تدويل نزاع مالي نتيجة ازمة الرهائن يصب في مصلحة فرنسا وينقذها من العزلة العسكرية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: بدأ التدخل العسكري الفرنسي في مالي يأخذ بعدا تدويليا من خلال اقتحام مجموعة من المسلحين منشأة للغاز شرق الجزائر وبالقرب من الحدود مع ليبيا. ونظرا لطبيعة العملية الخطيرة وجنسيات الرهائن المنتمين الى 13 دولة وأساسا غربية، فعملية التدويل تصب في مصالح فرنسا نتيجة إسراع المنتظم الدولي ودول الجوار وأساسا الجزائر في الانخراط في الحرب، ويتزامن هذا في وقت أحست فيه باريس أن الحرب تحمل حسابات غير منتظرة وأنها بقيت وحيدة بدون دعم عسكري من الغرب.ومن خلال جرد الكثير من التحاليل وخاصة في الصحافة الفرنسية والأمريكية والبريطانية، تجمع على أن الحرب دخلت منعطفا جديدا نحو التدويل بعدما انتقلت الى الأراضي الجزائرية من خلال هجوم أنصار القاعدة على منشأة الحياة لغازية التي تديرها شركة بريتيش بيتروليوم. وتؤكد جريدة ليبراسيون في موقعها الرقمي أن الهدف من احتجاز الرهائن هو التدويل النزاع، وهو الطرح نفسه الذي ذهبت فيه منابر كبرى مثل لوفيغارو ولوموند وميديابار. وأطروحة التدويل عالجتها نيويورك تايمز في أكثر من مقال لها في نسخة أمس الخميس.وبقدر ما يعطي ملف الرهائن تدويل النزاع للتدخل الفرنسي بعدا دراميا جديدا من الناحية جيوسياسية، فهو يخدمها مباشرة لسببين: إذ يتجلى السبب الأول في أنه مس مباشرة دولة مثل الجزائر التي كانت ترفض بشكل مطلق أي تدخل خارجي غربي وتحبذ الحوار مع الطوارق لطرد المتشددين من شمال مالي والتركيز على القوات الإفريقية لضمان الأمن. والهجوم على المنشأة الغازية الجزائرية جرى بالقرب من مدينة عين أمناس في ولاية إيليزي بالقرب من الحدود الليبية وعلى بعد قرابة 800 كلم من الحدود المالية، وهذا يعني أن المسلحين المنتمين الى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي يجوبون الجنوب والشرق الجزائري كما يحلو لهم وليس فقط شمال مالي. وهذا الهجوم يبرز أن الجزائر لا تسيطر على أراضيها كما كانت توحي بذلك دائما. واعترف وزير الداخلية الجزائري بلقابلة أن المسلحين كانوا في الجزائر ولم يأتوا من مالي أو ليبيا.ويتمثل السبب في الثاني أن هذا الهجوم وانتماء الرهائن الى عدد من الدول الغربية مثل بريطانيا والولايات المتحدة سيدفع نحو تسريع المساعدة اللوجيستية لفرنسا والانضمام إليها في هذه الحرب. وكتبت جريدة ‘لوموند’ في عددها الصادر اليوم الجمعة أن ‘وجود رهائن أمريكيين ضمن الرهائن في منشأة الغاز سيعني تدخلا أمريكيا مباشرا في هذه الحرب’. كما أن التدخل الفرنسي بدأ يلقي بزلاله السلبية على المواطنين من الغرب الموجودين في مجموع دول الساحل وإفريقيا الغربية، الأمر الذي سيدفع بالدول الغربية الى الإسراع بإنقاذ فرنسا.وهكذا، فتدويل النزاع يأتي في وقت كانت تحس فيه فرنسا بوحدة عسكرية ودبلوماسية نتيجة تخلي الغرب عنها في مواجهة القاعدة في المغرب الإسلامي في شمالي مالي. وبعد أزمة الرهائن، سيصبح المنتظم الدولي وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا أكثر انخراطا في التدخل العسكري في مالي.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية