تراجع البورصات تصحيح وليس بداية ركود
بوب دولتراجع البورصات تصحيح وليس بداية ركودلا شك ان الاسبوع الماضي كان صعباً جداً في أسواق الأسهم حول العالم حيث حصل تراجع هام في الأسهم الصينية أثار تدهوراً في البورصات العالمية.ففي الولايات المتحدة انخفض مؤشر داو جونز الصناعي 4.2% وتدني مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 4.4% علي اساس أسبوعي وكانا اكبر انخفاضين في أربع سنوات. وعلي اساس شهري كان شباط (فبراير) الشهر الوحيد الذي انخفض فيه السوق في مدة 9 أشهر. اما مؤشر نازداك المركب tكان الأسوأ، إذ أقفل الأسبوع بخسارة 5%. اما خارج الولايات المتحدة فإن أكثر الأسواق المتطورة خسرت بين 4 و6 بالمئة. وخسر عدد كبير من الأسواق الناشئة بين 2 و10 بالمئة، وكانت خسائر أكثرها عند الحد الأعلي من هذا النطاق. ما الذي سبب هذا التدني في الأسبوع الفائت؟ ثمة عدد من العوامل يمكن ان تلام علي هذا التدني بينها نشر بيانات تحمل بعض الاحصاءات الاقتصادية الامريكية الضعيفة، منها إعادة النظر في معدل الناتج الأهلي الإجمالي نزولاً من 3.5% الي 2.2% للفصل الرابع من عام 2006.وقد حدث هذا في الوقت الذي صدرت فيه بعض التعليقات من رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي السابق ألن غرينسبان تنذر باحتمال حصول ركود اقتصادي. يضاف الي ذلك نشر بعض أرقام مخيبة عن الأرباح، واستمرار المشاكل في قطاع الرهونات العقارية المتدنية الجودة، فضلاً عن المخاوف المتصاعدة المتصلة ببرنامج ايران النووي.وفي آخر المطاف فان العامل الرئيسي الذي أثار الانخفاض هو ان أسواق الأسهم ربما كانت ناضجة لعملية تصحيح. فقد نعمت الأسواق العالمية بالارتفاع لمدة طويلة دون أيّ تراجع يذكر. ففي الأشهر الثمانية الماضية مثلاً، ارتفعت الأسهم في الولايات المتحدة 20% وصعدت الأسهم الصينية أكثر من 100%. في أثناء ذلك، كانت مقاييس التقلبات جدّ متدنية. ففي الأشهر السبعة المنصرمة مثلاً، لم ينخفض مؤشر داو جونز في يوم واحد اكثر من 2%، وهذه أطول مدة يحصل فيها مثل هذا في 50 سنة. واذا وضعنا الحالة في سياقها التاريخي وعدنا الي عهد قريب مثل 2003، لم تتحرك الأسهم الأميركية في اليوم أكثر من 3% في أيّ من الاتجاهين في 7% من مجمل أيام العمل في البورصة. وفي رأينا فان هذه المدة الطويلة من التقلبات المنخفضة منذ الصيف الماضي، دون حساب الأسبوع الفائت، كان أمراً غير عادي تاريخياً. اما الآن، فإن السؤال الذي يطرحه اكثر المستثمرين عما حصل في الاسبوع الماضي هو: هل هو بدء سوق نزولية جديدة في الأسهم العالمية، ام انه فقط وقفة في السوق الصاعدة التي نَعِمَ بها المستثمرون منذ 2002؟بإمكاننا البدء بالإجابة علي هذا السؤال بأن نلقي نظرة علي الخلفية الاقتصادية. يبدو واضحاً ان النمو الاقتصادي العالمي هو في حالة تباطؤ، وهذا يبدو جليا في ما يحدث في مجال التسليف العقاري ذي الجودة دون الوسط من تزايد حالات التوقف عن الدفع وإعلان الإفلاسات التي تحمل في طيّاتها اخطاراً للنمو الاقتصادي. يضاف الي ذلك، كنّا نقول منذ بعض الوقت، اننا لم نرَ بعد نهاية الهبوط في سوق المساكن، الذي ما زال يشكّل الدافع لمزيد من الانخفاض في مستويات الانفاق الاستهلاكي وعلي الخصوص اذا حصل ضعف في سوق العمل(الذي يعتبر العنصر المساند لمستويات الانفاق. ينتج عن كل ذلك إمكانية توقع ان تتسم الأشهر القليلة القادمة بكونها أضعف مستويات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة لزمن طويل والتي يمكن ان تترجم بأنها ذعر بالنمو من شأنه استمرار الاختلال بالسوق.وفي رأينا ان التصحيح الذي حصل في الأسبوع الماضي لا يشير الي تدهور في الأحوال الاقتصادية او المالية. لكننا لا نظن اننا متجهون الي ركود. بالعكس من ذلك، نتوقع ان يكون التدني في النمو الاقتصادي موقتاً. وقد لاحظنا في الاسبوع الفائت انخفاضاً هاماً في مردود السندات الاميركية إذ تدني مردود استحقاق العشر سنوات من مستوي 4.68% الي 4.52%، وهذا من شأنه ان يدعم الاقتصاد والأسواق المالية. يضاف الي ذلك ان الخطاب الصقوري الذي يعتمده مجلس الاحتياطي الاتحاديالبنك المركزي) في ما يتعلق باسعار الفائدة يمكن ان يبدأ بالتبدل اذا استمر الاقتصاد في إظهار علامات ضعف من شأنها ان تدفع البنك المركزي الي الشروع بإعطاء إشارات تنبئ ان التخفيض في أسعار الفائدة قد يكون قادماً. وفي نظرنا فان ما شهدناه في الاسبوع الماضي هو تصحيح في سوق صعودية اكثر اتّساعاً. وبينما نتوقع ان تبقي مستويات الأسعار حول العالم متقلبة (وعلي الخصوص في المدي القصير حيث من شأن التصحيح ان يتخلص من المراكز الضعيفة)، نستمر في رأينا ان الأسهم ستنهي السنة في مستويات أعلي مما بدأتها. ان خلفية الأسهم الأساسية هي متينة. فمستويات النمو الاقتصادي العالمي لا تزال جيدة مع انها تتباطأ نوعاً ما. ويظل التضخم تحت السيطرة وأسعار الفائدة منخفضة وتقويمات الأسهم تبدو جذابة. وفي اعتقادنا فان الأخطار الأكثر أهمية التي تواجه الأسهم في الولايات المتحدة هي ان النمو الاقتصادي الضعيف يمكن ان يثير انتكاسة اكبر مما هو متوقع في أرباح الشركات. لكننا نعتقد ان هذا يقتضي انكماشاً بالأرباح ليثير سوقاً نزولية، ولا نري ذلك ممكناً ان يحدث في الصين، حيث ابتدأ الاضطراب، ونشك ايضاً ان سيعقب ذلك سوق نزولية. ان أكثر التدني في الأسهم الصينية كان نتيجة المخاوف من ان تدابير الحكومة الهادفة الي الحد من المضاربة المفرطة في سوق جد حامية وليس لها علاقة ذات أهمية بالأساسيات. ان الاقتصاد الصيني يستمر في إنجازه الجيد، المتّسم بالنمو المتين وبتضخم تحت السيطرة. نائب رئيس مجلس الادارة بشركة بلاك روك العالمية لإدارة الثروات4