تدهور الحريات الصحافية في السودان يُشعل قلقاً دولياً

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة من القلق العالمي بسبب تدهور حالة الحقوق الصحافية والإعلامية في السودان، واعتقال عدد من الصحافيين بواسطة الجهاز العسكري الذي أوقف خدمات الإنترنت في البلاد أيضاً وقطعها عن العالم الخارجي، فيما أطلقت السلطات في الخرطوم سراح مراسل قناة «الجزيرة» في أعقاب دعوة أممية لوقف ملاحقة الصحافيين.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن السلطات السودانية أفرجت الأسبوع الماضي عن مدير مكتب «الجزيرة» في الخرطوم المسلمي الكباشي بعد دعوة أممية للإفراج عن جميع المعتقلين الذين تم توقيفهم بعد الـ25 من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وكانت السلطات السودانية نقلت الكباشي الاثنين الماضي إلى سجن «سوبا» جنوب العاصمة، رغم قرار النيابة إخلاء سبيله، وسط إدانات محلية ودولية واسعة، ودعوات لإطلاق سراحه بأسرع وقت.
وحققت «نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة» في السودان مع الكباشي، بشأن تغطية قناة «الجزيرة» للأحداث في البلاد، وذلك بعد أن دهمت قوة أمنية في وقت سابق منزله واعتقلته من دون أن تُعرَف طبيعة الاتهامات الموجهة إليه.
والإفراج عن الكباشي جاء بعد مطالبة الأمم المتحدة بإطلاق سراح جميع المعتقلين في السودان، حيث قال فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر صحافي بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك: «نحن نعتقد بقوة أن الصحافيين الذين يبعثون تقاريرهم من الميدان في السودان لا ينبغي اعتقالهم أو التضييق عليهم. يجب إطلاق سراح كل المعتقلين في هذا البلد منذ 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي بما في ذلك الصحافيين».
وأضاف: «أريد أن أعبر عن قلقنا العميق بشأن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين في السودان خلال عطلة نهاية الأسبوع».
وتابع: «نحن على دراية بأن المتظاهرين تمت مقابلتهم باستخدام مفرط للقوة من قبل قوات الأمن ورأينا تقارير بشأن مقتل سبعة مدنيين سودانيين في هذه المظاهرات ولذلك نريد أن نضمن أن تكون حرية التعبير، وهي أحد شعارات الثورة في السودان، قد تمت المحافظة عليها وحمايتها».
إلى ذلك، اعتقلت السلطات السودانية الصحافي بصحيفة «السوداني» عبد الرؤوف طه لمدة ثماني ساعات قبل أن تخلي سبيله وذلك بعدما أجرت معه تحقيقاً مطولاً عن أسباب وجوده في محيط المواكب التي انطلقت في حي بري، شرق الخرطوم.
وفي غضون ذلك، أمرت محكمة الخرطوم الجزئية بالقبض على جميع المدراء التنفيذيين لشركات الاتصالات وحبسهم إلى حين تنفيذ قرار سابق للمحكمة بإعادة خدمة الإنترنت لجميع المشتركين، وهو القرار القضائي الذي لم تلتزم بتنفيذه هذه الشركات المزودة للخدمة.
وكانت السلطات في السودان قد أمرت شركات الاتصالات بقطع خدمة الإنترنت عن السودانيين منذ اليوم الأول للانقلاب، بتاريخ 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وتقدمت الجمعية السودانية لحماية المستهلك، بالتضامن مع جهات أخرى، بدعوى قضائية ضد شركات الاتصالات لاستجابتها لقرار الانقلاب، وطالبت بتعويض المشتركين، فأصدرت المحكمة قراراً بإعادة الخدمة لحين الفصل في الدعوى، إلا أنّ هيئة الاتصالات الحكومية رفضت تنفيذ الحكم القضائي بحجة صدور قرار قطع الإنترنت بموجب قانون الطوارئ المعلن في البلاد.
وحصلت الجمعية السودانية لحماية المستهلك يوم الخميس الماضي على أمر جديد من القاضي طارق عبد اللطيف بالقبض على مدراء شركات الاتصالات، وهو ما اعتبرته الجمعية نصراً جديداً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية