تراجع أسعار النفط مع انحسار آمال تعافي الطلب وتزايد مخزونات أمريكا

حجم الخط
0

ملبورن/سنغافورة/موسكو – رويترز: هبطت أسعار النفط أمس الخميس بعد أن أظهرت بيانات لقطاع الطاقة الأمريكي ارتفاعا مفاجئا كبيرا في مخزونات الخام في الولايات المتحدة، مما بدد آمال التعافي السلس للطلب مع بدء بعض الدول في تخفيف إجراءات العزل العام التي فرضت لاحتواء فيروس كورونا.
وجاء ذلك الانخفاض استمرارا لتراجع من جلسة أمس الأول بسبب الضبابية التي تكتنف التزام روسيا بتخفيضات كبيرة للإنتاج قبل اجتماع يُعقد في التاسع من يونيو/حزيران لمنظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وحلفائها وهي المجموعة المعروفة بـ»أوبك+».

السعودية ومنتجون آخرون ينتظرون موافقة روسيا على تمديد التخفيضات

وفي المعاملات الىسيوية المتأخرة هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ثلاثةفي في المئة أو 98 سنتا مسجلة 31.83 دولار للبرميل. وتراجعت العقود الأمريكية الآجلة في وقت سابق خمسة المئة مسجلة مستوى منخفضا عند 31.14 دولار للبرميل.

تراجع العقود الآجلة

كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت إثنين في المئة أو 71 سنتاً إلى 34.03 دولار للبرميل بعد أن كانت قد انخفضت إلى 33.63 دولار للبرميل.
وقال جيفري هالي» كبير محللي السوق لدى «أواندا» للوساطة في سنغافورة «الارتفاع في المخزونات (حسب معهد البترول الأمريكي)… لم يكن متوقعا ويعني أن بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ستكون منتمشابهة. ويبدو أن ذلك يضغط على المعنويات في آسيا».
وأظهرت بيانات المعهد أن مخزونات الخام زادت 8.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني والعشرين من مايو/أيار، بينما كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 1.9 مليون برميل.
وقال ستيفن إينز كبير، محللي الأسواق لدى شركة «أكسي كورب» للوساطة «مع افتراض أن سوق النفط تعود إلى التوازن بوتيرة أسرع من توقع أي طرف.. يحاول المستثمرون الآن استيعاب ما سيسفر عنه اجتماع أوبك+ المقبل».
وتابع قائلا «وكما جرت العادة في الفترة التي تسبق أي اجتماع لأوبك+، ينصب التركيز على التزام روسيا وهو أمر مفهوم بالنظر لسوابقهم في التعثر في الأداء داخل أوبك+».
من جهة ثانية قالت مصادر تجارية ومحللون أن كميات النفط الخام المُخزَّنة على متن السفن في آسيا شهدت تراجعا عن ذروة بلغتها في وقت سابق هذا الشهر مع تعافي الطلب في الصين والهند.
وقالت «فورتيكسا» لتحليل أسواق النفط أن 3.4 مليون طن من الخام (24.8 مليون برميل) سُحبت من المخزونات العائمة في الأسواق الآسيوية في الأيام السبعة الماضية، وكانت الصين هي الوجهة الرئيسية بنحو 1.8 مليون طن، في حين احتلت الهند المرتبة الثانية بسحب 842 ألفا و679 طنا.
وقالت مصادر تجارية أن شركات نفط كبرى وشركات تجارة تعرض النفط المخزون في البحر من خامات الشرق الأوسط وغرب إفريقيا مع اكتساب الأسعار الفورية للخام قوة في آسيا.
وأضافوا أن شركات التكرير تشتري النفط على أمل تعافي الطلب على الوقود، مع تخفيف مزيد من الدول لقيود احتواء فيروس كورونا، ومع توقعات بأن أسعار الخام وشحنه سترتفع أكثر على الرغم من أن هوامش التكرير بقيت ضعيفة بما حد من قدرة شركات التكرير على زيادة الإنتاج.
على صعيد آخر أفادت مصادر في «أوبك+» وقطاع النفط الروسي بأن السعودية وبعض منتجي النفط الآخرين في «أوبك» يدرسون تمديد تخفيضات قياسية مرتفعة للإنتاج حتى نهاية 2020، ولكنهم لم ينالوا بعد تأييد روسيا.
واتفقت منظمة «أوبك» وحلفاؤها في مجموعة «أوبك+» الشهر الماضي على خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميا في مايو/أيار ويونيو/حزيران.
وفاقمت جائحة فيروس كورونا فائض المعروض في سوق النفط عبر خفض الطلب وهو ما أدى بدوره إلى إلحاق الضرر بالأسعار.

تمديد التخفيضات

لذا فبدلا من تخفيف تخفيضات الإنتاج اعتبارا من يوليو/تموز، قالت عدة مصادر في «أوبك+» أن هناك مباحثات بقيادة السعودية، أكبر منتج في «أوبك»، بشأن الإبقاء على تلك التخفيضات. وقال أحد المصادر «السعوديون يرون أن السوق لا تزال في حاجة إلى دعم ويريدون تمديد التخفيضات حتى نهاية العام. الروس يريدون أيضا الأمر نفسه لكن المشكلة مجددا هي مع شركات النفط».
والتقى وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يوم الثلاثاء الماضي مع شركات النفط المحلية الكبرى لمناقشة احتمال تمديد مستويات الخفض الحالية لما بعد يونيو/حزيران.
وقالت مصادر مُطَّلِعة على التفكير الروسي بشأن النفط أن انقسام الآراء أدى لعدم الخروج بقرار حتى الآن، إذ يرى البعض أن على موسكو الانتظار لترى معدلات الطلب لدى عودة شركات الطيران للعمل.
وقال مصدر في شركة نفط روسية في إشارة للاتفاق الحالي الذي يستمر بموجبه الخفض حتى نهاية يونيو/حزيران «بالطبع إذا قيل لنا أن نستمر في الخفض سننصاع. لكن إذا كان الطلب جيدا فلا نرى سببا لتغيير الاتفاق».
وقال نوفاك أنه يتوقع أن تتوازن سوق النفط بحلول يونيو/حزيران ويوليو/تموز مع تعافي الطلب على الخام في ظل تخفيف إجراءات العزل العام.
واتفق المصدر الروسي مع ذلك التقدير مما قد يُظهر أن موسكو لا ترى حاجة لتغيير الاتفاق القائم.
وقال ناطب بإسم الكرملين أمس الأول أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتفقا خلال مكالمة هاتفية على المزيد من «التنسيق الوثيق» فيما يتعلق بقيود إنتاج النفط.
ومن المقرر أن تعقد «أوبك+» مؤتمرا عبر الإنترنت في الأسبوع الثاني من الشهر المقبل لمناقشة سياستها للإنتاج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية