيرغ» قالت إنه من المرجح أن يكون القرار مؤشراً إلى أن مصر تعمل على تهيئة الظروف لتحقيق انفراجة في المحادثات الجارية حالياً مع صندوق النقد الدولي بشأن زيادة قرضها الحالي البالغ 3 مليارات دولار، وذلك كجزء من حزمة أوسع قد تتجاوز 10 مليارات دولار وتشمل دعم البنك الدولي.
وهيمنت تحركات الدولار في السوق المصرية وأخبار تدهور الجنيه المصري على اهتمام النشطاء والمغردين على شبكات التواصل الاجتماعي، كما أشعلت موجة من الانتقادات والغضب تجاه الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يعد المصريين منذ أكثر من عشر سنوات بأن أحوالهم ستتحسن وأن معيشتهم ستكون أفضل ويطلب منهم الصبر القليل من أجل الوصول إلى مرادهم.
وتداول النشطاء مقاطع فيديو لخطابات ومقابلات يظهر فيها السيسي تعود إلى العام 2016 وما قبله، ويتعهد فيها بتحول في أوضاع المصريين نحو الأفضل خلال شهور قليلة، فيما يظهر في مقطع فيديو يعود إلى العام 2016 وهو يطلب من المصريين الصبر لمدة عامين فقط وكل شيء سيتغير نحو الأفضل، فيما يشير النشطاء إلى أن الأوضاع تتحول نحو الأسوأ وليس الأفضل منذ إطلاق تلك الوعود.
«وزير الغلابة»
وتداول نشطاء آخرون مقطع فيديو لوزير التموين الذي كان خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، وهو الوزير باسم عودة الذي يُطلق عليه أنصاره اسم «وزير الغلابة» والمعتقل في السجون المصرية منذ أكثر من عشر سنوات، حيث يواجه الوزير عودة سيدة مصرية تشكو له من ارتفاع الأسعار، ويُسمع في الفيديو شكواها من وصول سعر الأرز إلى ثلاثة جنيهات، بينما يتندر المصريون على هذا المقطع ويتداولونه اليوم بعد أن تجاوز سعر كيلو الأرز مستوى الـ40 جنيهاً، أي أن ثمنه تضاعف بنحو 15 مرة خلال هذه السنوات القليلة.
ونشر الإعلامي أسامة جاويش مقطع فيديو عبر حسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) يقول فيه: «أزمة الدولار أزمة كبيرة، تداعياتها مصيبة. ما تفعله مصر هو أنه كلما ازدادت أزمتها لجأت إلى التصدير، فعندما ارتفعت أسعار اللحوم قامت بتصديرها، وعندما ارتفع السكر قامت بتصديره، وهكذا. النظام ماشي بأسلوب أن أي سلعة تستطيع تصديرها فافعل ذلك من أجل الحصول على الدولارات، حتى لو أدى ذلك إلى غياب السلعة. وأين تذهب الدولارات؟ لا أحد يعلم».
أما الناشط أحمد البقري فنشر مقطع فيديو قديم للإعلامي الموالي للحكومة في مصر تامر أمين وهو يؤكد فيه بأن الدولار سيعاود الانخفاض والجنيه سيصعد، وكتب معلقاً: «تامر أمين: السيسي لما حمر عينيه الدولار نزل 2 جنيه، ولو واجه الأزمة بنفسه الجنيه حيكون بـ10 دولار! ذكروهم بالأكاذيب والوهم اللي باعوه للناس».
وعلق ناشط يُدعى آدم بالقول: «من خمس شهور طلع السيسي في مؤتمر يقول مش هنعوم الجنيه ويوصل50 و60 جنيها لانه بيعرض الأمن القومي للخطر وسوف يؤثر على حياة المصريين ويضيعهم.. لا لا أحنا منقعدش فى مكانا.. طب اديك وافقت وهتعوم والدولار وصل لسبعين جنيه.. ها؟ قاعدين في مكانكم ليه؟».
الإعلاميون الفاسدون
أما أحمد فغرد على «إكس» قائلاً: «تعامل الجيش والشرطة مع أزمة الدولار شوية أغبياء مستحيل يفهموا أن الأزمة حرية وعدالة واقتصاد مش فهلوه ونصب وكذب».
وكتب محمد عبد الرحيم: «فاكرين كلام عزت أبو عوف الله يرحمه يوم حذر الناس من 30 حزيران/يونيو وقال انتو عملتوا أعظم ثورة في التاريخ في يناير. يا ترى الناس اللي نزلت ورقصوا على جثث الناس ودلوقتي بيصرخوا من الحال اللي وصلنا ليه اتبسطتوا!!».
وعلق أحمد إمام قائلاً: «الإعلاميون الفاسدون والمجرمون يطالبون الشعب المصري بالامتناع عن تناول الطعام، ما هذا السفه؟ وما كل هذه الوقاحة؟».
وكتبت مروة محمد: «هو مافيش أي حد من المسؤولين ناويين يتكلموا عن الجنان اللي بيحصل في البلد؟ ايه المغالاة غير الطبيعية في السلع دي! الوضع بقى كارثي! ايه التجاهل ده! ربنا يرحمنا برحمته».
وعلقت ندى: «والله أريد أن أقول كلام كثير بس استحي.. ايه دخل الجيش في الأزمة الاقتصادية؟ أو سعر الدولار؟ هو اللي يشتكي غلاء الأسعار وانه مش قادر يكفي نفسه في الأساسيات يبقى عدو الجيش؟؟ انتم فاهمين بتقولوا إيه ولا هري وسبوبة وخلاص.. بتقارنوا اقتصادنا أيام الحرب واقتصادنا دلوقتي في لامؤاخذة ظل الانجازات؟!».
وكتب الناشط مصطفى النوام: «ورقة اثيوبيا وحدها كانت كفيلة بامتصاص كل ثمار التنمية في مصر فبدلا من حل المشكلة من جذورها اتجهت الدولة لبناء محطات تحلية وتوليد كهرباء بديلة للسد العالي وتطبين الترع وغيرها ده لوحده كلف الدولة مليارات الدولارات على مدار 10 سنوات».
وأضاف: «الأمر المدهش أن الصين وروسيا حلفاء مصر الاستراتيجيين بعد دخول البريكس سايبنها لآخر رمق علشان يدخلوا هما كمان يشتروا البلد مع اللوبي الصهيوني. بمجرد توقف قناة السويس أصبح تبادل العملات الوطنية كلام مطاط وفيه مماطلة لحد الاحتضار».
وعلق أحمد أبو خطوة: «ممكن مسؤول يا حكومة يطلع يقولي ثروة مصر السمكية وإنتاج بحيرة ناصر والمزارع السمكية أخباره ايه وبيروح فين في الظروف دي؟».
أزمة نقص العملة الأجنبية
يشار إلى أنه قبل تسعة شهور فقط، وتحديدا في مطلع نيسان/أبريل الماضي، وعد الرئيس السيسي بحل أزمة نقص العملة الأجنبية وأن تصبح من التاريخ، وقال: «افتكروا كويس، قريب هييجي يوم وأزمة الدولار هتبقى تاريخ».
ومنذ ذلك الحين قفز سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بأكثر من الضعف في السوق السوداء، وهي الجهة الوحيدة التي تتيح الدولار، وتجاوز الـ73 جنيها للدولار الواحد، مقابل السعر الرسمي الثابت عند 30.9 جنيه للدولار، أي بفارق نحو 136 بالمئة بين السعرين الرسمي والموازي.
كما يُشار أيضاً إلى أن دين مصر الخارجي قفز إلى مستوى قياسي عند نحو 165 مليار دولار تقريباً، ويتعين سداد نحو 29 مليار دولار مستحقة للعام 2024 فضلا عن الفجوة التمويلية البالغة نحو 8 مليارات دولار، واحتياجات البلاد السنوية من السلع والمواد الاستراتيجية.