تدوينة على «فيسبوك» تنتهي بطبيب مصري معروف إلى السجن

حجم الخط
7

لندن ـ «القدس العربي»: تسببت تدوينة على «فيسبوك» باعتقال طبيب اختصاص مصري ومحاضر معروف هو الدكتور هاني سليمان الذي كان يشغل سابقاً منصب مدير التسويق في شركة «فايزر» الأمريكية في الشرق الأوسط.

وأعلن رئيس حزب «الوسط» المصري أبو العلا ماضي اعتقال الدكتور هاني سليمان من قبل قوات الأمن الأسبوع الماضي على خلفية تدوينة نشرها على حسابه على «فيسبوك» تطرق فيها إلى مصاريف ونفقات عائلة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وأفادت مصادر حقوقية بأن نيابة أمن الدولة المصرية قرّرت حبس الطبيب والخبير التسويقي، هاني سليمان، لمدة 15 يوماً على ذمة القضية رقم 508 لسنة 2023 والتي يواجه فيها اتهامات نشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها.
وطرح سليمان في تدوينته بعض التساؤلات عن مصروفات عائلة السيسي، ومجوهرات زوجته وابنته، ومقارنتها بمصروفات أي أسرة مصرية من الطبقة المتوسطة.
وكتب أبو العلا ماضي عبر صفحته في «فيسبوك» قائلاً: «علمت منذ قليل بخبر القبض على الدكتور هاني سليمان، منذ يوم الاثنين الموافق 27 آذار/مارس الماضي، واحتجازه في سجن أبو زعبل بمحافظة القليوبية. وهو لمن لا يعرفه طبيب كبير متخصص في الأمراض الجلدية، وخبير تدريبي وتسويقي، وسبق له أن رأس قسم الشرق الأوسط للتسويق في شركة فايزر للأدوية».
وأضاف ماضي: «الدكتور هاني كاتب حر ذو قلم رشيق، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا أعلم أي جريمة ارتكبها سوى كتابة تدوينات على درجة عالية من الشجاعة. ويبدو أن هذه الدرجة من الشجاعة أصبحت غير مقبولة، بل إنها تحولت إلى تهمة» خاتماً «أسأل الله أن يعجل له بالفرج هو وكل المظلومين».
وكان سليمان كتب تدوينة على «فيسبوك» قال فيها: «الرئيس الفرنسي ماكرون أصدر قراراً برفع سن المعاش من 62 إلى 64 عاماً، من دون تمرير القرار على البرلمان لأخذ موافقته. واشتعلت المظاهرات العنيفة في أنحاء البلاد احتجاجاً على القرار، وحدثت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة، وتخريب وتدمير المرافق العامة».
وأضاف: «ماكرون خرج في لقاء تلفزيوني لمخاطبة الشارع وتهدئته، وارتطمت يده بالطاولة فاصطدمت بها ساعة كان يرتديها، وأحدثت صوتاً عالياً مسموعاً؛ فوضع يديه تحت الطاولة، وخلع ساعته بهدوء، ووضعها بعيداً عن الكاميرا. هنا هاجت الدنيا على ماكرون، واتهمه الفرنسيون بمحاولة إخفاء ساعته لأنها من ماركة شهيرة، ليخرج قصر الإليزيه في بيان رسمي ويُعلن أنها ساعة عادية ثمنها ألفا يورو، ولكنها تحمل شعار رئاسة الجمهورية».
وتساءل سليمان: «في بلدنا الطيب يصدر رئيس الجمهورية أي قرار من دون عرضه على البرلمان، أو على أي جهة أو مؤسسة؛ فهذه هي القاعدة العامة في مصر المحروسة. لكن هل يستطيع الشعب أن يخرج في مظاهرات اعتراضاً على هذا القرار؟».
واستدرك: «إذا حدثت تظاهرات احتجاجية فعلاً، فماذا سيكون رد فعل الدولة والشرطة والأمن والجهات السيادية العليا؟ وهل تستطيع مؤسسة الرئاسة أن تخبرنا بسعر ساعات يد الرئيس أو بذلاته أو أحذيته، والتي كثيراً ما تساءل المصريون عن أنواعها وأشكالها وموديلاتها وأسعارها؟».
وأكمل سليمان: «هل تستطيع أي مؤسسة أو جهة رسمية أن تخبرنا عن أسعار ملابس وأزياء وفساتين وحقائب يد السيدة حرم الرئيس، أو عن أسعار المجوهرات والحُلي التي ترتديها في المناسبات؟ وهل تستطيع أي جهة رسمية أن تخبرنا عن نوع وسعر العقد الذي كانت ترتديه ابنة الرئيس في حفل زفاف ابنة ملك الأردن، والذي أثار دهشة وتعجب وتساؤل الكثيرين من المصريين؟».
وتابع تساؤلاته: «هل يمكن أن تخبرنا أي جهة رسمية بمصروفات العائلة الحاكمة؟ أقصد عائلة الرئيس، ومقارنتها بمصروفات أي عائلة مصرية من الطبقة المتوسطة العادية؟ الرئيس قال بنفسه إنه يحصل على الحد الأقصى للمرتبات في مصر، وهو 42 ألف جنيه شهرياً، وأعلن تنازله عن نصف راتبه لصندوق تحيا مصر طالما بقي في الرئاسة».
وختم سليمان: «الشعب الفرنسي يعرف أين يسكن رئيسه (قصر الإليزيه بباريس) والشعب البريطاني يعرف أين يسكن رئيس الوزراء (10 شارع دواننغ بلندن) والشعب الأميركي يعرف أي يسكن الرئيس (البيت الأبيض بواشنطن) فهل يمكن للشعب المصري أن يسأل: أين يسكن الرئيس المصري؟ هذا يوضح الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة؛ هم يسألون ويجدون من يرد عليهم، ويوضح لهم. ونحن إذا سألنا لا نجد رداً، ولا إجابة، ولا اهتماماً، بل غالباً ما نجد استنكاراً وتعنيفاً، وربما عقاباً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية