تدوير صناديق البضائع الفارغة في غزة يخلق عددا من الوظائف

حجم الخط
0

غزة – الأناضول: داخل ورشته وسط قطاع غزة المحاصر، ينشغل الفلسطيني سلمان أبو خاطر في تفكيك الصناديق الخشبية، بواسطة مطرقة وأداة حديدية طويلة لفصل الألواح عن بعضها.
وما أن ينتهي أبو خاطر (44 عاما) من ذلك يبدأ برفقة عماله في تنظيف تلك الأخشاب من المسامير والشوائب، تمهيدا لإدخالها في آلة تقوم بفرم الخشب وتحويله لـ «نشارة».
والصناديق الخشبية المعروفة محليا باسم «مشاتيح» توضع أسفل البضائع خلال نقلها بالشاحنات، ويحصل عليها «أبو خاطر» من التجار الذين يستوردون البضائع من خارج قطاع غزة، مقابل ما يقارب 4 دولارات لكل صندوق.
وعلى مدار 8 ساعات يوميا، يعمل أبو خاطر الذي يعيل أسرة مكونة من 6 أفراد، في إنتاج «النشارة» التي تعتبر مهنته الوحيدة برفقة عماله الـسبعة.
وتباع «نشارة الخشب» لأصحاب مزارع الدواجن التي يستخدمونها لعزل الدواجن عن الأرض لحمايتها من الرطوبة والأجسام الصلبة كما أنها جيدة الامتصاص لمخلفات الدواجن، حسب أصحاب مزارع الدواجن.
وبات تحويل الأخشاب للنشارة، مصدر رزق لـه ولعماله السبعة، في خطوة تجنبهم العوز والانضمام لصفوف العاطلين عن العمل.
يقول أبو خاطر في مقابلة «في ظل ندرة فرص العمل في قطاع غزة اتجهت إلى العمل في تحويل الصناديق الخشبية إلى نشارة، يتم بيعها لأصحاب مزارع الدواجن».
ويضيف «عملي السابق كان في مهنة الزارعة لكن الاعتداءات الإسرائيلية وقصف الأراضي جعلها غير صالحة للزراعة بسبب تلف التربة، لذلك اتجهت لإنتاج النشارة أفضل من الجلوس بلا عمل».
وحسب «سلطة جودة البيئة» الفلسطينية فإن إسرائيل استهدفت غزة خلال ثلاثة حروب 2008 و2012 و2014 بنحو ثلاثة آلاف طن ذخائر وقذائف، تحتوي على مواد سامة للتربة وملوثة للبيئة ولخزانات المياه الجوفية.
ولفت أبو خاطر إلى أنه اختياره لتلك المهنة جاء بسبب الطلب المتزايد على النشارة، وحاجة أصحاب مزارع الدواجن إليها كونها ضرورية لهم في حماية دواجنهم من الأرضية الأسمنتية الصلبة وخاصة الصيصان، وكونها تمتص مخلفاتهم بسهولة.
وحسب اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة، تبلغ نسبة البطالة بين فلسطينيي القطاع 70 في المئة، ومعدل الفقر 80 في المئة.
وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة، منذ صيف عام 2006 وقامت بتشديده عام 2007.
ويوضح أبو خاطر أن الوضع الاقتصادي في القطاع صعب والتجار يستوردون البضائع بشكل أقل من السابق، وهذا يقلل عدد الصناديق الخشبية مما يعني قلة في إنتاج النشارة التي عليها طلب كبير. وينتج أبو خاطر نحو 1000 كيلو غرام من النشارة يوميا يبيع كل 2 كيلوغبامات منها بثلاث دولارات لأصحاب مزارع الدواجن.
ولفت إلى أن الصندوق الخشبي الواحد ينتج ما يقارب 20 كيلو غراما من النشارة، موضحا أن أجر العامل 7 دولارات يوميا.
وشهدت أسعار الصناديق الخشبية ارتفاعا كبيرا، في الآونة الأخيرة، وصلت إلى نحو خمسة دولارات للصندوق الواحد نتيجة زيادة الطلب عليها واستخدامها في الصناعات الخشبية، بسبب أسعارها الزهيدة ومنع إسرائيل إدخال أنواع معينة من الأخشاب لقطاع غزة.
ويعتبر انقطاع التيار الكهربائي لفترات كبيرة أحد أهم العوائق التي تواجه أبو خاطر في عمله.
ويقول :» الكهرباء يتم وصلها 8 ساعات مقابل 8 ساعات فصل في الوقت الحالي، وهو أمر يعتبر جيدا مقارنة بما كان عليه من قبل (8 ساعات وصل مقابل 16 ساعة فصل)، وهذا الأمر يعيق علمنا بشكل كبير». جدير بالذكر أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة يعانون أزمة كهرباء حادة منذ منتصف عام 2006.
ويحتاج قطاع غزة، حسب شركة توزيع الكهرباء إلى نحو 560 ميغاوات من الطاقة لتلبية حاجة السكان، لا يتوافر منها سوى نحو 205 ميغاوات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية