القاهرة ـ «القدس العربي»: دشنت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، حملة تحت عنوان «تدوير القمع»، للتعريف بإحدى الوسائل التي تستخدمها السلطات المصرية، لقمع المدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين والنشطاء والصحافيين.
وقالت: «الملاحظ أن تدوير القضايا يقوم بطريقتين، الأولى من خلال إخلاء سبيل نشطاء لأسابيع أو شهور، ثم اعتقالهم مجددا في قضايا جديدة ولكن بالاتهامات القديمة نفسها، أما الطريقة الثانية، من خلال صدور قرارات بإخلاء سبيل معتقلين، ولكن بدون أن يتم إخلاء السبيل فعليا، حيث يختفي المتهم لفترة ثم يظهر مجددا في قضية جديدة، أيضا بالاتهامات نفسها بدون تغيير تقريبا».
وتناولت عددا من المعتقلين السياسيين الذين طالتهم سياسة تدوير القضايا، موضحة أنه «كما عودتنا السلطة، لا تتأخر عن أي فعل من شأنه قمع المعارضة السلمية، سواء بالحبس أو الاختفاء القسري أو التعذيب أو التشهير، طالما كنت صاحب رأي مختلف، فأنت عرضة للاستهداف طوال الوقت».
من بين الأسماء التي تناولتها الحملة، الحقوقي محمد حمدون، وهو من المحبوسين الذين وقعوا في دائرة التحايل، فمن إخلاء سبيل على ذمة القضية 1338 لسنة 2019، إلى حبسه على ذمة قضية جديدة.
ففي 26 سبتمبر/ أيلول الماضي، ألقت قوات الأمن القبض على حمدون وزوجته الناشطة النسوية أسماء دعبيس وشقيقه أحمد المعيد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، من داخل مقهى في مدينة دمنهور، وتم ربطهم بالأحزمة وتعصيب أعينهم، حسب شهود عيان.
ظل حمدون مختفيا حتى ظهر في نيابة جنوب القاهرة، هو وزوجته وشقيقه على ذمة القضية 1338 لسنة 2019، بتهمة «مشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتظاهر بدون تصريح».
وفي 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حصل حمدون على إخلاء سبيل على ذمة القضية 1338 بضمان محل إقامته بعد تقديم طلب للمحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا بإطلاق سراحه.
ولم تمض شهور على إطلاق سراحه، حتى ألقت قوات الأمن القبض على حمدون ووالده، في 2 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، من منزلهما في تمام الساعة الثانية صباحا، وبعد يومين ظهروا في نيابة أمن الدولة على ذمة القضية رقم 1530 لسنة 2019 حصر أمن دولة.
ووجهت لهما النيابة تهمة «نشر أخبار كاذبة، ومشاركة جماعة إرهابية، والانضمام لجماعة إرهابية»
ومن المعتقلين الذين تعرضوا لأداة «تدوير القضايا» على يد الأمن الوطني، إسلام الرفاعي الشهير بـ»خرم»، حيث تم اعتقاله في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، ليظل معتقلا حتى الآن.
وعقب القبض عليه ظل «خرم» مختفيا لأيام حتى ظهر في نيابة أمن الدولة كمتهم على ذمة القضية القضية 977 لسنة 2017 والمعروفة إعلاميا بـ«مكملين 2».
من تجديد لآخر ظل «خرم» محبوسا على ذمة القضية «مكملين 2» نحو 9 شهور حتى تم إخلاء سبيله، في 15 أغسطس / أب 2018، بكفالة قدرها ألفا جنيه.
لكن بعد يومين من دفع الكفالة وانتظار إنهاء إجراءات إخلاء السبيل، فوجئ المحامون بأن النيابة تحقق معه على ذمة قضية أخرى، تحمل رقم 441 لسنة 2018، ولايزال يتم تجديد حبسه حتى هذه اللحظة.
وكان آخر تجديد لـ«خرم»، جلسة 22 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
وهو يواجه في القضية 441 لسنة 2018، اتهامات منها «الانضمام لجماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة، وبث مقاطع فيديو على شبكة التواصل الاجتماعي، للتحريض على قلب نظام الحكم المصري، ولبث شائعات كاذبة».
وتضم القضية 441، عددا من السياسيين والصحافيين المحبوسين على ذمتها، ولازال يتم التجديد لهم بينهم، عادل صبري رئيس تحرير موقع مصر العربية، والصحافي معتز ودنان، والناشطين عادل الأعصر وحسن البنا، والمحامي الحقوقي عزت غنيم، وآخرون.
ويأتي القيادي السابق في حزب «الدستور»، وأحد أعضاء ائتلاف شباب ثورة 25 يناير/كانون الثاني المعتقل منذ نحو عام و8 شهور، شادي الغزالي حرب، كأحد الذين تعرضوا لسياسة تدوير القضايا.
فحسب المفوضية فإن الغزالي لم يسلم من الانتهاكات التي تمارسها السلطة على أصحاب الرأي الآخر، فقد تم اعتقاله وإخلاء سبيله، ليُفاجأ بضمه على ذمة قضية جديدة.
في 15 مايو/ أيار 2018، قضى الغزالي ليلة كاملة في قسم شرطة الدقي، بعد انتهاء التحقيق معه في نيابة الجيزة الكلية على ذمة المحضر رقم 1697 لسنة 2018، بتهمة إهانة رئيس الجمهورية وإشاعة أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم الاجتماعي والأمن العام.
تغريدات وكفالة
وعقب التحقيق معه، أمرت النيابة بإخلاء سبيله بكفالة 50 ألف جنيه، على خلفية بلاغ قدمه محام مجهول، أرفق به عدد من التغريدات التي كتبها الغزالي على موقع تويتر تعليقًا على حكم المحكمة الدستورية العليا بخصوص اتفاقية «تيران وصنافير»، واتفاق الغاز الجديد بين مصر ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
وبعد دفعه الكفالة لم يتمكن من الخروج، وتم ترحيله إلى قسم شرطة الدقي وإبقائه فيه، وفوجئ بالتحقيق معه على ذمة قضية أخرى رقم 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، بتهمة نشر أخبار كاذبة من شأنها التأثير على الأمن القومي للبلاد، والانضمام لجماعة أسست خلافًا لأحكام القانون والدستور، ولازال يتم التجديد له.
وكان آخر تجديد له، يوم 24 ديسمبر / كانون الأول الجاري، حيث قررت المحكمة حبسه 45 يوما على ذمة القضية 621، ليستمر في معاناته مع الحبس الاحتياطي داخل زنزانته الانفرادية.
وللمرة الثانية يقضي الغزالي يوم مولده بعيدا عن أسرته وأصدقائه، ففي 22 ديسمبر/ أيلول الجاري، حيث أتم عامه الـ41 وحيدا لم تتمكن زوجته من زيارته بسبب انعقاد جلسة نظر تجديد حبسه.
وبالتزامن مع عيد ميلاده، أطلق أصدقاؤه هاشتاغ على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، للمطالبة بإطلاق سراح ولتهنئته بعيد مولده، وبدأوا بالتدوين عنه وعن مواقفه معهم، وأنهم في انتظار عودته وخروجه قريبا وسط أسرته.
وفي 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، طالب الغزالي حرب من الرئيس عبد الفتاح السيسي الإفراج عن ابن شقيقه، خلال لقاء له مع الإعلامي عمرو أجيب في برنامج «الحكاية» المذاع على فضائية «إم بي سي مصر».
تنكيل
ومؤخرا، تعرض محمد القصاص نائب رئيس حزب «مصر القوية» لهذا النوع من التنكيل، فبعد ثلاثة أيام من قرار النائب العام بإخلاء سبيله بضمان محل إقامته، أعلنت النيابة عن التحقيق معه على ذمة قضية جديدة .
في 12 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أعلنت نيابة أمن الدولة التحقيق مع نائب رئيس حزب «مصر القوية» في القضية رقم 1781 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، وإعادة حبسه على ذمتها بتهمة «الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها».
ووفق المفوضية، نحو 22 شهرا من الحبس الاحتياطي قضاها القصاص داخل زنزانته في الحبس الانفرادي، على ذمة القضية رقم 977 لسنة 2017 والمعروفة إعلاميا بـ»مكملين2»، التي تضم عددا من الصحافيين والسياسيين.
وتعود أحداث القبض عليه، في 8 فبراير/ 2018، أثناء عودته للمنزل بعد المشاركة في حفل زفاف أحد أصدقائه، ومداهمة قوات الأمن منزله في التوقيت نفسه ليختفي بعدها ويظهر في اليوم التالي على ذمة القضية «مكملين 2».
ووجهت له النيابة حينها، بتهمة الاشتراك مع الإخوان فى التحريض ضد مؤسسات الدولة وعقد لقاءات تنظيمية مع عناصر الحراك المسلح التابعين للجامعة لتنفيذ عمليات بالتزامن مع انتخابات رئاسة الجمهورية، ونشر أخبار كاذبة.
ولازال يتم التجديد للقصاص على ذمة القضية 1781 لسنة 2019، حيث عقدت أول جلسة تجديد في 23 ديسمبر/كانون الأول الجاري، انتهت بحبسه 15 يوما على ذمة القضية، ليبدأ رحلة أخرى من الحبس الاحتياطي لايعلم متى ستنتهي.