وليد عوض واشرف الهوررام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ اكدت مصادر حقوقية لـ’القدس العربي’ الاحد تدهور حالة حقوق الانسان بالاراضي الفلسطينية، معبرة عن قلقها من استخدام اعتقال المواطنين لتوجيه رسائل سياسية في اطار الانقسام الداخلي المتواصل ما بين غزة والضفة الغربية منذ منتصف عام 2007 وسيطرة حماس على القطاع وانهاء سيطرة الاجهزة الامنية التابعة للسلطة هناك.وحذر المحامي شعوان جبارين مدير مؤسسة ‘الحق’ لحقوق الانسان الاحد من تدهور حقوق الانسان، معبرا عن خشيته من عودة الاجهزة الامنية بالضفة الغربية ‘للاعتقال السياسي’، مشيرا الى حملة الاعتقالات التي نفذتها الاجهزة الامنية خلال الايام الماضية والتي طالت العشرات من المحسوبين على حركة حماس.واضاف جبارين قائلا لـ’القدس العربي’ الاحد ‘حجم الاعتقالات والمساحة الجغرافية التي شملتها والوقت القصير الذي نفذت فيه كلها مؤشرات على ان الحملة لها طابع سياسي وليس طابع امني’. واشار جبارين الى ان اتساع حملة الاعتقالات والتي طالت معظم مناطق الضفة الغربية ‘تؤكد بانها حملة سياسية وليست امنية’، مشككا في رواية الاجهزة الامنية بان الاعتقالات التي تمت ليست سياسية بل هي امنية وتتعلق باشخاص تجاوزوا القانون، متابعا ‘ نحن نعتقد بان الامر فيه اعتقال سياسي ، وهذا يعيدنا لمربع حاولنا ان نخلص منه ونغادره خلال الشهور والسنوات السابقة، وهو ظاهرة الاعتقال السياسي وظاهرة عدم احترام قانون الاجراءات الفلسطيني ، وموضوع القبض والاحتجاز وموضوع قرارات المحاكم. هذا الموضوع مرة ثانية يشعرنا بقلق ويعيدنا لمربع الاعتقال السياسي’.واشار جبارين بان مؤسسته رصدت على مدى يومين 18 و 19 الشهر الجاري ‘ما يقارب 120 حالة اعتقال، وافرج عن البعض ونحن الان بصدد التوثيق واخذ افادات من الناس الذين احتجزوا او اعتقلوا واطلق سراحهم حول القضايا التي اثيرت معهم في التحقيق، والمقابلات مع ضباط الامن من اجل ان نرسم صورة دقيقة للوضع ولحملة الاعتقالات التي تمت، خاصة وان الناطقين باسم الاجهزة الامنية يقولون ان هذه الحملة ابعد ما تكون عن السياسة وهي حملة لمسائل محددة ولمخاوف امنية ولسلاح وغير ذلك من هذه القضايا’.وكان الناطق باسم الاجهزة الامنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري نفى بشكل مطلق ان تكون الاعتقالات التي نفذتها الاجهزة الامنية هي اعتقالات على خلفية سياسية او لها علاقة بالانتماءات السياسية للمعتقلين بل هي اعتقالات جاءت في اطار مخاوف امنية وانتهاك المعتقلين للقانون الفلسطيني ومحاولتهم الاخلال بالنظام العام.ولا بد من الذكر ان الاعتقالات جاءت بعد ايام من اندلاع احتجاجات شعبية بالضفة الغربية على غلاء الاسعار وتنديدا بسياسة الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور سلام فياض حيث تخللت تلك الاحتجاجات اشتباكات مع الشرطة والاعتداء على بعض المؤسسات العامة وخاصة في مدينتي الخليل ونابلس.وتابع جبارين قائلا ‘نحن نشك بان حملة الاعتقالات التي نفذتها الاجهزة الامنية -خلال الايام الماضية – تأتي في اطار حملة سياسية او رسالة سياسية لحماس ضحيتها الانسان الفلسطيني بالضفة الغربية وضحيتها هؤلاء الاشخاص الذين يتم احتجازهم لتوجيه رسائل سياسية عبرهم في ظل حالة الانقسام السياسي الداخلي’.وحول اذا ما تعبر حملة الاعتقالات التي نفذتها الاجهزة الامنية بالضفة الغربية ضد العشرات من النشطاء المحسوبين على حماس خلال الايام الماضية تعني عودة الاعتقالات السياسية قال جبارين ‘نأمل ان لا يكون هذا، ولكن بصراحة ما يتم يشعرني بهذا القلق’،اي القلق من العودة للاعتقال السياسي.وحول الرسالة التي تود الاجهزة الامنية توجيهها لحماس – المتهمة من السلطة بعرقلة المصالحة الوطنية – من خلال الاعتقالات التي نفذتها في الضفة الغربية خلال الايام الماضية قال جبارين ‘ لا اعتقد بان الامر متوقف على المستوى الامني او الاجهزة بمعناها كاداة تنفيذية ، ولكن انا اقول مثل هكذا حملة لا يمكن لها ان تتم بعيدة عن المستوى السياسي’.وبشأن اذا ما حملة الاعتقالات متواصلة ام توقفت قال جبارين ‘في عشرين الشهر كان هناك تواصل، وواحد وعشرين كان تواصل – السبت- لم يصل معلومات، وأمل ان يتوقف الموضوع ويخلى سراح من احتجزوا’، متابعا ‘ما يوجد عليه – من المعتقلين- تهمة او مخالفات او ارتكاب اية مخالفات قانونية يجب ان تأخذ الاجراءات القانونية السليمة بحقه وليست على القاعدة التي تمت بها حتى الآن. وحتى اذا كان الشخص يمارس حقا طبيعيا مثل التظاهر او الاحتجاج او التجمع السلمي او حرية التعبير لا يعتقل، حتى ولو اعتقل بموجب اجراءات سليمة من الناحية الشكلية، هو يعتبر اعتقال تعسفي لانه لا يجب لاي شخص يمارس حقا قانونيا ان يعتقل ويحاسب وان يعاقب’.ونفى جبارين علمه بان المعتقلين من قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية مؤخرا عرضوا على المحاكم العسكرية، وقال ‘لا يوجد لدينا اية معلومات تشير الى ذلك، واعتقد بان هيئة القضاء العسكري متنبهة الى هذا الامر وتعرف حدودها، ونحن نعلم منذ بداية عام 2011 حتى الآن لم تعرض قضايا على القضاء العسكري ولم ينظرها القضاء العسكري حتى عندما كان يحال اليهم الملفات وخاصة من جهاز الامن الوقائي كانوا يردون باننا لسنا ذوي اختصاص ويعيدون الملف، وبالتالي يعرض الملف مرة اخرى امام النيابة العامة وامام القضاء العادي ‘.وتابع جبارين قائلا ‘لا توجد معلومات متوفرة لدينا انه تم عرض اي شخص على القضاء العسكري، ولكن اذا ما كان ذلك صحيحا ولو باي شكل من الاشكال هذا مدعاة للقلق والخطر الشديد’.وبشأن تقييمه لوضع حقوق الانسان كونه يرأس مؤسسة ‘الحق’ التي تعنى بحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية، قال جبارين ‘حالة حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية لا تسر، فحالة الاحتجاجات التي سادت في الضفة الغربية وكيف تعاملت معها الاجهزة الامنية والشرطة بحالة من ضبط النفس وبموجب القانون واحترام الحريات والحقوق أمل ان تكون هي الصورة وهي الممارسة وهي المنهج والنهج الذي تتبعه هذه الاجهزة الامنية في التعامل مع المواطنين وحقوقهم وحرياتهم وخاصة حرية التجمع السلمي والحق في التظاهر وكل شيء’.واضاف جبارين ‘لكن اقول بصراحة وضع حقوق الانسان متردي لان حقوق الانسان لا تقتصر فقط على الحقوق المدنية والسياسية، هناك حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية، وهناك موضوع الحق في الصحة وموضوع التعليم ومستوى المعيشة الذي يعاني منه المواطن معاناة شديدة، وهناك العديد من الاسر ترزح تحت خط الفقر وترزح تحت ظروف اقتصادية صعبة لا تمكنها من الايفاء باحتياجاتها الاساسية سواء كانت مأكلا او مشربا او ملبسا او مسكنا، هذه مسائل باعتقادي هي تندرج في اطار حقوق الانسان، وانا اعلم بان السلطة ليست وحدها هي المسؤولة عن الامر بشكل كامل ولكن سلطات الاحتلال تتداخل وهي مسؤولة مسؤولية اساسية، ولكن في حدود ما تملكه السلطة الفلسطينية من صلاحيات ومن سلطات حسب القانون فهي لا تفي بالتزاماتها القانونية تجاه حقوق الانسان للمواطنين كما عرفتها وهي ليست حقوق مدنية وسياسية فقط’.وفيما حرصت المؤسسة الامنية الفلسطينية على نفي ان تكون الاعتقالات التي تمت خلال الايام الماضية بالضفة الغربية لها علاقة بالاراء السياسية وهي تأتي في اطار الحفاظ على القانون وملاحقة الخارجين عليه اكدت مصادر فلسطينية متعددة الاحد بشمال الضفة عن كشف سجن غير قانوني تابع لحماس. واعلن اللواء عدنان الضميري ان الاجهزة الامنية اكشتفت الاحد سجنا تابعا لحركة حماس في قرية عوريف شرقي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.واضاف اللواء الضميري في تصريح صحافي انه تم اكتشاف سرداب طويل في اخره سجن مكون من غرفة وزنزانة مجهز بوسائل اتصال، مضيفا: ان حماس تبنى سجونا سرية في المحافظات الشمالية.. لا نعرف الهدف من وراء ذلك’.واشار الضميري الى اعتقال عدد من القائمين على السجن المذكور وقال: الذين اعتقلناهم ليسوا بالعدد الكبير وهم قيد التحقيق ولم نعتقلهم داخل السجن’.ومن جهتها نفت حركة حماس يوم أمس أن يكون نشطاؤها في الضفة الغربية قد أقاموا سجناً سرياً.وقال الدكتور صلاح البردويل الناطق باسم حركة حماس في تصريح تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه في رده على الاتهامات ‘إن ما ورد على لسان محافظ نابلس واللواء عدنان الضميري، وما تبع ذلك من بيانات صادرة عن حركة فتح حول اكتشاف أجهزة السلطة في الضفة لسجن يتبع لحركة حماس ما هو إلا محض كذب وافتراءات لا دليل عليها’.وقال البردويل ان الهدف من وراء اتهام حماس هو ‘تبرير حملة الاعتقالات التي طالت العشرات من أبناء وأنصار حركة حماس في الضفة المحتلة’.ووصف ما وجه للحركة من اتهامات بأنها ‘ألاعيب إعلامية’، وقال ان هدفها ‘غسل الجريمة التي تتم بحق شرفاء هذا الشعب من اختطاف وتعذيب ومصادرة أموال ومؤسسات لا يمكن أن تخدم سوى الاحتلال الصهيوني’.ودعا البردويل الشعب الفلسطيني أن يكون ‘شاهد عدل’ على هذه الممارسات التي يمارسها من اسماهم بـ’مقاولو الأمن الصهيوني في الضفة الغربية، وأن يكونوا مطمئنين أن هذا الفساد لن يدوم أبدا’ً.